كورونا يتسلل إلى أكثر من سجن في تركيا

الإدعاء التركي يعلن إصابة 82 سجينا بكوفيد-19 فى أحد أكبر سجون اسطنبول الخاضعة لحراسة أمنية مشددة.


السلطات التركية تعزل عشرات المساجين بعد الاصابة بكورونا


كورونا يتفشى بسجن خامس في تركيا

اسطنبول - بعد أسابيع من إعلان إصابة عدد من السجناء بفيروس كورونا في أكثر من سجن تركي، أكدت السلطات التركية الجمعة إصابة العشرات في أحد أكبر سجون اسطنبول.

وأعلن رجال الإدعاء في تركيا الجمعة إصابة 82 نزيلا بسجن سيليفرى، الذي يخضع لحراسة أمنية مشددة،  فى اسطنبول بفيروس كورونا المستجد.

وجاء في بيان مكتوب صادر عن مكتب كبير ممثلى الإدعاء اليوم، أن النزلاء يتلقون حاليا العلاج، وأنهم "فى حالة صحية جيدة".

وأشار البيان إلى أنه تم نقل عشرة نزلاء إلى المستشفى، بينما تم عزل الباقين في السجن.

وأعلنت تركيا عن إصابة 120 سجينا في أربعة سجون بفيروس كورونا المستجد فى 28 أبريل/نيسان الماضي، ولكنها لم تكشف عن أماكن هذه السجون.

وكانت تركيا قد بدأت منذ منتصف شهر أبريل/نيسان في الإفراج عن نحو90 ألف نزيل في إطار عفو جماعي للحد من انتشار فيروس كورونا بالسجون.

وانتقدت منظمة العفو الدولية تركيا بسبب استثنائها السياسيين المعارضين والصحفيين والأكاديميين ونشطاء حقوق الإنسان من هذه الإجراءات.

وكانت وسائل إعلام غربية ومحلية قد تحدثت عن أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطط ضمن عمليات تخفيف عدد السجناء لاستثناء المعتقلين السياسيين والمعارضين والمنتقدين من عمليات الإفراج التي من المفترض أنها لفتة إنسانية تجاه شعبه في ظل انتشار الفيروس وما يشكله من خطر على حياة من هم داخل الزنزانات الضيقة والمكتظة.

وأفاد تقرير صادر عن صحيفة 'واشنطن بوست' الأميركية أن أردوغان سعى من خلال طرح مشروع قانون الإفراج عن السجناء في ظل أزمة كورونا، لاستغلال الوضع لضرب طيور متعددة بحجر واحد.

وبينما أوهم أردوغان الشارع التركي أنه سعى لتخفيف خطر الفيروس المحيط بنزلاء السجون من خلال خفض عدد الأشخاص خلف القضبان، تحدثت الصحيفة الأميركية عن وجود دلائل على أنه استغل قانون الإفراج عن السجناء لتنفيذ حسابات سياسية ضيقة.

وكشفت الدلائل أن أردوغان أطلق سراح عدد من مؤيديه، في وقت لم يفرج عن أي من عشرات آلاف السجناء السياسيين في بلاده.

تركيا أكثر البلدان تضررا من الوباء بالشرق الأوسط
تركيا أكثر البلدان تضررا من الوباء بالشرق الأوسط

وأيد تقرير صادر عن صحيفة 'الغرديان' عن مصادر إعلامية تركية مخططات أردوغان بما وصف بالمظالم الجسيمة التي أثارت غضبا شعبيا بشأن قرار حكومي عمد إلى الإفراج عن ثلث المساجين بشرط أن لا يشمل العفو سجناء الرأي والمعارضين.

وبحسب تقارير إعلامية فإن عدد المساجين في تركيا ارتفع من 60 ألف سجين منذ صعود حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم عام 2002، إلى ما يقارب 300 ألف سجين في السنوات الأخيرة، فيما تم خلال نفس الفترة بناء نحو 180 سجنا جديدا.

ويعود نمو عدد المساجين في تركيا إلى اعتبارات سياسية تنتهجها الحكومة التركية في اعتقال منتقديها بخلقها جرائم جديدة، وهو ما أكدته نقابة المحامين في تركيا التي أصدرت تقرير كشفت خلاله أن 100 ألف شخص يخضعون للتحقيق في مزاعم إهانة الرئيس، وبما أن سياسة حكومة اردوغان التي اتسمت بالفشل في كثير من الاختبارات، دفع كثيرا من الأتراك إلى زيادة وتيرة الانتقاد والشتم الموجهة للرئيس التركي، اضطرت الحكومة لبناء مزيد من السجون، ورغم ذلك فإن عدد السجون لم يعد كاف لسد احتياجات الحكومة التي تواصل حملات اعتقال عشرات الآلاف من منتقدي الرئيس.

وفي إطار قانون الإفراج عن المعتقلين تعالت الأصوات التي تحث السلطات التركية على ضرورة أن يشمل العفو من تصنفهم تركيا سجناء سياسيون، وهو ما أكدت عليه منظمة العفو الدولية مؤخرا.

ورغم أن الفيروس يهدد بالموت جميع السجناء، إلا أن الحكومة التركية اتجهت وفق البراهين نحو المتاجرة الخسيسة حتى في الأزمات الإنسانية، ويبدو أن الرئيس التركي قام باختيار مؤيديه أو الذين لم ينتقدوه ضمن قوائم الإفراج، في لفتة "رمزية" لصرف الأنظار عن مطالبات تركيا بأن تحذو حذو دول أخرى في تخفيف الضغط على السجون.

وبلغ عدد الوفيات بفيروس كورونا المستجد في تركيا حتى الخميس أكثر من 4200 بحسب ما ذكره وزير الصحة فخر الدين قوجة، وارتفاع عدد الإصابات بالفيروس إلى أكثر من 153 ألف شخص، فيما تعد تركيا أكثر البلدان تضررا من الوباء بالشرق الوسط بعد إيران.

ويخشى مراقبون أن يخلف تسلل الفيروس إلى السجون التركية كارثة في ظل استثناء السلطات التركية منتقديها ومعارضيها من قرار الإفراج وبينهم من كبار السن وممن يواجهون خطر الوباء.