كورونا يجبر روسيا على غلق أبوابها في وجه الصينيين

رغم خلو روسيا رسميا من اي مريض بالفيروس المستجد، لم يعد في إمكان اي مواطن صيني دخول الاراضي الروسية سواء كان سائحا او طالبا او عاملا في اجراء قد تكون له كلفة اقتصادية مشطة.


نحو ثمانين في المئة من السياح في روسيا من الصين، ما يعني ان تدفق السياح بات شبه معدوم


خسائر روسية 'هائلة' لتدفق المستثمرين الصينيين

موسكو- لم يعد في إمكان اي مواطن صيني دخول الاراضي الروسية اعتبارا من الخميس سواء كان سائحا او طالبا او عاملا، وذلك في سياق الاجراءات الصحية المتخذة لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد رغم الكلفة الاقتصادية لهذا الامر على السياحة والمناطق الحدودية بين البلدين.

واعلن القرار في مرسوم مساء الثلاثاء، ويشكل ذروة التدابير المشددة التي سبق ان اتخذتها موسكو في مواجهة فيروس "كوفيد 19".

ولم يعد في روسيا رسميا مصابون بكورونا المستجد منذ خرج مريضان من المستشفى الاسبوع الفائت هما مواطنان صينيان.

وسبق ان اغلقت روسيا حدودها مع الصين والتي تمتد حوالى 4250 كلم وقطعت خطوط السكك الحديد امام الركاب وحدت من عدد الرحلات الجوية الى المدن الصينية.

وبذلك، لن يتمكن الصينيون من التوقف في روسيا سواء كانوا متجهين الى اوروبا او عائدين منها. ووحدها شركة الطيران ايروفلوت سمح لها بالهبوط في الصين.

وعلق المتحدث باسم الخارجية الصينية غينغ شوانغ "حين يتحسن الوضع، سيتم تعديل هذه الاجراءات وحتى الغاؤها"، موضحا أن "اجراءات مثل الدراسة عبر الانترنت" ستلجأ اليها روسيا بالنسبة الى الطلاب الصينيين المعنيين.

واذا كانت الكلفة الاقتصادية للتدابير الروسية غير معروفة، فان تأثيرها مؤكد.

وفي 2019، دخل 2.3 مليون صيني الاراضي الروسية منهم مليون ونصف مليون سائح واكثر من 320 الفا في رحلات اعمال.

والصينيون يحتلون صدارة السياح في روسيا، ويزورون موسكو وسان بطرسبورغ اضافة الى بحيرة بايكال وشبه جزيرة كامشاتكا في اقصى الشرق.

وكانت السلطات الصينية ثم الروسية فرضت قيودا على السياحة منذ كانون الثاني/يناير الامر الذي حال دون توجه مجموعات السياح الى روسيا. ويطاول قرار الثلاثاء خصوصا المسافرين على صعيد فردي.

حين يتحسن الوضع، سيتم تعديل هذه الاجراءات وحتى الغاؤها

خسائر هائلة 

وقالت ايرينا تورينا من المكتب الاعلامي للنقابة الروسية لصناعة السياحة لفرانس برس ان المجموعات كانت تشكل "نحو ثمانين في المئة من السياح الآتين من الصين، ما يعني ان تدفق السياح بات شبه معدوم".

واضافت "المؤكد ان الخسائر هائلة"، مشيرة الى انها تشمل خصوصا المستثمرين الصينيين كون نفقات السياح في الاقتصاد المحلي الروسي محدودة جدا.

واوضحت ان هؤلاء "يتناولون الطعام في مطاعم صينية ويقصدون متاجر هي وقف على الصينيين".

وبحسب توقعات جمعية شركات السفر الروسية فان خسائر الصناعة السياحية لشهري شباط/فبراير وآذار/مارس تناهز 2.8 مليار روبل (40,7 مليون يورو).

في المقابل، تشهد المناطق الحدودية مشاكل من نوع آخر. فجراء نقص اليد العاملة الروسية، يكثر في هذه المناطق العمال الصينيون وخصوصا في مشاريع البناء الكبيرة واستيراد السلع الاستهلاكية.

لكن مدير مركز التنمية الاقتصادية واندماج روسيا في آسيا المحيط الهادىء في جامعة الشرق الاقصى الاتحادية الكسندر ابراموف صرح لوكالة ريا نوفوستي بأن غياب العمال الصينيين "لشهر او شهرين سيمر من دون تداعيات تذكر".

من جهتهم، فوجىء بعض المراقبين بتشدد موسكو، فعدد الاصابات بفيروس كورونا في الاراضي الروسية يكاد لا يذكر، فضلا عن إعلان السلطات الصينية أنها في صدد السيطرة على تفشي الوباء.

وعلق الكسندر غابوييف المحلل في مركز كارنيغي في موسكو عبر تويتر "في ضوء الوضع الاقتصادي الهش، فان رئيس الوزراء (ميخائيل) ميشوستين (يتخذ تدابير) شعبوية ويركز على الامن".

وقالت الدبلوماسية الصينية الاربعاء إثر القرار الروسي "نتابع من كثب الاجراءات التي تتخذها روسيا"، مؤكدة أن موسكو "عبرت عن دعمها وعرضت مساعدات كثيرة".