كورونا يدفع الاقتصاد الإيراني بقوة إلى حافة الهاوية

إغلاق دول الجوار الإيراني الحدود وتعليق الرحلات الجوية من وإلى طهران تصيب قطاعات حيوية بالشلل وتدفع الريال الإيراني إلى هوة سحيقة.


الريال الإيراني يهوي مع تهديد فيروس كورونا للصادرات


كورونا يشل الاقتصاد الإيراني منذرا بأسوأ أزمة مالية


كورونا يشكل ضغطا إضافيا على الاقتصاد الإيراني المتعثر


طهران تتهم واشنطن بإشاعة "الهلع" بشأن كورونا

طهران - باتت إيران تواجه وضعا صعبا للغاية ينذر بانهيار اقتصادي وشيك بسبب حالة الشلل الناجمة عن انتشار فيروس كورونا المستجد وحالة الخوف التي أصابت الشارع الإيراني مع ارتفاع حصيلة الضحايا وتمدد الفيروس إلى معظم المحافظات الإيرانية.

وتواجه معظم القطاعات الحيوية صعوبة في الاستمرار مع إغلاق دول الجوار الإيراني حدودها وتعطل الإنتاج وتراجع قياسي في قيمة الريال.

واتهمت إيران الأربعاء الولايات المتحدة ببث "الهلع" بشأن فيروس كورونا الجديد الذي تسبب بوفاة 19 شخصا وهي ثاني أكبر حصيلة وفيات بعد الصين، وسط اكتشاف حالات إصابة جديدة في كل أنحاء العالم، فيما هوت قيمة الريال الإيراني إلى أدنى مستوى لها في عام بفعل حالة الهلع التي أثارها الفيروس المستجد.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية كيانوش جهانبور أن الوضع "يتحسن"، لكنه دعا مع ذلك الإيرانيين إلى الحد من تنقلاتهم.

وأعلن المتحدث تسجيل أربع وفيات بين 44 إصابة جديدة اكتشفت في الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأصابت عدوى الفيروس نحو 140 شخصا بينهم نائب وزير الصحة في إيران التي شدد معظم جيرانها إجراءات التنقل وعمليات الحجر الصحي.

وتم غلق عدد من المدارس والجامعات والمراكز الثقافية أو الرياضية وتأجيل الكثير من الأحداث الرياضية لتمكين الفرق الصحية من تطهير المباني ووسائل النقل العام.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اجتماع حكومي غداة دعوة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو طهران إلى أن "تقول الحقيقة" بشأن الفيروس، علينا ألا نسمح لأميركا بأن تضيف لكورونا، فيروسا اسمه الهلع".

وأضاف "الأميركيون أنفسهم لديهم صعوبات في مواجهة كورونا. 16 ألف شخص توفوا في الولايات المتحدة بالأنفلونزا، لكنهم لا يتحدثون عن موتاهم".

وفي منتصف فبراير/شباط وسعت السلطات الأميركية فحوصات كورونا المستجد لتشمل الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض الأنفلونزا.

وأعلنت مراكز المراقبة والوقاية الصحية حينها أنه تم إحصاء 14 ألف حالة وفاة بسبب الانفلونزا في موسم 2019-2020.

كورونا يزيد الضغوط على ايران الواقعة تحت طائلة عقوبات أميركية قاسية
كورونا يزيد الضغوط على ايران الواقعة تحت طائلة عقوبات أميركية قاسية

ووسط أجواء من التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن، قال بومبيو في مؤتمر صحافي بواشنطن الثلاثاء إن "سلطات إيران أخفت تفاصيل حيوية بشأن الوباء في البلد". وقبل ذلك بيوم قال نائب عن قم إن الفيروس خلف 50 قتيلا.

وكذّب نائب وزير الصحة ايراج حريرجي هذه التصريحات الاثنين ووعد بالاستقالة إذا تم تأكيد هذه الأرقام، قبل أن يعلن الثلاثاء أنه أصيب بالعدوى، فيما ينتظر المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي من جهته نتيجة فحوصاته وهو الذي كان إلى جانب حريرجي في المؤتمر الصحفي.

ومنذ الإعلان في 19 فبراير/شباط عن أول حالتي إصابة في قم المدينة الشيعية المقدسة الواقعة في وسط إيران وتستقبل زوارا من العالم بأسره، وعدت الحكومة بأن تكون أكثر شفافية بعد اتهامها بالتقليل من حصيلة الوباء على أراضيها وسوء إدارة انتشار العدوى.

وشدد روحاني الأربعاء على التقدم الذي أحرزته إيران في مواجهة الوباء و"تراجع عدد المرضى في المستشفيات وتقدم في علاج" المصابين.

وبحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة فإن أكثر من نصف المحافظات الـ31 طالتها العدوى. وتم اكتشاف تسع حالات جديدة في قم وأربع في طهران وتسع في جيلان وثلاث في خوزستان وحالتين في سيستان-بلوشستان وفارس وكهكيلويه وبوير أحمد.

واكتشفت حالة واحدة في كل من محافظات مركزي وخرمنشاه واردبيل ومازندران ولورستان وسمنان وهورمزغان. ومع ذلك بدا المتحدث باسم وزارة الصحة متفائلا بشأن الوضع في قم مركز الوباء في إيران.

كورونا يربك الاقتصاد الايراني
كورونا يربك الاقتصاد الايراني

وقال "كل يوم يتم السماح لـ10 بالمئة على الأقل ممن أدخلوا المستشفى أو من الحالات المشتبه بإصابتها، بالخروج وهم بصحة جيدة".

لكن في جيلان المحافظة المطلة على بحر قزوين والتي يقبل عليها كثيرا السياح الداخليون خصوصا من سكان طهران، فإن "الوضع مثير للقلق بعض الشيء" حيث أنها الثانية في عدد الإصابات التي لم يتم اكتشافها والكثير منها كانوا سافروا إلى محافظات أخرى.

ودعت السلطات الإيرانية مواطنيها إلى الحد من تنقلاتهم لكنها لم تعلن عن أي إجراء للحجر الصحي معتبرة أن هذه الوسيلة عفا عليها الزمن وغير فعالة.

ويهدد الشلل الذي يصيب القطاعات الحيوية في إيران بسبب انتشار كورونا والخوف من العدوى، الاقتصاد المتعثر فقد بلغ الريال الإيراني أضعف مستوياته في عام مقابل الدولار اليوم الأربعاء، إذ دفعت زيادة حادة في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا إلى غلق أغلب حدود البلاد، مما يهدد الصادرات غير النفطية التي تشكل شريان الحياة الرئيسي لاقتصادها.

وبحسب موقع بونباست.كوم لأسعار الصرف والذي يتابع السوق الحرة، جرى الأربعاء عرض الدولار عند مستوى مرتفع بلغ 158 ألفا و500 ريال، بينما يبلغ سعره الرسمي 42 ألف ريال، بما ينطوي على تراجع عشرة بالمئة للعملة عنها قبل أسبوع.

وارتفع عدد وفيات إيران جراء فيروس كورونا إلى 19، وهو أعلى رقم خارج الصين، مما دفع عدة دول لوقف الرحلات الجوية وأغلب جيرانها إلى إغلاق حدودهم معها.

ويقوض الضغط المتزايد الناجم عن عقوبات أميركية بالفعل صناعة النفط في إيران ويقلص صادراتها من الخام.

وربما يفضي تراجع العملة إلى تفاقم التضخم والإضرار بالاستهلاك المحلي، بينما قد يتسبب هبوط الصادرات في المزيد من ارتفاع البطالة التي يتوقع بعض المحللين تجاوزها 20 بالمئة هذا العام.