كورونا يفجر سجالا بين العلماء والمتشددين في إيران
طهران - يثير فيروس كورونا المستجد جدلا كبيرا في إيران بين أكثر رجال الدين تشددا والحكومة حول التدابير الواجب اعتمادها لمواجهة تفشي هذا الوباء في الجمهورية الإسلامية.
وتثير المسألة انقسامات أيضا في صفوف المراجع الدينية، حيث قال محسن ألفيري الأستاذ الجامعي والفقيه من مدينة قم الواقعة على بعد 150 كلم جنوب طهران "إنه جدل تاريخي بين الفقهاء يعود إلى أولى الحقبات الإسلامية".
وكانت مدينة قم بؤرة تفشي فيروس كورونا المستجد الذي أدى رسميا إلى وفاة 66 شخصا في البلاد.
وأضاف "يعطي البعض الأولوية للطقوس الدينية التي يضعونها فوق كل اعتبار حتى علم الطب" في حين "يرى البعض الآخر أنه يمكننا التخلي عن الصلوات الإلزامية لإنقاذ البشر".
ويؤيد آية الله محمد سعيدي المسؤول عن مرقد فاطمة المعصومة في قم الذي يزوره سنويا الآلاف من الشيعة الإيرانيين والأجانب، الرأي الأول.
وفي 26 فبراير/شباط في شريط فيديو تم التداول به بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية أصر سعيدي على إبقاء المزار مفتوحا أمام الحجاج.
وقال "هذا المرقد باب الشفاء"، داعيا الحجاج إلى زيارته "للشفاء من أمراض الروح والجسد".
وقبل يومين أمر المجلس الأمني لمحافظة قم تعليق الصلوات الجماعية وبتطهير هذا المزار وإقامة سياج حوله لمنع الزوار من الاقتراب، لكن مذكرة نشرت في وقت لاحق على موقع المزار وكأن شيئا لم يكن.
وأشارت المذكرة إلى تأييد لإبقاء الصلاة "نزولا عند طلب سكان قم" ولإزالة السياج حول المرقد.
ونشر نص آخر على الموقع أوردته الوكالات الإيرانية كـ"بيان" للمزار وتم محوه لاحقا، شدد على "الآثار المضادة للجراثيم".
وبعد الخلافات بين السلطات والجهات المسؤولة عن مزار قم أعلن وزير الصحة سعيد نمكي مساء 26 فبراير/شباط فرض قيود على الدخول إلى العتبات الشيعية، موضحا أنه كان أوصى بتدابير "أكثر صرامة" من تلك التي اعتمدتها الحكومة.
ووفقا لقرار نمكي لم يعد يسمح للزوار الدخول إلى العتبات والمراقد الشيعية قبل الحصول على "سائل مطهر لليدين ومعلومات شاملة عن الفيروس وأقنعة. كما تمنع التجمعات ويسمح فقط بالصلاة والمغادرة".
وفي حين تكثر رسائل الوقاية في الشوارع وعلى قنوات التلفزيون، عمدت السلطات وهو أمر نادر إلى إلغاء صلاة الجمعة في طهران ومدن أخرى في البلاد كمدينة مشهد.
وقال آية الله احمد علم الهدى إمام مدينة مشهد (شمال شرق) "لا شيء يبرر وقف هذا الواجب الديني" كما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية.
وخلافا لذلك، رأى حجة الإسلام محمد رضا زائري أنه "إذا أوصى الأطباء الأخصائيون بتعليق مؤقت لصلاة الجماعة أو الحد من تدفق الزوار إلى العتبات المقدسة بالتالي يجب الأخذ بتوصياتهم".
وأضاف الصحافي لقناة تلغرام "إذا أصيب شخص بالفيروس بسبب إهمال رجل دين بالتالي سيكون مسؤولا بالتأكيد على الصعيد الديني".
وأدلى زائري بهذه التصريحات قبل أن يتدخل آية الله علي خامنئي المرشد الأعلى في النقاش مشيدا بالعمل "الثمين جدا" للأطباء والممرضات معربا عن الأمل في أن يساهم إخلاصهم في "القضاء نهائيا على هذا الفيروس القاتل".
لكن في شريط آخر تم التداول به بكثافة ظهر الناشط جعفر غفوري وهو يلعق ضريح الإمام الرضا في مشهد قائلا "آكل الفيروس لتطمئنوا وتستمروا في زيارة الضريح"، فيما أشارت وسائل إعلام إيرانية الأحد إلى اعتقال غفوري.
وفي قم أصدر آية الله الصافي الكلبايكاني السبت فتوى دعا فيها السكان إلى "أخذ توصيات وزارة الصحة في الاعتبار".