كيف يمكن عزل الرئيس الاميركي؟
حدد الدستور الأميركي في فقرته الرابعة من المادة الثانية التي تأتي تحت باب "الفرع التنفيذي" أسباب عزل الرؤساء وجميع الموظفين الرسميين.
وتنص المادة على أن "يعزل الرئيس ونائب الرئيس وجميع موظفي الولايات المتحدة الرسميين المدنيين من مناصبهم إذا وُجّه لهم اتهام نيابي بالخيانة أو الرشوة أو أية جرائم أو جنح خطيرة أخرى، وادينوا بمثل هذه التهم".
وحددت الفقرة الأولى في المادة الثانية للدستور التي تأتي تحت باب "الفرع التنفيذي" من يخلف الرئيس في حال عزله لأي سبب.
وتنص المادة على أنه "في حال عزل الرئيس من منصبه، أو وفاته، أو استقالته، أو عجزه عن القيام بسلطات ومهام المنصب المذكور، يؤول المنصب إلى نائب الرئيس". وتضيف "يمكن للكونغرس أن يحدد بقانون أحكام حالات عزل أو وفاة أو استقالة أو عجز الرئيس ونائب الرئيس كليهما، معلناً من هو المسؤول الذي يتولى عندئذٍ مهام الرئاسة ويبقى مثل ذلك المسؤول إلى أن تزول حالة العجز أو يتم انتخاب رئيس".
ونص التعديل الخامس والعشرون للدستور في أحكام عزل الرئيس وخلافته أنه "في حالة عزل الرئيس من منصبه أو وفاته أو استقالته، يصبح نائب الرئيس رئيساً ويتولى سلطات ومهام المنصب كرئيس بالوكالة". وبينت الفقرة الثانية أنه "يتولى هذا المنصب لدى تصويت أكثرية مجلسي الشيوخ والنواب بالموافقة على تعيينه".
ومن المعلوم أن بدء إجراءات عزل الرئيس ينبغي أن ينطلق من مجلس النواب، ولا يحتاج إلا لأغلبية بسيطة لتمريرها. أما محاكمة الرئيس فيجب أن تُجرى في مجلس الشيوخ، لكن في هذه الحالة، سيكون من الضروري الحصول على أصوات ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ من أجل تمرير قرار عزل الرئيس، وهو أمر لم يحصل في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.
ويترأس المحاكمة في مجلس الشيوخ رئيس قضاة المحكمة العليا، بينما تتشكل هيئة المحلفين من أعضاء المجلس البالغ عددهم 100 عضو، أما أعضاء مجلس النواب فيتولون دور المدعين فيما يدافع محامو الرئيس عنه. وفي حال إقرار مجلسي الشيوخ والنواب العجز أو العزل، يستمر نائب الرئيس في تولي هذه السلطات والواجبات كرئيس بالوكالة، أما إذا كان الأمر خلاف ذلك فيستأنف الرئيس القيام بسلطات وواجبات منصبه".
الحالات السابقة
وكان الرئيس ترامب قد خضع للمحاكمة عام 2019، لكنه لم يكن أول رئيس أميركي تتم محاكمته، فقد سبقه ثلاثة رؤساء في تاريخ الولايات المتحدة، لكن إجراءات عزلهم لم تُكلل بالنجاح.
• بيل كلينتون
في العام 1998 واجه الرئيس الأسبق بيل كلينتون إجراءات العزل في اتهامات الحنث باليمين وتعطيل العدالة في خضم قضية علاقته بالمتدربة السابقة مونيكا لوينسكي.
وشهد كلينتون بعد تأدية اليمين بأنه لم تكن له علاقة مع لوينسكي، ثم تراجع واعترف بأنه كانت له "علاقة غير لائقة"، لكنه أفلت بتصويت مجلس الشيوخ حيث رُفض اتهام الحنث باليمين من قبل 55 عضواً مقابل 45، بدعم من الحزب الديمقراطي الذي كان ينتمي إليه.
• ريتشارد نيكسون
وخضع الرئيس ريتشارد نيكسون في 1974 لإجراءات عزل على خلفية "فضيحة ووتيرغيت"، التي شملت اقتحام مكاتب للحزب الديمقراطي في منطقة ووتيرغيت في يونيو/حزيران 1972، بتكليف من اللجنة الانتخابية التابعة للرئيس.
وأقر البرلمان بأغلبية توجيه التهمة له، وكان متوقعاً إقرار الخطوة وعزله في مجلس الشيوخ بغالبية الثلثين الضرورية، لكن نيكسون استبق الأمر وتقدم باستقالته، وخلفه في المنصب نائبه جيرالد فورد.
• أندرو جونسون
وفي العام 1868 اتُهم الرئيس الأميركي أندرو جونسون بخرق قانون اتحادي ينظم إعفاء الوزراء من مهامهم في الحكومة، وذلك بعد محاولته إبعاد وزير الحرب آنذاك إدفين ستانتون بسبب اختلافات سياسية، وعين بدون موافقة مجلس الشيوخ لورينتسو توماس بديلاً له.
وصوّت الكونغرس آنذاك بغالبية ساحقة للبدء في إجراءات العزل ضد الرئيس، لكن الإجراءات تحطمت على صخرة مجلس الشيوخ الذي لم يتمكن من تحقيق غالبية الثلثين اللازمة لعزل الرئيس.