لا انسحاب للجيش اللبناني من قواعده على الحدود السورية

الشائعات بشأن الجيش اللبناني اكتسبت زخما قويا لتزامنها مع تحذير المبعوث الأميركي إلى سوريا من احتمالية عودة لبنان ليصبح "جزءا من بلاد الشام".

بيروت - نفت قيادة الجيش اللبناني ما يتم تداوله بشأن دخول مسلحين إلى الأراضي اللبنانية وانسحاب وحدات الجيش من مناطق حدودية في البقاع، مؤكدة أن هذه المزاعم عارية من الصحة، وجاءت بالتزامن مع توترات تشهدها المنطقة بسبب التهريب.

وانتشرت أنباء في الساعات الماضية عن انسحاب مزعوم للجيش اللبناني من أبراج المراقبة في منطقة بعلبك-الهرمل، وتراجعه إلى خلف بلدة الطفيل ومناطق أخرى على السلسلة الشرقية، وقد أثارت هذه الأنباء تساؤلات بشأن حقيقة الوضع الأمني في هذه المنطقة الحدودية.

واكتسبت هذه الأنباء زخما قويا لتزامنها مع تحذير المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك، من احتمالية عودة لبنان ليصبح "جزءا من بلاد الشام"، والتي تسببت بحملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي ومخاوف على سيادة البلاد في ظل مساعي أميركية لتدشين مشروع إقليمي غير واضح المعالم بعد.

وأوضحت قيادة الجيش اللبناني، في بيان صادر عن مديرية التوجيه، أن الوحدات العسكرية تواصل تنفيذ مهامها الاعتيادية في ضبط الحدود اللبنانية - السورية، إلى جانب مواصلة متابعة الوضع الأمني الداخلي بهدف الحفاظ على الاستقرار ومنع أي تهديد للأمن العام.

ودعت القيادة إلى توخي الدقة في تداول الأخبار المتعلقة بالمؤسسة العسكرية والوضع الأمني، محذرة من نشر الشائعات التي من شأنها إثارة القلق والتوتر بين المواطنين.

ولطالما عانت منطقة بعلبك الهرمل، الواقعة في شرق لبنان والمحاذية للحدود السورية، تحديات أمنية معقدة. حيث كانت هذه المنطقة، بحكم موقعها الجغرافي وطبيعة تضاريسها، نقطة عبور رئيسية للأنشطة غير المشروعة، بدءاً من التهريب بأنواعه، وصولاً إلى تسلل المطلوبين والعناصر المسلحة.
وقد ساهمت المعابر الحدودية غير الشرعية المنتشرة على طول الخط الحدودي من جهة البقاع، في تفاقم هذه الأوضاع، لتصبح المنطقة مرتعاً لانعدام الأمن والقانون، وتؤثر سلباً على حياة السكان واقتصادهم.

ويرتبط البلدان بحدود مشتركة متداخلة بعوامل اجتماعية وديمغرافية واقتصادية، سهّل من أعمال التهريب بكافة أشكاله في تلك المنطقة.

وفتحت الطبيعة الجغرافية للحدود اللبنانية السورية التي يبلغ طولها أكثر من 375 كلم، الباب واسعا امام عمليات التهريب بين البلدين.

ويرى متابعون أن الاشتباكات المتقطعة التي تشهدها المنطقة بسبب التهريب ساهمت في انتشار الشائعات والمخاوف الأمنية، ففي الأسبوع الماضي شهد معبر جسر مخيبر غير الشرعي، الواقع على الحدود اللبنانية – السورية، توترًا أمنيًا خطيرًا إثر اندلاع اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين عناصر من الأمن العام السوري ومجموعة من المسلحين الأجانب، على خلفية عملية تهريب.

وأفادت وسائل اعلام محلية، أن الاشتباكات اندلعت بعد محاولة تهريب صهريج مازوت من الأراضي اللبنانية إلى داخل الأراضي السورية، عبر معبر غير شرعي يُستخدم أحيانًا لعمليات تهريب بين البلدين، مشيرًا إلى أن عناصر الأمن العام السوري رفضوا السماح بدخول الصهريج، ما أدى إلى تصعيد فوري من قبل المسلحين الأجانب المرافقين للشحنة.

وسمعت أصوات إطلاق النار بوضوح في القرى اللبنانية المحاذية للحدود، لا سيّما في مناطق قضاء بعلبك – الهرمل، حيث يعيش السكان على وقع التوترات الدورية الناتجة عن النزاع الحدودي وعمليات التهريب المنتظمة، فيما تشهد المنطقة استنفاراً أمنيًا غير معلن من الجانبين اللبناني والسوري في محاولة لاحتواء الحادث.

ويُعدّ جسر مخيبر أحد أبرز المعابر غير الشرعية في البقاع الشمالي، ويُستخدم منذ سنوات لتهريب المحروقات، والمواد الغذائية، وحتى الأسلحة في بعض الفترات، وسط عجز مزمن عن ضبط الحدود الممتدة والتي تشكّل ممرًا طويلًا ومعقدًا بين البلدين.

وطالب الرئيس جوزيف عون خلال لقاءه وفداً أوروبياً الخميس الماضي، الاتحاد الأوروبي بإطلاق مبادرة شاملة لدعم الجيش اللبناني، محذراً من تداعيات غيابه على الأمن الإقليمي.
بدورها، أكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى بيروت، ساندرا دو وال، التزام أوروبا بالحضور الفاعل في البلاد.

وخلال لقاءه سفراء الاتحاد الأوروبي في بيروت، دعا عون إلى رفع العقوبات الأوروبية عن لبنان، وعقد مؤتمر أوروبي-عربي لإعادة بناء البلاد وإنعاش اقتصادها، بالتزامن مع تعزيز سيادتها الأمنية والعسكرية.

وعن الحدود اللبنانية – السورية، أكد عون ضرورة تسهيل عودة النازحين السوريين بأمان، مشيداً بالتعاون الأمني على الحدود بين البلدين.