لا دولة فلسطينية 'نهائيا' في خطة السلام الأميركية

الخطة تتضمن فقط بعض المقترحات العملية من اجل تحسين ظروف عيش الفلسطينيين وبالتحديد في المجال الاقتصادي.


واشنطن بوست استندت على شهادات بعض من تحدثوا الى فريق كوشنر


ترامب سيعرض على دول عربية منافع اقتصادية مقابل الاعتراف باسرائيل

واشنطن - أفادت صحيفة واشنطن بوست في تقرير نشرته الاثنين أن الخطة الأميركية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين المعروفة بصفقة القرن لا تحوي دولة فلسطينية مستقلة "نهائيا".

وحسب الصحيفة فان الخطة تتضمن فقط بعض المقترحات العملية من اجل تحسين ظروف عيش الفلسطينيين وبالتحديد في المجال الاقتصادي دون الإشارة الى أمكانية قيام دولة فلسطينية الى جانب إسرائيل.

واستندت الصحيفة في معطياتها على شهادات من قبل أطراف ناقشت خطة السلام مع الفريق الذي يتراسه المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جاريد كوشنر.

وحسب الشهادات فان إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب ستعرض على دول عربية منافع اقتصادية مقابل الاعتراف باسرائيل مع ضمان عدم وجود دولة فلسطينية.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مارس/شباط إن خطة السلام للشرق الأوسط التي تعتزم الولايات المتحدة طرحها ستتخلى عن "المعايير" القديمة التي تتعلق بقضايا مثل القدس والمستوطنات، مؤكدا فشل المقاربة القديمة.

وقال بومبيو في شهادة أمام الكونغرس "أنا واثق تماما أن ما تمت تجربته في السابق قد فشل وأنا متفائل بأن ما نفعله سيوفر لنا احتمالات أفضل بأن نحقق النتائج التي ستكون أفضل للشعب الإسرائيلي وكذلك للشعب الفلسطيني".

واحتج بومبيو مرارا عندما سألته رئيسة اللجنة الديمقراطية نيتا لوي إذا ما كانت إدارة ترامب تتمسك بالموقف الأميركي المتبع منذ عقود بدعم حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال إن الولايات المتحدة تريد "توسيع النقاش"، وذلك في رد على سؤال عما إذا كان اتفاق السلام سيركز كما في الماضي على ترسيخ الحدود والاعتراف المتبادل ووضع القدس والمستوطنات في الضفة الغربية وعودة اللاجئين الفلسطينيين.

وأكد بومبيو "هذه كانت المعايير التي احتلت النقاشات سابقا وقادتنا إلى ما نحن عليه الآن: لا حل"، مشيرا إلى أن الخطة الأميركية "ستستند إلى الحقائق على الأرض والتقييم الواقعي لما سيقودنا إلى تحقيق نتيجة جيدة".

الخطة الأميركية ستستند إلى الحقائق على الأرض والتقييم الواقعي لما سيقودنا إلى تحقيق نتيجة جيدة

وتدعم إدارة ترامب رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتانياهو الذي يواجه انتخابات صعبة.

ومنذ توليه الرئاسة قام ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إلى المدينة المحتلة وأغلق مكتب التمثيل الفلسطيني في واشنطن وسحب الولايات المتحدة من منظمات الأمم المتحدة التي يتهمها بالانحياز ضد إسرائيل وخفض بشكل كبير التمويل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا).

وفي كلمة أمام لجنة آيباك، قال السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، إن ترامب يدفع من أجل خطة السلام لأنها ستحقق أهداف إسرائيل.

وقال فريدمان إن إدارة ترامب تفهم أن إسرائيل ستواجه "تهديدا وجوديا" في حال تخلت عن السيطرة الأمنية على الضفة الغربية.

وتساءل "هل يمكن أن نترك الأمر لإدارة قد لا تفهم أنه في الشرق الأوسط السلام يأتي من خلال القوة وليس فقط من خلال الكلمات على الورق؟".

وزار كوشنر في فبراير/شباط عددا من دول الخليج لحشد الدعم لخطته التي لم يعلن عنها بعد بشأن السلام في الشرق الأوسط والتي تشير بعض تفاصيلها المسربة إلى أنه لم يتحقق تقدم يذكر فيما يتعلق بالوفاء بالمطالب العربية.
وقال مصدران في الخليج إن منهج كوشنر لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لم يحقق تقدما على ما يبدو منذ جولته السابقة في المنطقة في شهر يونيو/حزيران، إذ أنه ركز إلى حد بعيد على مبادرات اقتصادية على حساب اتفاق الأرض مقابل السلام الذي يعد محوريا بالنسبة للموقف العربي الرسمي.

المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جاريد كوشنر
كوشنر قام بجولة خليجية لدعم خطة السلام الاميركية

ويرفض الفلسطينيون مناقشة أي مخطط للسلام مع الولايات المتحدة منذ اعتراف ترامب في عام 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما أعلن عدد من الزعماء العرب رفضهم لأي اتفاق لا يتناول وضع القدس أو حق اللاجئين في العودة.
والتقى كوشنر، وهو صهر الرئيس ترامب، بزعماء الإمارات والبحرين وسلطنة عمان وتركيا.
وقال البيت الأبيض إن كوشنر أجرى محادثات مع ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان  تناولت "زيادة التعاون" بين الولايات المتحدة والسعودية وجهود السلام في الشرق الأوسط.
وقال أحد المصادر إن الخطة التي عرضها كوشنر لم تأخذ في الاعتبار على ما يبدو المطالب العربية التي جرى إقرارها سابقا بشأن وضع القدس وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

ويرفض القادة الفلسطينيّون التواصل مع واشنطن منذ إعلان واشنطن اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وقال الزعماء العرب إنهم سيسعون إلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي ضد قرار الولايات المتحدة بالاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان وحذروا أي دول أخرى من أن تحذو حذو واشنطن.

واتفق القادة العرب في بيان ختامي صدر عقب القمة العربية في تونس الأحد 31 مارس /اذار على إدانة اعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية. وقالوا إن السلام في الشرق الأوسط مرهون بإقامة دولة فلسطينية.