لبنان متفائل بمسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي

الحكومة اللبنانية تعلن انها مرتاحة لأجواء المناقشات الأولية وتتوقع أن تكون المناقشات المقبلة بنّاءةً بالقدر ذاته.


صندوق النقد الدولي يعبر عن نيته مساعدة لبنان على معالجة الأوضاع الاقتصادية

بيروت - بدأت الحكومة اللبنانية الأربعاء أولى جلسات التفاوض رسمياً مع صندوق النقد الدولي، في خطوة تأمل منها الحصول على دعم مالي ملحّ للخروج من دوامة انهيار اقتصادي متسارع وسط تفاؤل بمسار المفاوضات في بداياتها.
وطلبت الحكومة مطلع الشهر الحالي مساعدة رسمية من صندوق النقد، غداة اقرارها خطة إصلاحية تأمل عبرها الحصول على دعم خارجي بأكثر من 20 مليار دولار.
وقالت وزارة المالية في بيان "باشرت الحكومة اللبنانية الأربعاء مفاوضات رسمية مع صندوق النقد الدولي لمناقشة خطة التعافي المالي التي وضعتها الحكومة" عن طريق خدمة الفيديو".
ونقلت عن وزير المالية غازي وزني إن الحكومة وصندوق النقد "أنجزا المرحلة الأولى من المحادثات بهدف التوصل الى اتفاق يعيد وضع الاقتصاد اللبناني على المسار الصحيح".
وأضاف "نحن مرتاحون لأجواء هذه المناقشات الأولية، ونتوقع أن تكون المناقشات المقبلة بنّاءةً بالقدر ذاته".
وعقد الطرفان "مناقشات تمهيدية" الإثنين، وفق بيان وزارة المالية. ويشارك من الجانب اللبناني الى جانب فريق من الوزارة ومصرف لبنان، ممثلون عن رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء حسان دياب.
من جهته أفاد صندوق النقد في بيان أصدره المتحدث باسمه أن خبراء من الصندوق عقدوا اجتماعات عن بُعد مع الفريق الاقتصادي في لبنان حيث "ناقش الطرفان قضايا محددة تتعلق بالاقتراحات المقدمة في خطة الإصلاح الاقتصادي التي وضعتها الحكومة".
واضاف أن "الهدف من هذه المناقشات هو التوصل إلى إطار شامل يمكن أن يساعد لبنان في معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في الوقت الراهن واستعادة استدامة الأوضاع والنمو"، مشيرا الى أن المناقشات سوف تستمر في الأيام المقبلة.

اللبنانيون يحتجون بسبب تداعيات الازمة الاقتصادية والمالية
اللبنانيون يحتجون بسبب تداعيات الازمة الاقتصادية والمالية

والأزمة الاقتصادية الحالية تُعد الأسوأ منذ الحرب الأهلية (1975-1990)، وهي وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية.
ويأمل لبنان الحصول على دعم مالي خارجي يفوق 10 مليارات دولار بالإضافة إلى 11 مليار دولار تعهّد المجتمع الدولي بتقديمها على شكل هبات وقروض في مؤتمر سيدر عام 2018 إلى لبنان مقابل اجراء اصلاحات بنيوية وخفض النفقات العامة.
وحددت الحكومة في خطتها التقشفية أهدافاً على مدى خمس سنوات، بينها تقليص نسبة الدين العام إلى ما دون 100 بالمئة، بعدما تجاوز أكثر من 170 في المئة من الناتج الاجمالي المحلي. وتلحظ الخطة إعادة هيكلة القطاعين المصرفي والمالي، والقيام بإصلاحات أساسية مثل قطاع الكهرباء، الذي يعد الثغرة المالية الأكبر.
وأقرت الحكومة خطتها بعد أشهر من خروج اللبنانيين، الذين بات 45 في المئة منهم يرزحون تحت خط الفقر، إلى الشوارع ناقمين على الطبقة السياسية التي يحملونها مسؤولية الفساد والفشل في معالجة الأزمات.
ويتزامن الانهيار الاقتصادي مع تراجع سعر صرف الليرة التي تجاوز سعر صرفها عتبة الأربعة آلاف مقابل الدولار بينما لا يزال السعر الرسمي مثبتاً على 1507 ليرات.
وأبدت جهات عدة بينها جمعية المصارف والهيئات الاقتصادية وأخرى سياسية اعتراضها على الخطة، معتبرة أنها تحتاج الى مشاورات أوسع. ويرى محللون أن الخطة تعيد انتاج الاقتصاد وتصميم الإدارة المالية بعيداً عن نظام الاقتصاد الحر الذي لطالما ميّز لبنان وشكل عامل جذب.