لبنان يتوقع تداعيات محدودة لعقوبات واشنطن على 'جمال ترست بنك'

خبراء لبنانيون يجمعون على أن العقوبات الأميركية على مصرف يشتبه في تسهيله تمويلات لحزب الله، لن تكون لها أثار تذكر على النظام المصرفي اللبناني لأن أنشطة المصرف محلية ولا امتدادات خارجية له.



خبراء يهوّنون من تدعيات عقوبات أميركية على مصرف مرتبط بحزب الله


لبنان يعاني وضعا اقتصاديا صعبا


العقوبات الأميركية على مصرف جمال ترست بنك تربك تعاملاته


تطمينات لبنانية لعملاء مصرف 'جمال ترست بنك'

بيروت - توقع اقتصاديون وخبراء لبنانيون اليوم الجمعة أن يكون للقرار الأميركي بفرض عقوبات على مصرف 'جمال ترست بنك' تداعيات محدودة بالنظر إلى أنه لا توجد للبنك امتدادا في الخارج وأن أنشطته وتعاملاته محلية وقد يقتصر الضرر على المودعين فيه وعلى إدارته فقط.

لكن هشاشة الوضع الاقتصادي والأزمة المالية التي يمر بها لبنان ويأمل الخروج منها عبر إجراءات تقشف قاسية، تجعل الوضع أكثر تعقيدا وتشيع حالة من القلق لدى عامة اللبنانيين.

وقد أربك فرض الولايات المتحدة يوم الخميس عقوبات على مصرف 'جمّال ترست بنك' وهو أحد أكبر البنوك اللبنانية، لصلته بتمويل حزب الله، تعاملات المصرف، فيما ألقى القرار الأميركي بظلال قاتمة على وضع الاقتصاد اللبناني المتعثر.

لكن اقتصاديين لبنانيين قللوا من التداعيات المحتملة للقرار الأميركي على الوضع الاقتصادي بصفة خاصة وعلى المشهد السياسي عموما.

وأيا كانت التداعيات، حتما سيواجه النظام المصرفي اللبناني صعوبات واخلالات رغم تطمينات سابقة لحاكم مصرف لبنان المركزي.

ووفقا لوزارة الخزانة الأميركية فقد فرضت واشنطن العقوبات على 'جمّال ترست بنك' لتقديمه الدعم المالي لحزب الله الموجود ضمن القائمة السوداء في الولايات المتحدة، مضيفة أنه تم فرض قيود أخرى على ثلاث شركات تأمين مرتبطة بالمصرف اللبناني.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام  أن "عملاء جمال ترست بنك فرع بعلبك (شمال شرق) اشتكوا من امتناع الفرع عن صرف رواتبهم وإنجاز معاملاتهم المصرفية بشكل مفاجئ في العاشرة من صباح الجمعة وطلب من عملائه المراجعة الثلاثاء المقبل".

وعزت الوكالة السبب إلى "امتثال المصرف لأوامر مصرف لبنان (البنك المركزي) بعد قرار الخزانة الأميركية".

وفي وقت سابق الجمعة نفى المصرف اللبناني (جمال ترست بنك)، في بيان "كل الادعاءات التي يبدو أن واشنطن قد بنت قرارها عليها"، معلنا في الوقت ذاته "التزامه الصارم بقواعد وأنظمة مصرف لبنان والتزامه القواعد واللوائح الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وهو أمر لا يتساهل المصرف به".

وجاء ذلك في أول رد للمصرف بعد قرار وزارة الخزانة الأميركية، وضعه على لائحة الإرهاب التي يصدرها مكتب مراقبة الأصول الخارجية.

وتعليقا على القرار الأميركي، قال وزير المالية اللبناني علي حسن خليل "إن القطاع المصرفي قادر على استيعاب تداعيات القرار بحق 'جمال ترست بنك وضمان أموال المودعين وأصحاب الحقوق".

وأضاف في تغريدة له على حسابه عبر تويتر "المصرف المركزي يقوم باللازم"، دون أن يقدم المزيد من التفاصيل.

وأعرب وزير الاقتصاد اللبناني السابق النائب نقولا نحاس عن أسفه لإدراج 'جمال ترست بنك' على لائحة العقوبات الأميركية، إلا أنه استبعد أن تكون هناك تداعيات لهذا القرار بالحجم الذي يتم التهويل حوله.

وقال نحاس "صحيحٌ أن الخبر مؤسف ومزعج، لكن هذا البنك محصور وليس له حجم أساسي بل هو محلي أكثر"، في إشارة إلى أن البنك ليس له امتدادات واسعة خارج لبنان.

وتابع "لذلك ستكون انعكاسات قرار العقوبات عليه محصورة أيضا ما عدا على المودعين وأصحاب البنك وستكون من بعده المصارف اللبنانية أكثر يقظة وتشددا".

ولفت الوزير اللبناني السابق إلى أنه سبق أن حصل الأمر ذاته مع البنك اللبناني الكندي في فبراير/شباط 2011 "وتم تخطّي ذلك بتداعيات محدودة وبسيطة".

ورأى أن تضخيم الخبر ومنحه حجما يتجاوز حجمه الطبيعي، ربما يعود للوضع الاقتصادي الحذر الذي يعيشه لبنان، موضحا "بات أي خبر سلبي متعلق بالاقتصاد ينتشر بسرعة وتُضخَّم تداعياته بشكل غير منطقي".

وأيد هذا الرأي الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة، مشيرا إلى أن "حجم المصرف صغير نسبةً لحجم القطاع المصرفي اللبناني"، موضحا أن "إجمالي الموجودات لدى جمال ترست بنك، تساوي أقل من نصف نقطة بالمئة وتحديدا 0.39 بالمئة من حجم القطاع المصرفي وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك تداعيات لهذا القرار".

العقوبات على جمال ترست بنك تأتي ضمن محاولات أميركية لتجفيف منابع تمويل حزب الله
العقوبات على جمال ترست بنك تأتي ضمن محاولات أميركية لتجفيف منابع تمويل حزب الله

وطمأن عجاقة المودعين في المصرف المذكور قائلا "الودائع مؤمّنة بنسبة تقارب 100 بالمئة بسبب إجراءات معينة أرساها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لحماية الودائع وتقديس الملكية مهما حصل".

وأوضح أن هذه الإجراءات تشمل "توزيع قسم من أموال المودعين على مؤسسات مالية موثوقة ومتنوعة وقسم يتم به شراء سندات خزينة وقسم ثالث يبقى في مصرف لبنان المركزي، علما أن أي مصرف ملزم بإيداع جزء من أمواله لدى المصرف المركزي كضمانة للودائع".

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن "جمال ترست بنك ليس مكسورا ماليا (لا يعاني أزمة سيولة) بل هو عليه عقوبات وكل شخص أو مؤسسة أو مصرف يخالف القوانين الأميركية يمكن أن يكون في عين عاصفة العقوبات".

واعتبر أن فرض عقوبات على المصرف "لا يمكن أن يشكك بالقطاع المصرفي اللبناني، الذي هو وباعتراف الكونغرس الأميركي يطبّق قوانين العقوبات بأكثر من 95 بالمئة، وبالتالي قطاعنا المصرفي مُحصّن وإن كان هناك مخالفة فهي لا تتجاوز حدود الفردية".

وعزى عجاقة "إعطاء القرار حجما أكبر من حجمه الطبيعي" لسببَين "أولهما: كونه متعلق بالمواجهة بين واشنطن وحزب الله وثانيهما أن وضعنا المالي والاقتصادي صعب".

وفي 1997، صنفت الولايات المتحدة حزب الله تنظيما إرهابيا أجنبيا بشكل رسمي وفرضت عليه في الفترة الأخيرة حزمة عقوبات طالت قيادات فيه وكيانات مرتبطة به.

وفي يوليو/تموز الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على 3 شخصيات بارزة في الحزب، هم رئيس كتلة حزب الله في البرلمان محمد رعد والنائب في الكتلة أمين شري والمسؤول الأمني في الحزب وفيق صفا.

وبحسب معطيات رسمية لبنانية فإن 1.5 مليون لبناني يرزحون تحت خط الفقر، فيما يعاني البلد الصغير جغرافيا أزمة اقتصادية حادة، فاقمتها الاضطرابات السياسية التي تعصف بالبلاد.

 وبلغ إجمالي الدين العام 86.2 مليار دولار في الربع الأول من 2019، وفق بيان صادر عن وزارة المالية اللبنانية في مايو/أيار الماضي، فيما يعاني لبنان من أعلى أثقل معدلات الدين في العالم.