لبنان يستعد 'للصعود من الهاوية' بأول عملية تنقيب عن النفط

الرئيس اللبناني يعلن دخول بلاده نادي الدول النفطية مع استعداد كونسورتيوم يضم توتال الفرنسية وإيني الإيطالية ونوفاتك الروسية للبدء في حفر أول بئر استكشافية في البحر.


لبنان يحتاج شهرين على الأقل للإعلان عن نتائج البئر الاستكشافية


تحقيق كشف في مجال الطاقة سيعطي دفعة كبيرة للاقتصاد اللبناني المتعثر


لبنان سيحتاج سنوات حتى تدخل أي إيرادات نفطية وغازية للخزانة


لبنان يخوض نزاعا مع إسرائيل على منطقة في البحر المتوسط

بيروت - قال الرئيس اللبناني ميشال عون إن لبنان سيبدأ التنقيب عن النفط والغاز في البحر غدا الخميس وذلك في الوقت الذي يكابد فيه البلد أزمة مالية غير مسبوقة.

وكان رئيس هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان قال في وقت سابق الأربعاء إن نتائج البئر الاستكشافية الأولى متوقعة خلال الشهرين القادمين.

ويقع لبنان على حوض الشام في شرق البحر المتوسط، حيث جرى اكتشاف عدد من حقول الغاز الكبيرة تحت مياه البحر منذ 2009 بما في ذلك الحقلان لوثيان وتمار في المياه الإسرائيلية والواقعان قرب حدود بحرية متنازع عليها مع لبنان.

ووقع كونسورتيوم يضم توتال الفرنسية وإيني الإيطالية ونوفاتك الروسية اتفاقا مع لبنان في 2018 لاستكشاف النفط والغاز في رقعتين بحريتين.

وسيعطي تحقيق كشف في مجال الطاقة دفعة كبيرة للاقتصاد اللبناني المتعثر، لكن الأمر قد يستغرق سنوات حتى تدخل أي إيرادات الخزانة.

وقال عون في كلمة متلفزة مساء الأربعاء "يوم تاريخي سيشهده لبنان في الغد (الخميس)، فهو سيفصل بين ما قبله وما بعده وسوف يذكره حاضر لبنان ومستقبله بأنه اليوم الذي دخل فيه وطننا رسميا نادي الدول النفطية".

وتابع أن لبنان يشهد "الأزمة الأقسى في تاريخه"، مشيدا بأول أعمال تنقيب يباشرها كخطوة "تاريخية" ستشكل "حجر الأساس للصعود من الهاوية".

عون يتعهد بحماية ثروة لبنان النفطية وبعدم التفريط فيها وسط نزاع مع اسرائيل
عون يتعهد بحماية ثروة لبنان النفطية وبعدم التفريط فيها وسط نزاع مع اسرائيل

وقال "هذا الحدث سيشكل حجر الأساس للصعود من الهاوية ومحطة جذرية لتحوّل اقتصادنا من اقتصاد ريعي نفعي إلى اقتصاد منتج يساهم فيه الجميع ويفيد منه الجميع"، مضيفا "مصممون على تحمل مسؤولية مواجهة سياسات اقتصادية خاطئة وتراكمات متلاحقة ومتعددة ووضع حد لها بهدف وقف المسار الانحداري الذي أوصلنا منذ عقود إلى ما نحن عليه."

واعتبر الرئيس اللبناني أن "هذا الحدث كان من المفترض أن ينطلق في العام 2013، لكنّ صعوبات داخليّة وسياسيّة حالت دون ذلك."

وأكدّ أن "الثروة النفطيّة والغازيّة هي لجميع اللبنانيين من دون مواربة وعائداتها ثروة سيادية لا تفريط فيها ولا طريق فساد إليها ولا هيمنة لفريق عليها ولا وضع يد لأحدهم عليها".

وقال عون "كما دافعنا وندافع عن حقنا المشروع في كل شبر من ترابنا الغالي، سندافع بالشراسة عينها عن حقنا في كل نقطة مياه من مياهنا الإقليمية التي تحمل ثروات نفطنا وغازنا".

ويخوض لبنان نزاعا مع إسرائيل على منطقة في البحر المتوسط تبلغ نحو 860 كلم مربع تعرف بالقطاع رقم 9 وهي غنية بالنفط والغاز. وأعلنت بيروت في يناير/كانون الثاني 2016 إطلاق أول جولة تراخيص للتنقيب فيها.

ويبدأ التنقيب الذي تأخر طويلا بحفر أول بئر في الرقعة رقم 4 في حين يجري التحضير لحفر آبار في الرقعة رقم 9 في وقت لاحق من العام.

التنقيب الذي تأخر طويلا يبدأ بحفر أول بئر في الرقعة رقم 4
التنقيب الذي تأخر طويلا يبدأ بحفر أول بئر في الرقعة رقم 4

وقال وليد نصر رئيس هيئة إدارة قطاع البترول خلال مؤتمر صحفي بالقصر الرئاسي مع وفد من توتال في وقت سابق "ستستغرق عمليات الحفر شهرين. ونحن نأمل أن تكون النتيجة إيجابية فنجد نفطا أو غازا تمهيدا للمرحلة الثانية بحفر آبار جديدة وتقييم الكميات التي يمكن أن تكون موجودة."

وقال ريمون غجر وزير الطاقة والمياه إن النتائج الجيدة ستكون إيجابية بالنسبة لتصنيف لبنان الائتماني، لكنه أشار إلى أن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن يتسنى الاستخراج من أي كشف.

وأضاف أن هناك الكثير من المتطلبات أولها الحفر ثم العثور على النفط أو الغاز، ثم معرفة حجم الاحتياطيات قبل التعرف على ما يمكن استخراجه منها بعد عامين إلى أربعة أعوام.

ويبدأ لبنان الخميس حفر أول بئر للتنقيب عن الطاقة في مياهه الإقليمية على البحر المتوسط، وبالتحديد في القطاع رقم 4، قبالة شمال غرب العاصمة بيروت.

وفي 2018 وقعت الحكومة للمرة الأولى عقودا مع ثلاث شركات دولية هي توتال الفرنسية وإيني الإيطالية ونوفاتيك الروسية للتنقيب عن النفط والغاز في هذا القطاع.

ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، احتجاجات شعبية أجبرت حكومة سعد الحريري على الاستقالة، وتطالب برحيل ومحاسبة الطبقة الحاكمة التي يتهمها المحتجون بالفساد والافتقار إلى الكفاءة.