لبنان يعتقل الشاهد الرئيسي في قضية تمويل حملة ساركوزي

مصدر حقوقي يؤكد أن  زياد تقي الدين بات ملاحقا بعدد من القضايا المالية في لبنان بتهم الافتراء والاحتيال والتزوير، فيما يأتي إيقافه بناء على مذكرة من الانتربول.


تقي الدين فر من باريس بعد أن حكم عليه في قضية كراتشي


تقي الدين لعب دورا أساسيا في الماضي في العلاقات بين فرنسا ونظام القذافي

بيروت - أوقفت السلطات اللبنانية رجل الأعمال اللبناني الفرنسي زياد تقي الدين الذي يُعد أحد الشهود الأساسيين في قضية التمويل الليبي لحملة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، بناء على طلب من الانتربول، وفق ما أفاد مصدر قضائي الجمعة.

وقال المصدر "أوقفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي تقي الدين بناء على برقية وردت إلى النيابة العامة التمييزية من الانتربول تتضمن مذكرة توقيف، لكونه مطلوبا من السلطات الفرنسية" في قضايا عدة بينها تمويل حملة ساركوزي.

وفرّ تقي الدين (70 عاما) إلى بيروت بعدما أدين في باريس في يونيو/حزيران في الشق المالي لقضية كراتشي المتعلقة بصفقات بيع أسلحة فرنسية إلى السعودية وباكستان. وخلص القضاء إلى أنه لعب دور الوسيط وتقاضى عمولات ضخمة بهدف "الإثراء الشخصي"، وحكم عليه غيابيا بالسجن لخمس سنوات.

ولعب تقي الدين دورا أساسيا في الماضي في العلاقات بين فرنسا ونظام معمر القذافي. وقال أمام المحققين الفرنسيين منذ العام 2016 إنه سلّم ساركوزي ومدير مكتبه بين نهاية 2006 وبداية 2007 خمسة ملايين يورو لتمويل الحملة الرئاسية.

إلا أنه عاد الشهر الماضي ليسحب اتهاماته في مقابلة مع مجلة "باري ماتش" الأسبوعية الفرنسية وشبكة "بي اف ام تي في".

وبحسب مصدر قضائي فرنسي، فإن مذكرة الانتربول لا تتعلّق بقضية تمويل حملة ساركوزي التي كان قد استُدعي بشأنها إلى المحكمة في 25 نوفمبر/تشرين الثاني بصفة مشتبه به عادي وليس مطلوبا.

ومن المرجّح أن تكون مذكرة التوقيف متعلقة بقضية كراتشي التي حوكم بها غيابيا وأصدر القضاء الفرنسي مذكرة توقيف بحقّه.

ويستجوب فرع المعلومات حاليا تقي الدين بإشراف مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، على أن "يُحوّل الاثنين إلى النيابة العامة التمييزية التي ستستجوبه" وتطلب من فرنسا تزويدها بملفه القضائي.

وأشار مصدر قضائي لبناني بارز إلى احتمال الإفراج عنه الاثنين، على أن تتم مصادرة جوازات سفره ويبقى قيد المتابعة القضائية بانتظار تسلم ملفه من فرنسا. ويمكن للقضاء إذا ثبتت عليه التهم الواردة في ملفه أن يحاكمه في لبنان، باعتباره مواطنا لبنانيا من دون تسليمه إلى فرنسا.

وبحسب مصدر قضائي فرنسي ثان، فإنه على السلطات اللبنانية أن تبلغ وزارة العدل الفرنسية بتنفيذ مذكرة الانتربول، على أن تبلغ الوزارة مكتب المدعي العام في باريس. ويتوجب على الأخير إرسال مستندات تبرر طلب تسليم تقي الدين.

ولكن باعتبار أن البلدين لم يبرما اتفاقية لتسليم المجرمين و"لبنان لا يسلم رعاياه، فقد تتوقف الإجراءات سريعا عند هذا الحد"، بحسب المصدر ذاته.

وتم توقيف تقي الدين، وفق ما أفاد مصدر أمني بعد "مثوله أمام مكتب الجرائم المالية بناء على دعوى مقامة ضدّه في لبنان. ولدى طلب سجله القضائي تبيّن وجود مذكرة توقيف صادرة بحقّه من الانتربول".

وسبق لتقي الدين أن أوقف لأسبوعين بين أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني في لبنان، على خلفية نزاع قضائي مع المحامي هاني مراد الذي كان كلّفه بإدارة شؤونه القانونية بعد وصوله إلى بيروت قبل أن يعزله.

وقال مصدر حقوقي رفض الكشف عن اسمه  إنّ تقي الدين بات ملاحقا بعدد من القضايا المالية في لبنان، بتهم افتراء واحتيال وتزوير آخرها شكوى جزائية رفعها شريك له ضدّه بتهمة إساءة أمانة واحتيال بخصوص عقار والتي كانت خلف توقيفه.