'لوميير زعتري' تزرع الحلم في أطفال لاجئين بالأردن

قاعة سينما تفتح نافذة على العالم لأطفال من سوريا يتواجدون في مخيم الزعتري وتمكنهم من اكتشاف ثقافات أخرى والتمتع بالسعادة.


العروض مجانية في 'لوميير زعتري'


عرض 'فايندينغ نيمو' من إنتاج والت ديزني

عمان – تجلس الطفلة اللاجئة السورية إلى الأردن نجلاء السلامات بحماس شديد على كرسي في صالة سينما صغيرة، افتتحتها منظمة "لوميير" الفرنسية في مخيم الزعتري بانتظار بدء عرض فيلم رسوم متحركة، وقد علت شفتيها ابتسامة عريضة.
ولجأت نجلاء (12 عاما) المتحدرة من محافظة درعا في جنوب سوريا، إلى الأردن قبل خمسة أعوام مع والديها وأشقائها الستة، وهم يقيمون في مخيم الزعتري الذي يؤوي نحو 80 ألف لاجئ ويقع في محافظة المفرق في شمال الاردن على مقربة من الحدود السورية.
وتقول نجلاء التي ارتدت فستانا أبيض طرزت عليه وردة حمراء وهي تمسك بيدها كيس فشار "هذه أول مرة في حياتي أدخل فيها صالة سينما، أنا سعيدة جدا، خصوصا أنني جئت الى هنا مع أخوتي وأعز صديقاتي".
وتضيف "هنا النهار طويل والوقت يمضي ببطء وليس لدينا ما نفعله. فقد أنهينا دراستنا قبل أيام وجميل أن نأتي الى هنا كلما سنحت الفرصة لنأكل الفشار ونشرب الكوكا كولا ونتفرج على الأفلام".
وتعود فكرة إقامة صالة سينما تضم 110 مقاعد الى ما قبل عامين عندما زار سينمائيون فرنسيون المخيم من أجل تصوير فيلم، فقرروا فتح صندوق تبرعات لجمع الأموال اللازمة لإقامة هذا المشروع الذي أطلق عليه اسم "لوميير آ زعتري" تكريما للأخوين لوميير، مخترعي السينما الفرنسية.

وفي حفل افتتاح قاعة السينما الأحد، وتكريما للأخوين لوميير الفرنسيين وهما من أوائل صناع السينما في العالم، عرض أول فيلم لهذين الأخوين صور العام 1895 بالأسود والأبيض وأمده دقيقة واحدة فقط ويتضمن مشهد عمال يخرجون من مصنع في مدينة ليون الفرنسية. وسميت المنظمة "لوميير زعتري" تيمنا بهما.
وبعدها عرض "فايندينغ نيمو"، وهو فيلم رسوم متحركة موجه للاطفال من إنتاج والت ديزني في العام 2003. وبُث مع دبلجة الى اللغة العربية.
وقال المخرج كزافييه جيانولي، أحد مؤسسي المشروع،   خلال الافتتاح "قبل عامين جئت الى هنا لتصوير أحد افلامي، وعندما تجولنا في المخيم مع الفريق شاهدنا خروج الاطفال من المدرسة (…) وتأثرنا كثيراً بما رأيناه".
وأضاف "جاءتنا فكرة أن نقدم لهم سينما، وأسسنا منظمة صغيرة لجمع الأموال لإقامة المشروع، ساعدتنا وزارة الخارجية الفرنسية ومنظمة يونيسف وشركات خاصة وعدد كبير من الناس من خلال التبرع عبر موقعنا على شبكة الإنترنت".
وتابع "نريد فتح نافذة على العالم للأشخاص الموجودين في المخيم والذين يمكنهم اكتشاف ثقافات أخرى والتمتع بلحظات من السعادة".
وأشار إلى أن "جميع هؤلاء الاطفال يدخلون للمرة الأولى في حياتهم إلى السينما، هي ستجلب لحياتهم شيئًا جميلًا".
ويتسكع الاطفال الذين يشكلون نحو 57% من سكان المخيم البالغ عددهم نحو 80 الف شخص في غالب الأوقات في طرق المخيم الترابية.
وقال سفير فرنسا دافيد بيرتولوتي الذي حضر العرض الاول، "أعتقد إن بإمكان السينما أن تفتح آفاقا جديدة للاطفال وأن تجعلهم يحلمون قليلا… حتى الذين نزحوا جراء النزاعات، هم بحاجة لهذا الحلم".
ومن جهتها، قالت مديرة الهيئة الملكية الاردنية للافلام الأميرة ريم علي، التي حضرت العرض "افتتاح السينما فكرة رائعة، لأننا عندما نفكر في احتياجات اللاجئين، نميل بصورة أكثر إلى التفكير في الطعام والتعليم، من الواضح أن هذا أيضا مهم للغاية وهو بنفس القدر من الأهمية".
وقال مدير السينما أحمد أمين "في المرحلة الأولى سنقوم بعرض فيلمين كل أسبوع… ولأن العطلة المدرسية بدأت سنعرض أفلاما ترفيهية ورسوم متحركة من والت ديزني حصلنا على حقوق بثها".
وأضاف "التحدي الأكبر يكمن في الحصول على أفلام لأنها تتطلب أموالا طائلة ونحن عروضنا مجانية". ويستضيف الأردن نحو 655 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمان عدد الذين لجأوا إلى المملكة منذ اندلاع النزاع في سوريا العام 2011 بنحو 1,3 مليون سوري.
وأوقعت الحرب في سوريا أكثر من 370 ألف قتيل وتسبت بتهجير الملايين.
ويقول اللاجىء محمد راضي (53 عاما) وهو أب لخمسة أطفال وقد جلس بين الأطفال لمشاهدة الفيلم "السينما ممكن أن تربي أجيالا مثلما تفعل المدرسة تماما إن لم يكن أكثر".