ليبيا تتقاسم انتاج النفط مع شركات أجنبية لاستقطاب الاستثمارات
بنغازي (ليبيا) - وقعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا الاثنين اتفاقيات لتقاسم الإنتاج مع عدد من الشركات العالمية الرائدة بعد الجولة الأولى لمنح تراخيص في البلاد منذ ما يقرب من عشرين عاما، وذلك في إطار تعزيز أعمال الاستكشاف والتطوير واستقطاب الاستثمارات لدعم خطط زيادة الإنتاج.
وأوضح مسعود سليمان رئيس المؤسسة في بيان نشر على وسائل التواصل الاجتماعي إنه جرى توقيع الاتفاقيات مع شركة ريبسول الإسبانية ومؤسسة البترول التركية وشركة إيني الإيطالية وشركة قطر للطاقة، بالإضافة إلى تحالف يضم مجموعة (مول) المجرية ومؤسسة البترول التركية وشركة ريبسول.
وتأتي الاتفاقيات في أعقاب جولة العطاء العام التي طرحتها ليبيا في 2025، والتي منحت بموجبها المؤسسة الوطنية للنفط مناطق استكشافية لشركات أجنبية، في إطار سعي الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى جذب الاستثمارات وزيادة طاقتها الإنتاجية إلى مليوني برميل يوميا من نحو 1.4 مليون برميل يوميا حاليا.
وقال سليمان "هذه الاتفاقيات تأتي ضمن جهودنا لتعزيز أعمال الاستكشاف والتطوير، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ودعم خطط زيادة الإنتاج بما يسهم في تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني".
وكانت ليبيا قد منحت في فبراير/شباط تراخيص مناطق استكشافية لشركات من بينها شيفرون وإيني وقطر للطاقة وريبسول، في أول جولة تراخيص منذ عام 2007، وذلك رغم استمرار الانقسامات السياسية بين إدارتين متنافستين في شرق البلاد وغربها.
وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان انتهاء الفترة التجريبية لحقل المبروك النفطي وانطلاق تشغيله بطاقته الإنتاجية الكاملة بعد توقف دام 11 عاماً.
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط، في بيان صحافي الأحد إن شركة المبروك للعمليات النفطية أنهت الفترة التجريبية لاختبارات القدرة التشغيلية والإنتاجية لحقل المبروك النفطي، والتي انطلقت فور الانتهاء من عمليات الصيانة والتطوير، وإعادة تأهيله وتجهيزه بالمعدات الحديثة.
وبلغت الطاقة الإنتاجية لحقل المبروك خلال الفترة التجريبية حوالي 30 ألف برميل يومياً من النفط الخام،
ومن المزمع أن تصل قدرة الحقل الإنتاجية الفعلية إلى 40 ألف برميل يومياً، حسب استراتيجية التطوير المتبعة، فيما بلغ الإنتاج التراكمي منذ بداية التشغيل التجريبي نحو 2.5 مليون برميل.
وكان حقل المبروك قد توقف عن العمل منذ عام 2015، ما أدى إلى أضرار واسعة في مرافقه ومعداته وتسبب في خسائر قُدرت بنحو 575 مليون دولار، بحسب تصريحات ليبية سابقة.
بهذه الانطلاقة، يُسجل قطاع النفط الليبي اليوم محطة جديدة من محطات النجاح، بعد اجتياز الفترة التجريبية لتشغيل الحقل كما جرى التخطيط لها، بعد إعادة تأهيله وتطويره إثر تعرضه في السنوات الماضية لأضرار جسيمة وتوقف كامل.
وأشارت مؤسسة النفط إلى أن هذا الإنجاز لا يتمثل في عودة الإنتاج فحسب، بل يعكس نجاح المؤسسة في تنفيذ خططها الرامية إلى إعادة تأهيل الأصول النفطية المتضررة، واستعادة قدرتها التشغيلية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز استقرار القطاع واستدامته.