ماكرون يستقبل وفدا من أكراد سوريا ويؤكد دعم فرنسا لهم

باريس تؤكد استمرار الدعم الفعلي لقوات سوريا الديموقراطية في مكافحة داعش وتعد بتقديم دعم مالي لتلبية الحاجات الإنسانية للمدنيين في سوريا.


ماكرون تعهد إبقاء جنود فرنسيين إلى جانب قوات سوريا الديموقراطية


فرنسا مستعدة للمساعدة في حفظ أمن المناطق الخاضعة للسيطرة الكردية

باريس - استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الجمعة وفدا من التحالف العربي الكردي الذي يقاتل في سوريا تنظيم الدولة الإسلامية، وأكد له دعم باريس لمكافحة التنظيم الجهادي، فيما تعتبر هذه القوى أن حلفاءها الغربيين تخلوا عنها.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون أكد لهؤلاء الممثلين عن قوات سوريا الديموقراطية "استمرار الدعم الفعلي لفرنسا في مكافحة داعش الذي ما زال يشكل تهديدا للأمن الجماعي، وخصوصا في إدارة المقاتلين الإرهابيين الذين أسروا، وعائلاتهم".

وبحسب أعضاء في الوفد، تعهد إيمانويل ماكرون إبقاء جنود فرنسيين إلى جانب قوات سوريا الديموقراطية وتقديم دعم مالي لإعادة الإعمار وتعزيز الخدمات العامة في مناطق الإدارة الذاتية الكردية في سوريا.

وخلال مؤتمر صحافي، قال عبدالمهباش وهو أحد رؤساء المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشمال سوريا وشرقها أن الرئيس الفرنسي أكد دعم بلاده العسكري.

ولم تدل فرنسا بأي تصريحات بشأن وجودها العسكري في سوريا لكنها أبدت استعدادها للمساعدة في حفظ أمن المناطق الخاضعة للسيطرة الكردية إذا ما أبقت الولايات المتحدة على جنود لها في الميدان.

وأشار الرئيس الفرنسي خلال القاء إلى أن باريس ستقدم دعما ماليا "لتلبية الحاجات الإنسانية والدفع باتجاه الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للسكان المدنيين في سوريا".

وفي الأول من نيسان/أبريل، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان عن مساعدة إنسانية بقيمة مليون يورو للنازحين في المخيمات في شمال شرق سوريا خصوصا مخيم الهول الذي يتكدس فيه الآلاف من زوجات وأطفال مقاتلين أجانب في تنظيم الدولة الإسلامية.

وذكر ماكرون بـ"تمسّك فرنسا بأمن تركيا وإنهاء التصعيد على طول الحدود السورية - التركية".

وأشار عبد المهباش إلى أن "مكافحة الإرهاب تتطلب مزيدا من الوقت والجهود"، لافتا إلى وجود "عشرات الخلايا النائمة" لتنظيم الدولية الإسلامية فضلا عن تغلغل أفكار هذا التنظيم لدى سكان المناطق التي حررتها قوات سوريا الديموقراطية.

ويطالب الأكراد السوريون أيضا بإنشاء محكمة دولية لمحاكمة آلاف الجهاديين الذين يحتجزونهم خصوصا الأجانب منهم والبالغ عددهم 6 آلاف مقاتل مع 15 ألفا من أفراد عائلاتهم. غير أن المجتمع الدولي يتعامل بفتور مع هذه الفكرة إذ لا تشكل الإدارة الذاتية دولة ذات سيادة.

ولفت عبدالمهباش أيضا إلى أن ماكرون أكد على تقديم قرض للخدمات وإعادة الإعمار لضمان السلام والاستقرار في المنطقة.

دعم فرنسا لوحدات حماية الشعب الكردية التي تقاتل الجهاديين في سوريا يثير انزعاج تركيا

وفاجأ قرار الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا، الأقلية الكردية التي تواجه خطر إضعافها بمواجهة تركيا، في وقت تهدد فيه أنقرة بإطلاق حملة عسكرية لطرد وحدات حماية الشعب التي تعتبرها أنقرة إرهابية.

ودعا الأكراد السوريون في وقت سابق الأوروبيين والفرنسيين بشكل خاص إلى "عدم التخلي عنهم" عندما يتم القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، وإلى المساهمة في تأسيس قوة دولية في شمال شرق سوريا في مواجهة تركيا.

وعرض ماكرون العام الماضي الوساطة بين تركيا وقوات سوريا الديموقراطية في منبج، لكن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رفض الطلب معتبرا أن فرنسا تبنت "نهجا خاطئا تماما" في سوريا.

وتوترت العلاقات بين باريس وأنقرة منذ إعلان فرنسا دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية التي تقاتل الجهاديين في سوريا.

كما حذرت فرنسا التي تشارك في التحالف الدولي مع 1200 عسكري من خلال عمليات جوية وقوات خاصة في سوريا، تركيا من جعل الأكراد السوريين ضحايا جددا للنزاع السوري بعد انسحاب واشنطن عبر التدخل العسكري في المنطقة.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي، في فبراير الماضي عبر مقال كتبته في صحيفة "لو باريزيان"، إن "إعلان الانسحاب الأميركي من سوريا خلط الأوراق في المنطقة ولا أحد يعلم حتى الآن إلى ماذا سيفضي".

وأضافت "من واجبنا فعل كل شيء لتفادي جعل عناصر قوات سوريا الديموقراطية ضحايا لهذه التطورات"، التي تقاتل تنظيم داعش بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كانون الأول/ديسمبر عزمه سحب القوات الأميركية من سوريا، يلف الغموض مصير القوات الكردية التي شاركت في المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة.

وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية في 23 آذار/مارس إسقاط "الخلافة" التي أعلنها التنظيم سنة 2014 على الأراضي التي سيطر عليها في العراق وسوريا. ومذاك، تواصل هذه القوات التي تسيطر على جزء من الأراضي في شمال سوريا تعقب الجهاديين في شرق سوريا.