ماي تناور بـ"عرض جريء" للخروج من مأزق بريكست

آخر استطلاع للرأي يظهر تقدم حزب بريكست حديث النشأة بنسبة 34 بالمئة يليه حزب العمال بـ20 بالمئة من نوايا التصويت ثم الحزب الليبرالي الديمقراطي بـ15 بالمئة، بينما حلّ حزب ماي المحافظ في المرتبة الأخيرة.



ماي تستعد لتقديم عرض جديد للنواب لإقناعهم باتفاق بريكست


توقعات بفشل آخر محاولات ماي لتمرير اتفاق بريكست


تيريزا ماي تتقلب بين نكسة وأخرى في مسار بريكست المتعثر

لندن - بعد النكسة الأخيرة التي منيت بها مؤخرا، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الأحد أنها تستعد لتقديم "عرض جريء" للنواب في محاولة أخيرة لإقناعهم بالموافقة على اتفاقها بشأن بريكست.

وتأتي محاولات ماي بعد أن أخفقت في التوصل لاتفاق مع المعارضة العمالية حول بريكست وسط ضغوط متزايدة حتى من داخل معسكر المحافظين.

وأفادت رئيسة الوزراء البريطانية بأنها سترفق "مشروع قانون اتفاق الانسحاب" الذي ستعرضه على البرلمان مطلع الشهر المقبل برزمة جديدة من الإجراءات التي تأمل بأن تحظى بدعم غالبية النواب.

وكتبت في صحيفة ذا صنداي تايمز، "لا أزال أعتقد أنه يمكن الفوز بأغلبية في البرلمان للانسحاب (من الاتحاد الأوروبي) باتفاق".

ورفض النواب ثلاث مرّات الاتفاق الذي أبرمته ماي مع بروكسل، ما أدى إلى تأجيل موعد انسحاب لندن من الاتحاد الأوروبي من 29 مارس/آذار إلى 12 أبريل/نيسان ومن ثم إلى 31 أكتوبر/تشرين الأول.

ويجب إقرار مشروع القانون من أجل المصادقة على اتفاق الانسحاب الذي أبرمته ماي مع بروكسل.

والخميس، وافقت تيريزا ماي على وضع جدول زمني لخروجها من الحكم عقب جلسة التصويت على اتفاق بريكست في البرلمان المقررة في الأسبوع الذي يبدأ في 3 يونيو/حزيران، حتى لو دعم مجلس النواب الاتفاق الذي توصلت إليه.

ويرجّح مراقبون أن تطلق بتنحيها منافسة على زعامة حزبها المحافظ الحاكم سواء فشل مشروع القانون أو استكملت جميع مراحل إقراره في البرلمان.

وكتبت ماي في الصحيفة "سيشكل مشروع قانون اتفاق الانسحاب الذي سيعرض على النواب، طرحا جديدا وجريئا لأعضاء مجلس العموم، مع حزمة من الإجراءات المحسّنة التي أعتقد أن بمقدورها الحصول على دعم جديد".

وأضافت أن ما ستطلبه من النواب ليس مجرّد إعادة نظر بل "الاطلاع على اتفاق جديد ومحسّن من منظور جديد ودعمه".

ويتوقع أن يتضمن مشروع القانون إجراءات جديدة حول حقوق العمال وترتيبات جمركية مستقبلية مع الاتحاد الأوروبي واستخدام التكنولوجيا لتجنب فرض رقابة على الحدود بين المملكة المتحدة وجمهورية إيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي والدولة الوحيدة التي تتقاسم حدودا بريّة مع بريطانيا.

لكنه لن يسعى للتطرق إلى اتفاق الانسحاب الذي أصرّت بروكسل مرارا على أنه غير قابل لإعادة التفاوض، رغم تصويت كثير من النواب ضده جرّاء قلقهم من البنود الواردة فيه والمرتبطة بـ"شبكة الأمان" في إيرلندا الشمالية.

ويتوقع أن تعرض ماي تفاصيل مقترحاتها في خطاب تلقيه في وقت لاحق هذا الشهر. وقالت إن المحادثات التي أجرتها مع حزب العمال المعارض حول بريكست والتي استمرت ستة أسابيع قبل أن تنهار الجمعة أوجدت قواسم مشتركة حول الحقوق وضمانات العمال وحماية البيئة والأمن.

وقالت إن الحكومة باتت لديها رؤية أوضح لما يتطلّبه تمرير الاتفاق، بينما من المقرر أن تبحث حكومة ماي التعديلات خلال الأسبوع وما إذا كان مفيدا إجراء تصويت قبل الثالث من يونيو/حزيران لاختبار مدى الدعم للخيارات المحتملة في بريكست.

وقال زعيم حزب العمال جيريمي كوربن إن حزبه لا يزال ينوي التصويت ضد مشروع القانون، مضيفا لتلفزيون "بي بي سي" البريطاني "لا شيء مما سمعته يدفعني للاعتقاد بأنه مختلف في العمق عن مشروع القانون السابق، لذا واعتبارا من الآن نحن لن ندعمه".

وقال وزير بريكست ستيف باركلي إن هناك بديلين من الاتفاق: إما الخروج من الاتحاد الأوروبي وهو ما اعتبره "خيانة كبرى" للنظام الديمقراطي، وإما الخروج من التكتل من دون اتفاق.

وقال لمحطة سكاي نيوز التلفزيونية "إذا رفض البرلمان دعم الاتفاق عندها عليه أن يواجه هذا الواقع"، بينما تأتي مناورة ماي الأخيرة الأحد قبيل انتخابات البرلمان الأوروبي التي ستجرى في بريطانيا الخميس.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع المحافظين في حين يتوقع أن يفوز حزب بريكست الذي تشكّل مؤخرا بمعظم المقاعد، ما يفاقم الضغط على ماي.

وأظهر آخر استطلاع للرأي صدر الأحد تقدم حزب نايجل فاراج المشكك في الاتحاد الأوروبي بنسبة 34 بالمئة يليه حزب العمال المعارض مع 20 بالمئة من نوايا التصويت ثم الحزب الليبرالي الديمقراطي المؤيّد للاتحاد الأوروبي مع 15 بالمئة. أما حزب ماي المحافظ، فحلّ بالمرتبة الأخيرة مع 11 بالمئة من نوايا التصويت.

وأظهر الاستطلاع كذلك أن حزب بريكست تقدم على المحافظين في نوايا التصويت بالنسبة للانتخابات التشريعية.

وبحسب الاستطلاع، حصل العمال على 29 بالمئة من نوايا التصويت وحزب فاراج على 24 بالمئة والمحافظون على 22 بالمئة.

وأجرت الاستطلاع مؤسسة "أوبينيوم" لحساب صحيفة ذي أوبزرفر بين الثلاثاء والخميس عبر الانترنت وشمل 2004 بريطانيين.