مبعوثان أميركيان في إسرائيل لبحث ملف غزة وسط تصعيد ميداني
واشنطن - قال مصدران مطلعان إن مبعوثين أميركيين، هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وصلا إلى إسرائيل اليوم السبت لعقد لقاءات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تتركز بشكل أساسي على تطورات الأوضاع في قطاع غزة ومسار وقف إطلاق النار، وذلك في وقت أعلنت فيه سلطات القطاع عن وقوع حوادث عنف جديدة أسفرت عن سقوط قتلى.
وبحسب المصادر، تأتي الزيارة في سياق تحركات دبلوماسية أميركية مكثفة لدفع جهود تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، في ظل اتهامات متبادلة بوقوع انتهاكات متكررة تهدد استمراره. وأكد متحدث باسم مكتب نتنياهو أن اجتماعًا سيُعقد بالفعل، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول جدول الأعمال أو طبيعة المباحثات.
وتزامنت هذه التحركات السياسية مع إعلان وزارة الصحة الفلسطينية في غزة مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفلان، بنيران إسرائيلية في واقعتين منفصلتين شمال القطاع. وذكرت الوزارة أن الحادثين وقعا في مناطق قريبة من مواقع انتشار القوات الإسرائيلية، في ظل هشاشة الوضع الأمني رغم سريان وقف إطلاق النار.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته رصدت مجموعة من المسلحين في شمال قطاع غزة "عبرت الخط الأصفر وزرعت عبوة ناسفة في المنطقة واقتربت من الجنود، ما شكّل تهديدًا مباشرًا لهم"، على حد وصفه. وينص اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب القوات الإسرائيلية إلى "الخط الأصفر" المرسوم على الخرائط العسكرية، والذي يمتد تقريبًا على طول قطاع غزة.
وأضاف مصدر في الجيش الإسرائيلي، في تصريح لوكالة رويترز، أن الجيش على علم بواقعة واحدة فقط وقعت اليوم السبت، مؤكدا أنه "لا يوجد أطفال بين المتورطين فيها"، في إشارة إلى تباين الروايات حول ملابسات الحادث وعدد الضحايا.
وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن إجمالي عدد القتلى في القطاع منذ اندلاع الحرب بلغ 71654 قتيلًا، فيما وصل عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 481 شخصًا، ما يعكس استمرار التوتر الميداني رغم الاتفاق.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة، يوم الخميس الماضي، خططًا لإعادة إعمار القطاع تحت مسمى "غزة الجديدة"، تشمل بناء أبراج سكنية ومراكز بيانات ومنتجعات على شاطئ البحر، في إطار رؤية أوسع تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خلالها إلى دعم الاستقرار طويل الأمد ودفع مسار التسوية السياسية قدمًا.
وكانت غزة قد تعرضت لدمار واسع خلال الحرب التي اندلعت عقب هجوم شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفر، بحسب إحصاءات إسرائيلية، عن مقتل نحو 1200 شخص. ومنذ ذلك الحين، شهد القطاع عمليات عسكرية مكثفة أدت إلى انهيار واسع في البنية التحتية ونزوح أعداد كبيرة من السكان.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلنت واشنطن انطلاق المرحلة الثانية من الخطة السياسية المرتبطة بوقف إطلاق النار والتي يُتوقع أن تشمل انسحابًا إضافيًا للقوات الإسرائيلية من غزة، مقابل تخلي حركة حماس عن إدارة القطاع، في خطوة تهدف إلى تمهيد الطريق أمام ترتيبات إدارية وأمنية جديدة برعاية دولية.