محادثات جنيف تؤسس لتسوية سلمية للصراع بالصحراء المغربية

الأمم المتحدة تعلن انتهاء لقاء جنيف حول الصحراء المغربية بتعهد كل الأطراف المشاركة على عقد اجتماع ثان في الربع الأول من 2019، فيما أكد هورست كولر أن هناك إمكانية للتوصل إلى حل سلمي للنزاع.  



اجتماع جنيف يؤكد أن المواجه لا تمثل حلا للأزمة


دعوة للتعاون والتكامل الإقليمي كأفضل طريقة للتصدي للتحديات


أجواء ايجابية ومصارحة في اجتماع جنيف حول نزاع الصحراء المغربية

جنيف - اتفق المغرب وجبهة بوليساريو بعد أول مباحثات بينهما حول الصحراء المغربية منذ 2012 في جنيف الخميس على اللقاء مجددا مطلع 2019 تحت رعاية الأمم المتحدة التي تأمل في بدء مفاوضات من المتوقع أن تكون شائكة بينهما.

ويبدو استئناف المباحثات معقدا مع تمسك الطرفين بمواقفهما إزاء آخر منطقة من الحقبة الاستعمارية متنازع عليها في القارة الأفريقية خاصة مع تصعيد متوتر من طرف جبهة البوليسارية الكيان غير الشرعي.

وبعد ست سنوات من فشل آخر مفاوضات مباشرة بين الطرفين اللذين خاضا نزاعا حتى إعلان وقف إطلاق النار في 1991، شارك المغرب وبوليساريو على مدى يومين في قصر الأمم في جنيف في محادثات حول طاولة مستديرة بمشاركة الجزائر وموريتانيا.

قال هورست كولر مبعوث الأمم المتحدة الخاص للصحراء المغربية للصحفيين إن المحادثات التي عقدت برعاية المنظمة الدولية على مدى يومين بشأن الملف انتهت بتعهد كل الأطراف بالاجتماع مجددا في الربع الأول من العام المقبل.

وأحجم المبعوث عن تلقي أسئلة من الصحفيين، لكنه قال إن وزراء خارجية الجزائر والمغرب وموريتانيا وممثلين عن جبهة البوليساريو "تواصلوا بصراحة بروح من الاحترام المتبادل".

وأعلن أن هناك إمكانية للتوصل إلى حل سلمي للنزاع المستمر منذ عقود في المنطقة بعد التئام ممثلي الأطراف حول طاولة مستديرة في جنيف لأول مرة منذ 2012.

وقال كولر وهو رئيس ألماني سابق مكلف بالملف منذ 2017، للصحافيين إن "الحل السلمي ممكن لهذا النزاع"، وذلك في ختام محادثات استمرت يومين بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية والجزائر وموريتانيا.

وأوضح أن "جميع الوفود المشاركة اتفقت على أن حل النزاع سيكون مساهمة مهمة في تحسين حياة الناس في المنطقة".

وأقرت الأطراف المشاركة في الاجتماع بضرورة التعاون والتكامل الإقليمي كأفضل طريقة للتصدي للتحديات الهامة التي تواجه المنطقة.

 كما ناقش المشاركون في المحادثات التي رعتها الأمم المتحدة الخطوات المقبلة للدفع بالعملية السياسية والتوصل إلى حل بمنطقة الصحراء المغربية.

وكان اجتماع جنيف قد انطلق الأربعاء في إطار المباحثات لإيجاد حل للنزاع في الصحراء،فيما يكتسب هذا الاجتماع أهميته من كونه الأول منذ 2008، برعاية أممية وبمشاركة الجزائر وموريتانيا كدولتين بصفة مراقب إلى جانب وفدي المغرب والبوليساريو.

وترأس الوفود الأربعة كل من وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة والقيادي في جبهة البوليساريو خاطري أدّوه ووزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل ووزير الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

وتعود آخر جولة مفاوضات بين المغرب والبوليساريو إلى عام 2008، فيما بدأ النزاع حول إقليم الصحراء عام 1975.

ويتمسك المغرب بكامل سيادته على أراضيه بما فيها الأقاليم الجنوبية وقد اقترح حلا عمليا لقي ترحيبا دوليا يقضي بحكم ذاتي موسع تحت سيادته، لكن البوليساريو تصرّ بدعم من الجزائر على تنظيم استفتاء لتقرير المصير.

نجاح المساعي الاممية لحل الأزمة في الصحراء المغربية رهين بكبح مماطلات البوليساريو
نجاح المساعي الاممية لحل الأزمة في الصحراء المغربية رهين بكبح مماطلات البوليساريو

وترفض الرباط حاليا أي تصويت يكون فيه الاستقلال خيارا وتعتبر أن الحكم الذاتي هو فقط المطروح على الطاولة وهو ضروري للأمن الإقليمي.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة للصحافيين "إن تقرير المصير شيء والاستفتاء شيء آخر. تقرير المصير يجري من خلال التفاوض. والاستفتاء غير وارد".

وإن أكد أن المحادثات جرت "في أجواء جيدة جدا"، فقد شدد على أنه "لا يكفي ويجب أن تترجم الأجواء الجيدة إلى إرادة حقيقية" لتغيير هذا الوضع، محذّرا من أن "هذا الزخم سيخبو في غياب الإرادة السياسية".

وقال الوزير المغربي إن بلاده "ليست مستعدة للمشاركة في اجتماعات لا نهاية لها".

من جانبه كرر رئيس برلمان الكيان غير الشرعي خطري أدوه الذي ترأس وفد البوليساريو، المطالبة بالحق في تقرير المصير.

ورعت الأمم المتحدة آخر محادثات مباشرة في عام 2007 لكنها انهارت بعد ذلك بخمس سنوات حول وضع الإقليم والهيئة الناخبة للمشاركة في الاستفتاء المقترح.

ونجحت الدبلوماسية الهادئة التي انتهجتها الرباط في رسم مسار منطقي يعتمد على الواقعية السياسية لحل الأزمة.

ولم تشارك الجزائر وهي طرف في الأزمة تعمد طيلة الصراع على تأجيج النزاع بدعمه لجبهة البوليساريو الانفصالية وبتغذية العنف، في أي مشاورات لحل الأزمة في الصحراء المغربية.

لكن المغرب نجح من خلال مساع دبلوماسية في دفع الجزائر لحضور اجتماع جنيف الأخير وبذلك يكون قد سلط الضوء على الدور الجزائري المعطل لإنهاء الصراع سلميا.

وبذلك يكون المغرب قد وضع النقاط على الحروف بتحديد مسؤوليات كل طرف متدخل في الصراع.

ونقل موقع جريدة هسبريس الاخباري المغربي اليوم الخميس عن عبدالواحد أولاد مولود الباحث في العلاقات الدولية والشؤون الإفريقية قوله إن "مفاوضات جنيف تعتبر بداية مسار بين المغرب والجزائر، بحيث تظل مجرد إطار بغية إيجاد حلول مستقبلية وربطها بالأوضاع الأمنية، أي ما يجسد بداية وعي الأمم المتحدة بأن حل القضية لا يمكن ربطه بالمغرب والجبهة (البوليساريو) فقط، بل يجب أن يتم بين المغرب والجزائر وموريتانيا، عبر ربطه بالتغيرات الأمنية التي يعرفها شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء".

وقال أولاد مولود في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن "مجلس الأمن شرع في ربط قضية الصحراء بالموازنة الأمنية لمنطقة شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، في ظل المتغيرات الإقليمية والأمنية بشكل أخص على غرار تفشي شبكات الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية والجماعات الإرهابية وظهور تنظيم داعش".