محاكمة ساركوزي تمنح ليبيا تعويضا بأكثر من ثمانية ملايين يورو
طرابلس - أصدرت محكمة باريس الجنائية حكمًا يقضي بإدانة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وعدد من معاونيه، بعد ثبوت تلقيهم تمويلًا غير قانوني من النظام الليبي السابق لحملته الانتخابية عام 2007.
وبموجب الحكم، قضت المحكمة بسجن ساركوزي والمتهمين الآخرين خمس سنوات مع النفاذ المعجّل، كما قبلت تدخل محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار كطرف مدني في القضية، وألزمت المدانين متضامنين بدفع مبلغ قدره 8.350.100 يورو تعويضًا عن الأضرار المادية، إضافة إلى 100.000 يورو تعويضًا عن الأضرار المعنوية، فضلًا عن 25.000 يورو لتغطية المصاريف القضائية.
وأكدت المحفظة أن هذا الحكم يمثل ثمرة الجهود القانونية التي بذلتها في متابعة حقوقها وحماية أصولها في الخارج، مشددة على التزامها بمواصلة مساعيها من أجل استرداد الأموال والممتلكات الليبية والمحافظة عليها.
وأعربت المحفظة عن شكرها وتقديرها لمجلس إدارتها وإدارتها التنفيذية وموظفيها على جهودهم، كما ثمّنت دعم وتعاون السلطات الليبية الرسمية الذي ساهم في تحقيق هذه النتيجة الإيجابية.
وتأسست محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار؛ التابعة للمؤسسة الليبية للاستثمار (صندوق الثروة السيادي) في فبراير/شباط 2006، ولديها أصول مدارة قيمتها حوالي خمسة مليارات دولار وحيازات في عدد من الشركات الأفريقية.
ويترأس مجلس إدارة محفظة ليبيا إفريقيا للاستثمار حاليا مصطفى أبوفناس وزير الاقتصاد سابقاً، والذي قام بتعيينه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وذلك لإجراء إصلاحات حاسمة في المحفظة لتحقيق تقدم نحو أهداف الاستدامة الاقتصادية والاستثمارية والمساهمة في تعميق أثر ودور ليبيا في المشهد الأفريقي.
وكشف تقرير صحفي أن الرئيس الليبي السابق معمر القذافي زاد من تنويع محفظة أصوله الاستثمارية في الدول العربية قبل شهرين من اندلاع ثورة ضد حكمه.
واعتبر التقرير أن خلفية خطة تنويع الاستثمارات هي زيادة الخيارات المالية أمام القذافي في معاركه مع الثوار على الأرض، والعقوبات المالية في الولايات المتحدة وأوروبا.
ومنذ سنوات، تحاول الحكومات الليبية استرجاع أموال البلاد في عدد من الدول تم تجميدها بموجب القرار 1973 الصادر في مارس/آذار 2011، عن مجلس الأمن الدولي في إطار العقوبات التي فرضها على نظام القذافي.
وفي حين لا يوجد رقم رسمي عن حجم تلك الأموال، غير أن مسؤولين ليبيين يقدرون قيمتها بـ200 مليار دولار موزعة على عدد كبير من الدول الأوروبية بشكل أصول ثابتة وودائع وأسهم وسندات مالية واستثمارات عينية.
وأعلنت المؤسسة الليبية للاستثمار في يناير/كانون الثاني الماضي، أن محكمة الاستئناف في بروكسل رفعت الحجز عن أصوله في بنك يوروكلير، ولم تعد هناك أي أصول مجمدة له في بلجيكا.
وأفادت المؤسسة في بيان أن هذه الحجوزات القضائية فُرضت بموجب قرار قاضي التحقيق البلجيكي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2017، وتنفيذاً للاستراتيجية القانونية الخاصة بحماية الأصول قدمت المؤسسة اعتراضها على هذه الحجوزات ورفعت العديد من القضايا أمام المحاكم البلجيكية على مدار السنوات الماضية، وتوجت هذه الجهود بقبول الطعن المقدم من المؤسسة الليبية للاستثمار وإعادة الأموال تحت سلطتها.
وهذه الأموال لا تزال خاضعة لقرارات تدابير تجميد الأصول الدولية المفروضة من قبل مجلس الأمن منذ سنة 2011.
ويتزامن هذا النجاح في رفع الحجوزات القضائية مع صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2769 لسنة 2025م، والذي سمح للمؤسسة باستثمار الإحتياطات النقدية المجمدة، مما يمكّن المؤسسة من إعادة استثمار هذه الأموال مع بقائها مجمدة وذلك للمحافظة عليها من مخاطر التآكل، وتعظيم قيمتها السوقية، وضمان استمرار نموّها.