محاكمة فضل شاكر إلى موعد جديد
بيروت - في تطور جديد ضمن مساره القضائي، قررت المحكمة العسكرية في بيروت الثلاثاء، تأجيل محاكمة الفنان اللبناني فضل شاكر إلى تاريخ 3 فبراير/شباط 2026، بناء على طلب محاميته أماتا مبارك التي طلبت مهلة للاطلاع على الملفات المرتبطة بالدعاوى المقامة ضد المطرب الشهير، وتتعلق بأحداث عبرا الدامية التي تعود إلى سنة 2013.
ويترقب الرأي العام اللبناني والعربي ما ستسفر عنه المحاكمة المقبلة، في ظل التفاعل الكبير الذي لا تزال تثيره قضية شاكر منذ ظهور اسمه في سياق أحداث عبرا الأمنية، إذ يحظى الفنان بشعبية كبيرة من قبل الجمهور الذي يرفض الاتهامات التي يواجهها.
وتداولت صفحات على مواقع الواصل لقاء تلفزيونيا للفنانة نوال الزغبي تعبر فيها عن محبتها لفضل شاكر وهو ما كانت تخشاه سابقا بسبب الاتهامات التي يواجهها كل من يدافع عنه:
وكان فضل شاكر قد حضر جلسة الثلاثاء، داخل المحكمة العسكرية، حيث يواجه تهماً ثقيلة تشمل الانتماء إلى تنظيم مسلح، وتمويل مجموعة الشيخ أحمد الأسير، إلى جانب حيازة أسلحة غير مرخصة والنيل من سلطة الدولة وهيبتها.
ودخل شاكر إلى قاعة المحكمة طليق اليدين، مرتديًا قميصًا أبيض، بذقن مشذبة، ونظارات سوداء، وقد بدا أنه فقد بعض الوزن. بعد نظرة سريعة للحاضرين، طلب رئيس المحكمة العسكرية خلع هذه النظارات. ردت وكيلته القانونيّة بأنها نظارات طبية، ولا يمكنه النظر من دونها.
وقبل بدء استجوابه، تقدمت وكيلته بطلب أن تكون الجلسة سرية وبدون حضور إعلامي، إلا أن المحكمة رفضت الطلب، مؤكدة أن جميع الجلسات تُقام بشكل علني وفق اللوائح، وأن أي طلب بسرية المحاكمة يجب تقديمه مسبقًا.
وبدأت الأسئلة المباشرة بتسجيل بياناته الشخصية، حيث طلب العميد وسيم فياض من شاكر تزويد المحكمة باسم والدته وتاريخ ميلاده، فأجاب شاكر بأن والدته تُدعى ثروت وهو من مواليد 1969.
وكانت الجلسة الأولى قد شهدت استجواب فضل ومواجهته بالأدلة التي بُنيت عليها الأحكام الغيابية السابقة، وقد تم مواجهته بالشيخ أحمد الأسير الذي يقضي عقوبته حاليا بسجن رومية بعد ما تم ادانته بالتهم الموجهة اليه سابقا في الملف نفسه.
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من تسليم صاحب "كيفك ع فراقي" نفسه إلى مديرية المخابرات، في خطوة أنهت سنوات من الغياب داخل مخيم عين الحلوة.
وكان المطرب فضل شاكر قد نفى صحة الاتهامات الأربعة، وذلك في بيان صدر عبر مكتبه الإعلامي، في يوليو/تموز الماضي.
وقال في البيان "بالنسبة إلى التهم الملفقة فإنني أوضح أنه قبل دخولي مخيم عين الحلوة لم يكن صادرًا في حقي أية مذكرة أو أي حكم، وعندما دخلت المخيم هربًا من التهديد بالقتل انهالت على الوثائق والأحكام من دون أن يكون هناك مبرر قانوني".
وأضاف "أنا بريء والقضاء صدَّق غيابيًا حكم براءتي من الاقتتال مع الجيش والحكم منتشر على وسائل الإعلام". وأوضح "أنا أطلب من المعنيين أن يتم التعامل مع ملفي على أنه ملف لمواطن عادي، لأنه وبمجرد أن يتمَّ التعاطي مع قضيتي من دون أن يكون هناك بعدٌ سياسيٌ لها فإنَّ 99 بالمئة من المشكلة ستُحلّ".
وتابع "أصبح لديَّ أمل بعدما غادرتنا فلول النظام السوري وتبدلت كل القواعد، أن يتحوَّل ملفي قضيةً محقة بعيدة عن تصفية حسابات ضيقة لأطراف سياسية أثبتت بأنها ظلمت في فتراتها كثيرًا من الأشخاص وأنا منهم، أنا بريء ظُلِمتُ أكثر من 13 سنة ولُفِّقت التُهَم المنسوبة إليَّ في محاولة للتضييق عليَّ ظنًّا منهم أنَّ في إمكانهم القضاء عليَّ وعلى فنّي".
وأكمل "وأزيد الرأي العام من الشعر بيتًا، للمرة الأولى، وأكشف له أنني تعرضت من بعض المسؤولين في بعض الأجهزة الرسمية للابتزاز المالي فمنهم من طلب مليوني دولار ومنهم من طلب 5 ملايين ومنهم من طلب عقاراتي وأملاكي لقاء حصولي على براءة أنا أصلًا حاصلٌ عليها، وقد تمَّ حجز أموال عائلتي وأولادي، الثابت بالمستندات أنها ملك لهم، ولا يُسمح بالإفراج عنها من قبل بقايا فلول نظام بشار الأسد البائد الذين لا يزال نفوذهم حاضرًا في بعض المؤسسات بشكل غير قانوني".
واختتم "فلتكن قضيتي أولوية في هذا العهد الجديد ولتُفتَح على مصراعيها مع المسؤولين اللبنانيين لأنها قضية سياسية واستمرت سياسية على مدى سنوات، لأنَّ جهةً في لبنان كانت مصرّة على أن تظلمني، أما وقد تبدلتِ الظروف اليوم وحُلَّت كثير من القضايا بفضل جهودكم فلتُضمَّ قضيتي التي سيَّسها الظالمون والمفترون إلى أولوياتكم التي لطالما رفعتم عنوانها باسم الإنسانية من مملكة الإنسانية إلى كل العالم".
وفي تعليق لها على الاتهامات، تحدثت أماتا مبارك في تصريحات لـبرنامج "أي.تي بالعربي"، مؤكدة أنه برىء من تهمة الاقتتال مع الجيش اللبناني. كما دعمه العديد من الناشطين على الشبكات الاجتماعية.
وكان الجيش اللبناني أعلن في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أن فضل شاكر سلم نفسه، بعد سلسلة اتصالات بين الجيش و"الجهات المعنية"، إلى دورية من مديرية المخابرات، عند مدخل مخيم عين الحلوة، وذلك على خلفية أحداث عبرا في العام 2013. وقد بوشر التحقيق معه بإشراف القضاء المختص.
وفضل شاكر المولود في صيدا عام 1969 لوالد لبناني وأم فلسطينية، هو من أبرز المطربين في العالم العربي، كان اعتزل الغناء في 2012 بعد تقرّبه من الشيخ المتشدد أحمد الأسير.
وفي يونيو/حزيران 2013، اندلعت اشتباكات بين أنصار الأسير والجيش في بلدة عبرا قرب صيدا، إثر هجوم على حاجز عسكري. وأدت المعارك إلى مقتل 18 عسكرياً و11 مسلحاً، وانتهت بسيطرة الجيش على مجمع كان يتخذه الأسير ومناصروه، ومنهم شاكر، مقراً لهم. ثم توارى المطرب في مخيم عين الحلوة الأكبر للاجئين في لبنان.
وأصدر القضاء العسكري لاحقاً حكمين غيابيين في حق شاكر عام 2020، قضى الأول بسجنه 15 عاماً مع الأشغال الشاقة وتجريده من حقوقه المدنية بعد إدانته بجرم "التدخل في أعمال الإرهاب الجنائية التي اقترفها إرهابيون مع علمه بالأمر عن طريق تقديم خدمات لوجستية لهم"، والثاني بسجنه سبع سنوات مع الأشغال الشاقة وغرامة مالية بتهمة تمويل جماعة الأسير والإنفاق على أفرادها وتأمين ثمن أسلحة وذخائر.
وسبق لشاكر أن دفع عبر موكليه ببراءته، مؤكداً عدم مشاركته في إطلاق النار على الجيش خلال المعارك التي عرفت في حينه بـ"أحداث عبرا".