مخاوف عراقية من فقدان إمدادات الغاز الإيراني في الشتاء

مسؤول عراقي يتخوف من قرار الحكومة الإيرانية توجيه الغاز الى الاستهلاك المحلي بسبب انخفاض درجات الحرارة وتأثير ذلك على الوضع في العراق.
لا يستبعد استخدام ايران لملف الكهرباء وسيلة ضغط على الحكومة العراقية

بغداد - أبدى العراق تخوفه من استمرار توقف ضخ الغاز الإيراني طوال الشتاء إليه، في ظل اعتماده عليه في توليد الكهرباء فيما تُشهر طهران بين الحين والأخر ورقة الغاز بوجه بغداد في رسالة قوية حكومة في حال اتخذت سياسات تراها معادية لنفوذها بضغط من واشنطن.
والثلاثاء الماضي، أعلن المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، في بيان، فقدان البلاد نحو 4 آلاف و500 ميغاواط من إنتاج الكهرباء نتيجة توقف طارئ طال كامل الإمدادات من الغاز الإيراني. ويعني ذلك فقدان العراق نحو 10 بالمئة من إنتاجه من الكهرباء.
ويواجه العراق عجزاً كبيراً في تلبية احتياجاته من الكهرباء نتيجة الفارق الواسع بين حجم الإنتاج المحلي ومستوى الطلب المتزايد، الأمر الذي جعل الاعتماد على إيران أمراً أساسياً لاستمرار عمل منظومة الطاقة.
وفي متابعة لهذا التطور الهام، قال موسى، لوكالة الأنباء العراقية، اليوم، إن الغاز الإيراني الذي كان يصل البلاد كان "منقوصا أصلا حتى قبل التوقف الكامل".
وأوضح أن العراق كان يتلقى 5 ملايين متر مكعب يوميا من الغاز الإيراني من أصل 25 مليون متر مكعب يوميا متفق عليها مضيفا أن الجانب الإيراني أبلغهم عبر برقية عاجلة بتوقف كامل إمدادات الغاز جراء "ظروف طارئة".
وتابع "وزارة الكهرباء الإيرانية قالت عبر وسائل الإعلام إن انخفاض درجات الحرارة وحدوث حالات تجمد وغيرها أدت إلى تعرض منظومة الغاز لمشاكل فنية، وحاولنا أن نعرف ماهية هذه الظروف هل بسبب تجمد الأنابيب أو صيانة أو أعطال فنية، لكن لم تصلنا إجابة واضحة".

تعرض منظومة الغاز لمشاكل فنية

ومضى موسى قائلا "تفاجأت اليوم عبر الإعلام بتصريح منسوب لوزارة الكهرباء الإيرانية يقول إن السبب هو انخفاض درجات الحرارة وزيادة الطلب المحلي وتوجيه الغاز للمنازل" معتبرا أن هذا الأمر "مقلق كثيرا؛ لأنه إذا كان السبب هو الحاجة الداخلية في إيران للغاز بسبب البرد، فمعناه أننا قد لا نحصل على الغاز طوال الشتاء".
وأوضح متحدث وزارة الكهرباء، أن العراق فقد من 4 آلاف إلى 4 آلاف و500 ميغاواط من الكهرباء نتيجة توقف الغاز الإيراني، بينما يصل الانتاج الحالي الكلي من الكهرباء إلى نحو 17 ألف ميغاواط.
ويتسبب توقف إمدادات الطاقة في حرمان ملايين المواطنين في العراق من الكهرباء لساعات طويلة، ولا سيما في المحافظات الوسطى والجنوبية. وفي هذا السياق، تتمسك إيران بالحصول على مستحقاتها المالية بالعملة الصعبة، في وقت تعيق فيه العقوبات الأميركية قدرة بغداد على السداد المباشر، إذ لا يُسمح لها إلا عبر مسارات معقدة مثل آليات الغذاء والدواء، أو من خلال صيغة "المقايضة بالنفط الأسود" التي تصطدم بتحديات فنية ولوجستية.
ولا يخلو توقيت قطع الإمدادات من دلالات سياسية واقتصادية متشابكة، إذ يبدو أنه يشكّل أداة ضغط غير مباشرة على واشنطن عبر الساحة العراقية، خاصة بعد إلغاء إدارة ترامب للإعفاءات التي كانت تتيح للعراق تسديد التزاماته. كما تستخدم طهران ملف الكهرباء كورقة ضغط داخلي، من خلال وضع الحكومة العراقية في موقف حرج أمام الرأي العام، بما يدفع بغداد إلى السعي مجدداً للحصول على استثناءات من وزارة الخزانة الأميركية.
وفي الوقت ذاته، توجه إيران رسالة واضحة مفادها أن مساعي العراق للانفتاح على محيطه العربي، سواء عبر مشاريع الربط الكهربائي مع دول الخليج أو الأردن، أو من خلال الاستثمار في استغلال الغاز المصاحب، لن تكون كافية لسد الحاجة العاجلة إلى الغاز الإيراني في المستقبل القريب.
وتتعامل طهران مع توقف ضخ الغاز باعتباره نتيجة مباشرة لتعثر العراق في الإيفاء بالتزاماته المالية، في تحول لافت من خطاب يقوم على الشراكة والتعاون إلى منطق تجاري بحت تحكمه شروط الدفع المسبق والتسوية النقدية.