'مداد' السعودية تقترب من الاستحواذ على العملاق الروسي 'لوك أويل'

الصفقة المحتملة تعتبر خطوة إستراتيجية متعددة الأوجه ضمن سعي الرياض لتعزيز مكانتها كقوة عالمية في مجال الطاقة ومدير دولي للأصول.

الرياض - تتصدر شركة ''مداد'' للطاقة السعودية قائمة من أهم المتنافسين على شراء الأصول الدولية لشركة النفط الروسية العملاقة "لوك أويل"، مستفيدة من العلاقات السياسية الوطيدة مع موسكو وواشنطن.

ولا تعد الصفقة المحتملة مجرد رقم في ميزانية، بل هي خطوة استراتيجية متعددة الأوجه ضمن سعي الرياض لتعزيز مكانتها كقوة عالمية في مجال الطاقة تتجاوز مفهوم "المنتج الخام" لتصبح مديراً دولياً للأصول، مستخدمة شبكتها الدبلوماسية الفريدة لتحقيق أهداف "رؤية 2030" في بيئة عالمية متغيرة.

ويضمن شراء أصول للتكرير والتوزيع والبتروكيماويات خارج المملكة سوقاً مستقراً للنفط السعودي المكرر (وليس الخام فقط) ويقلل من التعرض لتقلبات أسعار الخام العالمية.

وذكرت المصادر أن الأصول، التي تقدر قيمتها بنحو 22 مليار دولار وتشمل حقول نفط ومصافي وآلاف محطات الوقود في أنحاء العالم، اجتذبت عروضا من نحو 12 مستثمرا، بما في ذلك شركتا النفط الأميركيتان العملاقتان "إكسون موبيل" و"شيفرون" إضافة إلى شركة الاستثمار "كارلايل".

وتتطلع "لوك أويل" إلى بيع عملياتها الخارجية بعد تعطلها بسبب العقوبات الأميركية الشاملة المفروضة في أكتوبر/تشرين الأول بهدف الضغط على روسيا لإنهاء حربها في أوكرانيا.

والرئيس التنفيذي لشركة مداد للطاقة عبدالإله العيبان هو شقيق مستشار الأمن القومي السعودي صاحب النفوذ مساعد العيبان الذي شارك في محادثات السلام الأميركية الروسية في الرياض في فبراير/شباط. وكان والدهما، محمد العيبان، أول رئيس للمخابرات السعودية.

ويأتي عرض مداد للطاقة على خلفية التعاون الاقتصادي المزدهر بين الولايات المتحدة والسعودية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مستفيدة من علاقات تمتد لعقود في مجالي الطاقة والأمن. وفي سنة 2025 وحدها، وقعت الرياض وواشنطن اتفاقات تشمل قطاعات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا، وتعهدت السعودية بضخ استثمارات تصل إلى تريليون دولار.

ولدى مداد للطاقة، وهي جزء من شركة مداد القابضة التابعة لشركة الفوزان القابضة ومقرها الخُبر، استراتيجية توسع يؤكدها اتفاق قيمته 5.4 مليار دولار مع الجزائر في أكتوبر/تشرين الأول.

وقالت المصادر إن الشركة تخطط لتقديم عرض نقدي بالكامل لأصول لوك أويل، على أن يتم الاحتفاظ بالأموال كضمان لحين رفع العقوبات المفروضة على العملاق الروسي، مضيفة أن الصفقة قد تشمل شركات أميركية.

ومنعت وزارة الخزانة الأميركية بالفعل اثنين من مقدمي العروض الآخرين، جونفور وبنك إكستيلوس بارتنرز الأميركي، من شراء أصول لوك أويل، مما يسلط الضوء على العقبات الجيوسياسية.

وتمنع عقوبات واشنطن، المفروضة أيضا على شركة النفط الروسية العملاقة روسنفت، المواطنين الأميركيين من التعامل مع الشركتين، وتجمد مصالحهما في الولايات المتحدة، وتعزلهما عن مصادر التمويل الرئيسية.

ولدى لوك أويل مهلة حتى 17 يناير/كانون الثاني لبيع الأصول، بموجب أحدث مهلة حددتها وزارة الخزانة الأمريكية.