"مرآة واحدة لا تكفي" تداعيات الذاكرة المجروحة

رواية حسن أبو دية تشكّل فيها الحكايات القصصية مجموع السردية الفلسطينية لمواجهة السردية الإحلالية الصهيونية.


تحولات عصفت بحركة المقاومة الفلسطينية وانتقالها من منفى إلى آخر


أبو دية يستعيد جزءا من سيرة حياته التي تمثل شهادة على المرحلة

عمّان ـ قال إدوارد سعيد: "إن على كل فلسطيني أن يروي قصته"، وتأتي رواية "مرآة واحدة لا تكفي" للكاتب حسن أبو دية الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بعمّان، ضمن تلك الفكرة التي تشكّل فيها الحكايات القصصية مجموع السردية الفلسطينية لمواجهة السردية الإحلالية الصهيونية.
والرواية تأتي ضمن موجة تداعي الذاكرة المجروحة للأحداث التي مرّت بُعيد الخروج من بيروت عام 1982 والتحولات التي عصفت بحركة المقاومة الفلسطينية وانتقالها من منفى إلى آخر.
يستعيد الكاتب في الرواية التي تقع في 97 صفحة من القطع الوسط جزءا من سيرة حياته التي تمثل شهادة على المرحلة في كل تفاصيلها وخساراتها وآلامها التي تمتد على نحو نصف قرن.
وتتوازى في الرواية الحكاية الشخصية للطفل الذي يعاني من الفقد، فقد والديه وهويته، ويعاني بعد ذلك من فقد حبيبته التي تلقى حتفها في مجزرة "صبرا وشاتيلا"، وفقد أسرته التي ظللت حياته، ولكنه يقاوم ويناضل لتحقيق طموحه عل الصعيد الأكاديمي الذي يفتح له الفرصة للبحث عن ذاته بعد أن تقطعت به السبل بعد الخروج من بيروت وانتشار إشاعة استشهاده في قلعة الشقيف في الجنوب اللبناني.
ويخاطب الراوي بطلة الرواية: "أتدرين يا لندا، أعني كفاح، نحن شعب غريب، تقرئين سيرة الوطن في ملامح حياتنا،لا يمكنك أن تمري عل سيرة أحد منا دون أن تتعثري بمحطات فاصلة لتاريخه، وكأننا حجارة فسيفساء تتجمع لترسم وطنا أزالوا اسمه عن الخريطة، ودفعوا بشعبه إلى أحضان المجهول".
وخلال ذلك يشعر بطل الرواية أنه يعيش حياتين متداخلتين ومتناقضتين، ولا يستطيع معهما العودة للوراء، ولكن الأقدار تتيح له التعرف على طالبة أجنبية تغير مسار حياته، وتعيده للمربع الأول الذي بدأ منه، ولكنه حينما يعود يكتشف أن الحياة لم تعد كما كانت، وخصوصا في مخيم اليرموك الذي سيطرت عليه قوى الإسلام السياسي.
يعالج الكاتب الرواية من خلال المشاهد المتتابعة التي تتنقل بين الأماكن من بيروت، إلى عمّان، إلى دمشق فالجزائر، فالأسماء والأحداث التي تتنوع فيها الأزمنة بين الخطّي والاسترجاعي والتي تمتزج فيها ذاكرة الماضي مع الراهن لتسرد حكاية الإنسان الذي لعبت به الأقدار وحملته إلى المجهول.
في الرواية الكثير من البوح كأسلوب للروي، ولكنه البوح الذي يندرج تحت عنوان تيار الوعي الذي ينطوي على يقظة لمجريات الأحداث ووعي بتحولاتها، وليس البوح المجاني، ومن مناخات الرواية التي دونها الكاتب على الغلاف الخلفي: "شهقت كفاح، وبدأت تسترجع بعض كلمات سامي (نكذب أحيانا لنقول الحقيقة)، ففي الحفلات التنكرية يختار كلٌّ قناعه الذي يعكس ما في أعماقه، فلا تعجبي ممن يتخذون أسماء وهمية، فهي حقيقتهم التي يتمنونها، بل قد تكون في تلك اللحظات أقرب إلى ذاتنا". 
يشار إلى أن الكاتب من مواليد رام الله 1964، وهو عضو اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، ورابطة الكتاب الأردنيين، واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، واتحاد الصحفيين الفلسطينيين، وعدد من الهيئات الثقافية والمسرحية.
صدر له: "العيون المشتعلة"، مجموعة قصصية. "بثينة وأبناء الرمل" مجموعة مزامير. "جسد"، مجموعة قصصية. "ثلاثية العذاب"، قصص. "نقوش على خاصرة أيلول" شعر. "خاصرتها الحكاية"، "عندما تتعرى الآلهة"، نصوص، وروايته "مرآة واحدة لا تكفي".