مرشح رئاسي مسجون يدخل في إضراب جوع في تونس

ماذا لو اجتاز نبيل القروي المسجون على ذمة تحقيقات في قضايا تهرب ضريبي وتبييض أموال، الدورة الأولى في الانتخابات الرئاسية؟



خوض مرشح لسباق الرئاسة من سجنه استثناء في المشهد السياسي التونسي


محكمة النقض تبت قبل يومين من الانتخابات الرئاسية في قانونية إيقاف القروي


دفاع القروي يرجح الافراج عن موكله إذا اجتاز الدورة الأولى من الانتخابات

تونس - دخل المرشح للانتخابات الرئاسية في تونس نبيل القروي المسجون على ذمة التحقيقات في قضايا تهرب ضريبي وغسيل أموال في إضراب عن الطعام، وفق ما أعلن أحد محاميه.
وقال رضا بالحاج محامي القروي، إن موكله دخل في إضراب مفتوح عن الطعام للمطالبة بممارسة حقه الانتخابي يوم الأحد 15 سبتمبر/ايلول.
وأضاف "كنت في زيارة للمرشح عن حزب قلب تونس نبيل القروي في سجن المرناقية بالعاصمة تونس. معنوياته مرتفعة وأعلمني أنه دخل إضرابا عن الطعام للمطالبة بممارسة حقه في الانتخاب الأحد المقبل".

وتابع "نعتبر أن القروي موقوف ظلما وأنه وقع حرمانه من جميع حقوقه كمترشح للرئاسة وهو غير مستعد للتفريط في حقه".
أكّد بالحاج أنه في حال مرور القروي إلى الدورة الثانية من الانتخابات فإن القضاء سيخلي سبيله لأنه ليس من مصلحة البلاد بقاؤه في السّجن.
وفي 23 أغسطس/آب الماضي، أوقفت الشرطة التونسية القروي بناء على مذكرة جلب صادر عن النيابة العامة وتم ايداعه السجن المدني بالمرناقية "تنفيذا لأمر قضائي صادر بحقه وشقيقه غازي بتهمة التهرب الضريبي وغسيل الأموال".
وكانت جمعية القضاة التونسيين، قد دعت في أكثر من مناسبة الجهات القضائية، لاماطة اللثام عن الملفات المتعلقة بإصدار مذكرة توقيف بحق القروي، لانهاء الجدل حول مشروعية وقانونية الإجراء الذي يمس نزاهة القضاة.
وتتواصل في تونس الحملة الانتخابية التي انطلقت في 2 سبتمبر/أيلول وتستمر حتى 13 من الشهر نفسه يوم الصمت الانتخابي.
ويقترع الناخبون في 15 من الشهر نفسه، على أن تعلن النتائج الأولية في 17 من ذلك الشهر.
وفي حال إجراء جولة ثانية، فسيتم التصويت قبل 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، حسب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

حزب القروي يواصل الدعاية الانتخابية لمرشحه المسجون
حزب القروي يواصل الدعاية الانتخابية لمرشحه المسجون

وتفصل التونسيون ثلاثة أيام عن الاستحقاق الرئاسي الذي سيجري في أجواء استثنائية على وقع تزاحم محموم بين 26 مترشحا للرئاسة، فيما يبقى الاستثناء الأكبر أن واحدا من بين المترشحين هو رجل الأعمال وقطب الإعلام نبيل القروي عن حزب "قلب تونس" موقوف على ذمة تحقيقات في قضايا تبييض أموال وتهرب ضريبي.

ولايزال الوضع غامضا قبل ثلاثة أيام من انطلاق الاقتراع للانتخابات الرئاسية وما إذا كان القروي سيخوض معركة السباق لقصر قرطاج من داخل سجنه وما إذا كان سيسمح له بالتصويت من محبسه أم لا.

وستنظر محكمة النقض في تونس غدا الجمعة في طلب ضد توقيف القروي المترشح المثير للجدل والموقوف منذ 23 أغسطس/اب بتهمة تبييض أموال، وفق ما أفاد محاميه كمال المسعودي.

ويواجه القروي ملاحقات قضائيا منذ 2017 بتهم تتعلق بتبييض أموال وتهرب ضريبي وتم توقيفه قبل انطلاق الحملات الانتخابية للرئاسة بعشرة أيّام ما أثار عديد الانتقادات والتساؤلات حول تسييس القضاء وسط اتهامات صريحة وعلنية من حزب "قلب تونس" لرئيس الحكومة المتخلي مؤقتا يوسف الشاهد بالوقوف وراء إيقاف وسجن القروي وينفي الشاهد أي دور له، معتبرا أن قضية خصمه ومنافسه الأشد في سباق الرئاسة، تؤكد استقلالية القضاء.

وكسب القروي شعبية لدى الطبقات الفقيرة وسكان المناطق الداخلية في البلاد عبر شروعه منذ سنوات في تنظيم وتوزيع إعانات اجتماعية وخيرية تبث عبر برنامج تلفزيوني على القناة التلفزيونية التي أسسها "نسمة".

وبالرغم من أنه لا يزال موقوفا فإن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أقرت بأنه مرشح للانتخابات وتواصل زوجته سلوى السماوي وعدد من قيادات حزبه "قلب تونس" تنظيم حملاته الدعائية.

وتقدم محامو القروي بطلب لمحكمة النقض مفاده أن القضاة الذين أصدروا مذكرة توقيفه ليسوا متخصصين في المسائل المتعلقة بالفساد وتبييض الأموال ولا ينتمون للقطب القضائي والمالي.

الانتخابات الرئاسية في تونس
الانتخابات الرئاسية في تونس

وتم رفض كل الطلبات التي تقدم بها المحامون من أجل إطلاق سراح القروي في السابق. وتقدمت منظمة "انا يقظ" بشكوى قضائية ضد نبيل القروي وشقيقه غازي في 2017 بتهم تهرب ضريبي. وقرر القاضي المكلف بالملف تجميد أصول الأخوين ومنعهما من السفر.

ومن المنتظر أن يتوجه أكثر من سبعة ملايين ناخب الأحد لاختيار رئيس من بين 26 مترشحا في ثاني انتخابات ديمقراطية في تاريخ البلاد.

ولم يشارك القروي في المناظرات التلفزيونية التي جرت قبل أيام والتي شارك فيها 25 مترشحا للرئاسة، ما أثار جدلا حول تكافؤ الفرص بين المترشحين في الحملات الانتخابية. كما رفض القضاء التونسي طلب قناة محلية خاصة إجراء حوار مع القروي.

ولا يوجد في القانون التونسي ما يمنع مترشحا للرئاسة من خوض الانتخابات وهو في السجن، وفق ما سبق وأعلنته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي أكدت أن القروي يبقى مرشحا للرئاسة طالما لم يصدر بحقه حكم قضائي بات يدينه.

لكن الإشكال الذي قد يطرح لاحقا هو في حال فوز القروي في الدور الأول بالرئاسة، هل سيطلق سراحه لتسلم السلطة أم ستعلق نتيجة الانتخابات لحين البت في قضيته أم ستعاد الانتخابات الرئاسية.

وتبقى هذه المسائل فرضيات في انتظار ما ستقرره محكمة النقض غدا الجمعة أو ما سيترتب عن مسار هذه القضية التي تشكل استثناء في المشهد السياسي التونسي.