مركز احتجاز في ايطاليا يخدّر المهاجرين 'قسرا' قبل ترحيلهم

نائب سابق عن دائرة ايطاليا بالبرلمان التونسي يكشف عن اجبار المهاجرين غير النظاميين في مركز الحجز والترحيل بسان جيرفازيو على تناول أدوية مخدرة قبل ترحيلهم الى بلدانهم.

تونس – كشف النائب السابق بالبرلمان التونسي عن دائرة إيطاليا مجدي الكرباعي عن تخدير مهاجرين تونسيين في مركز الحجز والترحيل بسان جيرفازيو 'قسرا لتسهيل عملية ترحيلهم إلى بلدانهم.

وأكد في فيديو نشره على حسابه الرسمي على فيسبوك، الثلاثاء أنه "يتم اجبار المهاجرين على تناول أقراص مخدرة مثل "تالافون" و"تافور" و"ريفوريل" وبحضور أعوان الأمن لتخديرهم من أجل تسهيلل عملية التحكم فيهم وترحيلهم"، منتقدًا اتفاقية الهجرة "وما جنته على التونسيين"، واصفا إياها بـ"الاتفاقية الظالمة"، ومعتبرًا هذه الممارسات ترقى إلى "جرائم ضد الإنسانية".

 

ويمر المهاجرون غير النظاميين وكثير منهم من التونسيين قبل ترحيلهم الى بلدنهم بفترة احتجاز في مراكز الحجز والترحيل لمدة أقصاها 90 يوما، كما يمكن تمديد هذه الفترة الى 30 يوما أخرى في حالات معيّنة.

وفي مطلع 2024 كشف تحقيق أجراه مكتب المدعي العام في بوتنزا جنوب إيطاليا عن إجبار المحتجزين في مركز الاحتجاز الإداري "بلازو سان جيرفاسيو" على تناول أدوية مخدرة "دون وجود داع طبي ومن دون علمهم أو موافقتهم" للسيطرة "على النظام العام في المنشأة" على نحو غير قانوني، إضافة إلى ممارسة العنف وعدم إتاحة الخدمات الصحية واللغوية والقانونية.

وأكد القضاء الإيطالي وفق التحقيق أن أدوية علاج القلق والاكتئاب وحتى الصرع تتسبب بأعراض قوية، معتبرا التخدير القسري المستمر "اعتداء على الكرامة الإنسانية وانتهاكا للحرية، كما يشكل خطرا حقيقيا إذ يؤدي إلى الإدمان".

وأصبح عقار "ريفوتريل" الذي يطلق عليه اسم "عقار الرجل الفقير"، الدواء الأكثر استخداما على نطاق واسع في المركز الاحتجاز المذكور، بينما رصدت حالات إدمان عليه حتى بعد خروج المهاجرين. 

ووفق دراسة تم إعدادها بالشراكة بين منظمة محامون بلا حدود والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وجمعية الدراسات القانونية حول الهجرة بإيطاليا، تم خلال الأشهر الستّ الأولى من سنة 2024 تنظيم 35 رحلة جوية للطرد القسري والجماعي للمهاجرين غير النظاميين التونسيين من مراكز الاحتجاز الإيطالية.

وتثير هذه الانتهاكات الكثير من الانتقادات لدى المنظمات الحقوقية التونسية والدولية، مؤكدين على أن الظروف المهينة التي يُحتجز فيها المهاجرون، تؤدي عادة إلى أعمال إيذاء النفس والعنف والفوضى والانتحار في بعض الأحيان للهروب من الواقع.

وتحاول إيطاليا الاستعانة بمصادر خارجية للهجرة إلى دول ثالثة، وكانت الحكومة الإيطالية قد وقعت في 2023 اتفاقًا مع ألبانيا يقضي باحتجازها الآلاف من طالبي اللجوء والمهاجرين الذين يتم إنقاذهم من المياه الدولية.

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن مجلس الوزراء وافق على قائمة "البلدان الأصلية الآمنة"، مضيفاً مصر والجزائر والمغرب وتونس إلى القائمة.

وأوضح تاياني في مؤتمر صحفي أن التقرير لم يظهر تغييرات كبيرة مقارنة بالعام السابق، إذ تشمل القائمة ألبانيا والجزائر وبنغلاديش والبوسنة والهرسك والرأس الأخضر وساحل العاج ومصر وغامبيا وجورجيا وغانا وكوسوفو ومقدونيا الشمالية والمغرب والجبل الأسود، بيرو والسنغال وصربيا وسريلانكا وتونس، فيما سيتم إحالة القرار إلى البرلمان الإيطالي للمناقشة والإقرار.

وفي يوليو/تموز2023، وقعت تونس "مذكرة تفاهم" مع الاتحاد الأوروبي حول "شراكة استراتيجية وشاملة تهم بالأساس ملف الهجرة غير النظامية، فيما طالت هذه المذكرة عديد الانتقادات من قبل المنظمات الحقوقية التي اعتبرتها "مضللة" و"خطيرة" وتكرس "دور الحارس والسجان".

وفي يونيو/حزيران 2024، أنشأت السلطات التونسية رسميًا منطقة البحث والإنقاذ البحرية الخاصة بها والخاضعة لمسؤوليتها، في إطار مجهود مكافحة الهجرة غير النظامية، وهو ما عزز عمليات التصدي لقوارب المهاجرين غير الشرعيين.