مزايدات أردوغان الانتخابية تفاقم أزمة الليرة

الحروب الكلامية التي يخوضها الرئيس التركي على أكثر من جبهة داخلية وخارجية في ذروة الدعاية الانتخابية، ساهمت في تهاوي العملة الوطنية بينما يواصل أردوغان المجازفة بتوتير العلاقات مع حلفاء بلاده.



انهيار الليرة يضع اردوغان وحزبه في وضع صعب


أردوغان يهدد من يشترون العملات الأجنبية بدفع 'ثمن باهظ'


أردوغان يصر على توتير العلاقات مع واشنطن بتمسكه بصفقة اس 400 الروسية


أردوغان يتعهد في مزايدة انتخابية بنقل قضية الجولان المحتل إلى الأمم المتحدة


مؤشرات تظهر تراجع الثقة في الليرة التركية

اسطنبول - توعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الأحد الذين يشترون العملات الأجنبية توقعا لهبوط الليرة بأنهم سيدفعون "ثمنا باهظا للغاية"، مضيفا أن وزارة المالية تتعامل مع هذا الأمر.

ويضع انهيار الليرة التركية اردوغان وحزبه العدالة والتنمية في وضع صعب في الوقت الذي يقود فيه الرئيس التركي حملة دعائية واسعة مستخدما فيها كل الأساليب للفوز بالانتخابات البلدية.

وفشلت كل الإجراءات الحكومية في وقف نزيف العملة الوطنية في الوقت الذي يعتقد فيه محللون أن الحروب الكلامية التي يخوضها أردوغان على أكثر من جبهة داخلية وخارجية ساهمت في تهاوي الليرة.

وهوت الليرة أكثر من أربعة بالمئة أمام الدولار يوم الجمعة، متكبدة أكبر خسائرها اليومية منذ أزمة العملة التي نشبت في أغسطس/آب، مما يثير مخاوف من إقبال الأتراك على شراء المزيد من النقد الأجنبي بينما تتدهور العلاقات مع واشنطن.

وأظهرت بيانات البنك المركزي يوم الخميس أن ودائع العملة الأجنبية والأموال التي يحوزها المواطنون الأتراك بما في ذلك المعادن النفيسة بلغت مستوى قياسيا مرتفعا في الأسبوع المنتهي في 15 مارس/آذار وهو ما قال خبراء اقتصاد إنه يشير لتراجع الثقة في الليرة.

وقال أردوغان متحدثا خلال تجمع انتخابي في اسطنبول، إن "بعض الأشخاص" بدؤوا في استفزاز تركيا ويحاولون دفع الليرة للهبوط أمام العملات الأجنبية مع معاونيهم في تركيا.

وأضاف "أقول للذين ينخرطون في مثل هذه الأنشطة قبيل الانتخابات، نعرف هوياتكم جميعا. ونعلم ما تفعلونه جميعا. فلتعلموا أنه بعد الانتخابات سنقدم لكم فاتورة ثقيلة".

ومن المقرر أن يتوجه الأتراك إلى مراكز الاقتراع يوم 31 مارس/آذار للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات المحلية (البلدية).

أزمة أغسطس 2018 تلوح مجددا في تركيا بسبب خصومات أردوغان الانتخابية
أزمة أغسطس 2018 تلوح مجددا في تركيا بسبب خصومات أردوغان الانتخابية

ولم يحدد أردوغان من يستهدف بتعليقاته، لكن الجهات التنظيمية المعنية بالقطاع المصرفي والسوق قالت يوم السبت إنها بدأت تحقيقا في شكاوى من أن تقريرا لبنك جيه.بي مورغان أثار مضاربات في بورصة اسطنبول وأضر بسمعة البنوك.

وأحجم متحدث باسم جيه.بي مورغان للمنطقة عن التعليق على التحقيقات. وذكر التقرير أن البنك يرى احتمالا كبيرا بأن تهبط الليرة بعد الانتخابات المحلية وأوصى عملاءه بشراء الدولار.

ويجازف الرئيس التركي بتوتير العلاقات مع الولايات المتحدة التي هددت باتخاذ إجراءات عقابية إذا أصرت أنقرة على شراء النظام الصاروخي الروسي اس 400، وهو ما دفع الليرة سريعا إلى هوة عميقة يوم الجمعة.

ويرى محللون أن التوتر بين واشنطن وأنقرة سيفاقم أزمة الليرة، لكن أردوغان تجاهل كل التحذيرات ليعلن اليوم الأحد أن بلاده لن تتراجع عن شراء نظام إس-400 الصاروخي من روسيا مهما تقول الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة قد تجمد قريبا الاستعدادات لتسليم طائرات إف-35 المقاتلة لتركيا، فيما ستكون أقوى إشارة على الإطلاق من واشنطن بأن أنقرة لا يمكنها أن تملك الطائرات المتطورة ونظام الدفاع الجوي الروسي في نفس الوقت.

والأمر أبعد من مجرد تجميد صفقة اف 35، حيث من المتوقع أن يؤثر ذلك على سعر صرف الليرة في الأسواق.

وقال الرئيس التركي اليوم الأحد أيضا في مزايدة انتخابية أخرى، إن تركيا ستنقل قضية هضبة الجولان إلى الأمم المتحدة.

وقال أردوغان في مقابلة مع محطة تي.جي.آر.تي خبر، إن تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الجولان كان "هدية" لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات هناك.

وكان ترامب قد قال يوم الخميس إن الوقت قد حان كي تعترف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على الجولان التي انتزعتها من سوريا في حرب 1967 في تحول كبير في السياسة الأمريكية.

ويستثمر أردوغان عدة ملفات داخلية وخارجية في الحملة الانتخابية في مزايدات يسعى من خلالها لاستقطاب الناخبين في عملية باتت مكشوفة للناخبين.