مشاجرة بين شخصين تودي بحياة 83 في دارفور

رغم الهدوء السياسي النسبي في دارفور، المواجهات القبلية في الجنينة تشهد اعمال قتل وسلب ونهب وانتهاكات حقوقية.


حمدوك يرسل النائب العام الى الجنينة بصفة عاجلة


السلطات السودانية تفرض حظر تجوّل في ولاية غرب دارفور


أعمال عنف وحرق تطال معسكر النازحين بكريندق

الخرطوم - قُتل أكثر من ثمانين شخصا في مواجهات يشهدها إقليم دارفور المضطرب في غرب السودان، وفق ما أفادت لجنة أطباء السودان المركزية وذلك بعد مرور أسبوعين ونصف الأسبوع على انتهاء عمليات بعثة حفظ السلام.

وتعد أعمال العنف هذه أبرز مواجهات يشهدها الإقليم منذ توقيع اتفاق للسلام في أكتوبر/تشرين الأول كان يؤمل أن يضع حدا للحرب في الإقليم الشاسع الواقع في غرب السودان والتي أدت إلى طفرة في التسلّح في دارفور.

وتفيد تقارير بأن المواجهات وقعت بين قبيلة المساليت وبدو عرب رحل في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، لكن الخلاف الذي بدأ فرديا تحوّل مواجهات أوسع نطاقا شاركت فيها ميليشيات مسلّحة.

وجاء في بيان نشرته لجنة أطباء السودان المركزية في صفحتها على فيسبوك "ارتفعت حصيلة ضحايا الأحداث الدموية التي تشهدها مدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور منذ صباح السبت الموافق 16 يناير/كانون الثاني 2021، حيث أحصت اللجنة 83 قتيلا و160 جريحا بما في ذلك جرحى القوات المسلحة".

وفرضت السلطات السودانية حظر تجوّل في ولاية غرب دارفور وأمر رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بـ"إرسال وفد عال وبشكل عاجل إلى مدينة الجنينة لمعالجة الوضع واستعادة الهدوء والاستقرار بالولاية".

ونقلت وكالة السودان للأنباء عن اللجنة الطبية أن حصيلة القتلى والجرحى مرشّحة للارتفاع مع استمرار المواجهات.

وطالبت لجنة أطباء ولاية غرب دارفور بـ"تأمين مستشفى الجنينة التعليمي، المرفق الأهم في تقديم الرعاية الطبية للمصابين وغيرهم من المرضى"، وفق بيان نشرته الوكالة السودانية.

ودعت اللجنة في البيان "الجهات المختصة للتنسيق مع حكومة الولاية لتأمين المستشفى وترحيل الكوادر الطبية المتطوعين من وإلى المستشفى عبر السيارات العسكرية وكذلك توصيل المزيد من الكوادر إلى مستشفى السلاح الطبي لمساعدة الطاقم العامل هناك".

والأحد بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان مع اللجنة الفنية لمجلس الأمن والدفاع، الأحداث الدائرة في مدينة الجنينة.

وأعلن تجمّع المهنيين السودانيين الذي شكّل رأس حربة خلال الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس عمر البشير، أن أعمال العنف طاولت معسكر النازحين بكريندق.

وأدان التجمّع في بيان أعمال العنف التي "استهدفت معسكر النازحين بكريندق وحرق أجزاء منه وما حدث تبعا لذلك من أضرار جسيمة جعلت سكان كريندق يخرجون لمناطق آمنة".

وتابع البيان أن "هذه الأحداث تؤكد أن انتشار السلاح في جميع مناطق السودان وإقليم دارفور تحديدا هو أحد أسباب تردي الأوضاع وتسجيل انتهاكات مستمرة طالت المواطنين".

وكانت وكالة الأنباء السودانية (سونا) قد ذكرت صباح الأحد أن اشتباكات قبلية في إقليم دارفور أسفرت عن مقتل نحو خمسين شخصا على الأقل اثر مشاجرة بين شخصين.

ونقلت 'سونا' عن بيان لنقابة الأطباء في غرب دارفور قولها "ارتفاع حصيلة الضحايا نتيجة هجوم المليشيات على مدينة الجنينة (غرب دارفور) أمس (السبت) إلى 48 قتيلا"، مضيفة أن "الأحداث الدموية لا تزال جارية في مدينة الجنينة مخلفة 48 قتيلا و97 جريحا حسب احصاءاتنا الأولية، ويتوقع ازدياد هذه الحصيلة".

وقالت الوكالة السودانية إن أعمال العنف اندلعت "إثر مشاجرة بين شخصين خلفت اثنين من القتلى وجرح آخرين وحرقا لبعض المنازل المبنية بالمواد المحلية".

وأكد فرع نقابة الأطباء بولاية غرب دارفور وجود صعوبات في حركة الكوادر الطبية لمعالجة الجرحى. وقالت إن "الكوادر الطبية تبذل جهدا في تقديم الرعاية الطبية للجرحى والمصابين في ظل صعوبة الحركة".

وطالبت النقابة بتأمين المرافق الصحية، موضحة أن والي غرب دارفور محمد عبدالله الدومة أصدر قرارا "فوّض بموجبه القوات النظامية باستعمال القوة لحسم المتفلتين بالولاية".

وأكدت هيئة محامي دارفور في بيان حول "الأحداث المؤسفة التي شهدتها مدينة الجنينة"، وهو ما نقلته الوكالة أيضا "ضرورة الإسراع بنزع السلاح في دارفور وبسط هيبة الدولة والتحقيق في الأحداث" التي "بدأت بجريمة جنائية عادية تم القبض فيها على الجاني قام بعض المتربصين باستغلالها".

وأدانت الهيئة "نشر الذعر في الجنينة ومحاصرة معسكر ومنطقة كرنديق وما حولها وممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان وتفشي أعمال السلب والنهب في المدينة".

ويشهد إقليم دارفور تجددا للمواجهات القبلية التي أوقعت 15 قتيلا وعشرات الجرحى في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2020، أي قبل أيام قليلة من انتهاء مهمة بعثة السلام المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي التي استمرت 13 عاما.

وفي 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي أنهت البعثة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في دارفور( يوناميد ) رسميا مهتمها التي بدأتها في 2007. وهي تخطط لسحب ثمانية آلاف فرد من عسكريين ومدنيين خلال ستة أشهر، على أن تتولى حكومة السودان مسؤولية حماية المدنيين خلال الستة أشهر.

ونظم سكان المخيمات الذين هجرهم النزاع من قراهم تظاهرات مطالبين ببقاء قوات يوناميد.

ومنذ العام 2003 أسفرت الحرب في دارفور بين القوات الموالية للحكومة وأقليات متمردة عن مقتل حوالى 300 ألف شخص وتشريد أكثر من 2.5 مليون، بحسب الأمم المتحدة.

وبدأ النزاع عندما حملت مجموعة تنتمي إلي أقلّيات إفريقيّة السلاح ضدّ حكومة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير بحجة تهميش الإقليم سياسيا واقتصاديا.

وأطلقت حكومة البشير ميليشيات مسلّحة أغلب أفرادها من العرب عرفت باسم الجنجويد وقد اتّهمتها منظّمات حقوقيّة عدّة بارتكاب "حملة تطهير عرقي" وبعمليّات اغتصاب.

وأطاح الجيش بالبشير في أبريل/نيسان 2019 بعد أشهر من الاحتجاجات ضدّه، وتمّ توقيع اتّفاق سياسي لتقاسم السلطة بين العسكريّين والمدنيّين وتشكّلت حكومة انتقاليّة لمدة ثلاث سنوات.

وفي أكتوبر/تشرين الأوّل من العام الماضي، وقّعت الحكومة الانتقاليّة اتّفاق سلام تاريخيا مع مجموعات متمرّدة بينها فصائل كانت تقاتل في دارفور.

لكنّ حركة تحرير السودان جناح عبدالواحد نور والتي تحظى بدعم كبير في أوساط سكان المخيمات لم توقّع هذا الاتّفاق حتّى الآن.

ولا يزال الإقليم يشهد اشتباكات بسبب التناحر على موارد المياه والأرض بين الرعاة البدو العرب والمزارعين المنتمين إلى المجموعات المهمّشة.