مشاريع تنموية ضخمة تبشر بنقلة نوعية في الصحراء المغربية

منتدى فرنسا- المغرب يسلط الضوء على جاذبية الصحراء المغربية الواقعة على حدود إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وعلى فرص ينبغي عدم اهدارها في قطاعات مختلفة مثل الإعمار والصناعة والزراعة وصيد الأسماك والطاقات المتجددة والسياحة.



مشاريع تنموية ضخمة لتحويل الصحراء المغربية إلى قطب للاستثمار


المغرب يسرّع وتيرة التنمية في أقاليمه الجنوبية


المغرب يواجه أنشطة البوليساريو التخريبية بالتنمية والاعمار


الصحراء المغربية على طريق التحول إلى أكبر قطب للاستثمار والتنمية

العيون (الصحراء المغربية) - يعتزم المغرب تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية في صحرائه عبر تشييد طرق وتطوير مدن ومرافئ وإنشاء مجمعات صناعية وتأمين رحلات جوية، وذلك من دون انتظار تسوية وضع في المنطقة التي ينازعه فيها الكيان غير الشرعي المسمى جبهة البوليساريو.

وفي مؤشر على هذه السياسة الاستباقية، نظّمت السلطات المغربية في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني منتدى الأعمال وهو فعالية ضخمة في العيون، كبرى مدن الصحراء المغربية وهو أول حدث من نوعه في الصحراء التي تتنازع عليها "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" (بوليساريو) والمغرب منذ سنوات.

وأوضحت وزيرة الدولة لشؤون التجارة الخارجية رقية الدرهم أنها "منطقة غنية جدا"، مضيفة "هناك إمكانات كبيرة في الصناعة وصيد الأسماك والزراعة والأوفشورينغ. نرغب في رؤية مجيء المستثمرين الأجانب".

ويهدف "منتدى فرنسا-المغرب" إلى إقناع الشركات الفرنسية بـ"إعطاء زخم جديد إلى أعمالها" في منطقة يُقدمها المنظمون على أنها "نموذج التنمية الإقليمية".

وقال رئيس منطقة العيون حمدي ولد رشيد في حفل افتتاح هذا الحدث الذي استقطب حوالي مئتي مقاول بينهم قرابة خمسين من فرنسا "إننا نريد دفع التنمية والاقتصاد".

ويهدف هذا المنتدى إلى تسليط الضوء على جاذبية هذه المنطقة الواقعة على حدود إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وعلى فرص ينبغي عدم اهدارها في قطاعات مختلفة مثل الإعمار والصناعة والزراعة وصيد الأسماك والطاقات المتجددة والسياحة.

مشاريع ضخمة تشمل البنى التحتية والاعمار
مشاريع ضخمة تشمل البنى التحتية والاعمار

وقبل شهر من استئناف المفاوضات السياسية التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة، أثارت هذه المبادرة غضب جبهة بوليساريو الانفصالية التي اعتبرت المنتدى نموذجا عن "السياسة التوسعية المعادية" التي يعتمدها المغرب وذلك في رسالة مفتوحة وجهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وتعكس رسالة الانفصاليين التباين الشاسع بين من يبني ويسعى لإرساء نموذج تنموي مستدام كفيل بتحويل المنطقة إلى قطب تنموي يوفر العيش الكريم لمتساكينها وبين من يسعى للتعطيل والتخريب والتشويش على الجهود المغربية بذرائع واهية.

ويعتمد المغرب على إستراتيجية تنموية متكاملة في صحرائه ضمن مقاربة شاملة تستهدف اعمار الأقاليم الصحراوية وتوفير الشغل لساكنيها وتطوير البنى التحتية فيها وإحداث نقلة نوعية على جميع المستويات الاقتصادية والمعيشية وهي مقاربة كفيلة بمواجهة التهريب ومكافحة والإرهاب.

وتسيطر البوليساريو، التي أعلنت "الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية" في مطلع ثمانينات القرن الماضي، على قرابة 20% من المستعمرة الإسبانية السابقة التي تبلغ مساحتها 266 ألف كلم مربع. في حين يتكدس إلى الشمال منها، في الأراضي الجزائرية، عشرات آلاف اللاجئين في مخيمات.

وتتواجد البوليساريو على نحو 20 بالمئة من الصحراء المغربية التي تبلغ مساحتها 266 ألف كلم مربع، فيما يبسط المغرب سيادته على 80 بالمئة المتبقية بواجهتها المطلة على المحيط الأطلسي والتي يبلغ طولها 1100 كلم.

ويتمسك المغرب بسيادته كاملة على كل صحرائه واقترح لإنهاء النزاع منح البوليساريو حكما ذاتيا تحت سيادته، لكن الجبهة الانفصالية تصر على استفتاء لتقرير المصير.

وميدانيا، يفصل جدار ترابي أقامه المغرب ومنطقة عازلة تخضع لمراقبة الأمم المتحدة، طرفي النزاع منذ وقف إطلاق النار الموقع عام 1991 والذي سبق أن انتهكته البوليساريو في أكثر من مرّة.

ومن المفترض أن تُستأنف المفاوضات التي تجريها الأمم المتحدة والمتعثرة منذ 2012، في 5 و6 ديسمبر/كانون الأول في جنيف، بحضور موريتانيا والجزائر.

وأكدت رقية الدرهم أن "المسألة السياسية يجب أن تحلّها الأمم المتحدة ولا يمكن ربط تنمية المنطقة" بها.

وفي السياق نفسه، تجنّب المنتدى الحديث عن الجوانب السياسية خلال يومين.

العيون على طريق التحول الى وجهة سياحية عالمية
العيون على طريق التحول الى وجهة سياحية عالمية

ورأت مهى حميد مديرة الفرع المغربي لشركة ويبير التابعة لمجموعة سان غوبان التي تعتزم فتح وحدة لها في المنطقة بعد كازابلانكا وأغادير، أن أي "شركة دولية تتمركز حيث هناك حاجات".

وقال فيليب-إيدرن كلاين رئيس الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة في المغرب، المشاركة في تنظيم المنتدى، إنه "لا يريد التكلم في السياسة"، مضيفا "نحن هنا للقيام بأعمال" داعيا إلى "التنمية في الصحراء المغربية".

واعتبرت الفرنسية خديجة غمراوي من حزب "الجمهوريون" اليميني التي حضرت مع جمعية فرنسية مغربية أن "أحدا ليس مغفّلا، الجميع يعرف أن أولئك الحاضرين يعطون إشارة: هناك رهان سياسي"، مضيفة أن "الاستثمارات شرعية". وقالت إنها "معجبة" بالمشاريع التي تقام.

ومع مكتبتها الضخمة ومسبحها الأولمبي ومسرحها وملاعبها الرياضية الحديثة وساحاتها المزيّنة بنوافير الماء وأشجار النخيل، تعتزم منطقة العيون أن تظهر كواجهة الاستثمارات الضخمة التي أقامتها الرباط في السنوات الأخيرة خصوصا مع أكثر من 49 مليار درهم (4.5 مليار يورو) مخصصة بحلول 2021 لخطة التنمية الوحيدة في المنطقة.

ولعب مصنع معالجة الفوسفات الذي يستثمره العملاق المغربي "او سي بي" ويؤكد أن استثماراته أكبر من أرباحه في المنطقة دورا أساسيا إضافة إلى مرفأ الصيد الكبير المجاور.

ولإقناع المقاولين الأجانب، أكد مستشار رئيس المنطقة خالد حاتم أن لاس بالماس، عاصمة جزر الكناري (اسبانيا) تبعد "45 دقيقة بالطائرة ومن السهل التمركز فيها مع العائلة والسفر ذهابا وإيابا"، مضيفا "هنا، لا توجد ضرائب" بسبب واقع الوضع الاستثنائي للأرض.

ومن أجل تطوير مدينة الداخلة الواقعة في اتجاه الجنوب أكثر، تراهن السلطات المغربية على السياحة عبر أحداث كبيرة مثل بطولة العالم للـ"كايتسورفينغ" وهو حدث سنوي ومهرجان الموضة الإفريقية الدولي المقبل.

وتنظم السلطات أيضا مؤتمرات دولية حول ضيوف مميزين مثل الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي الذي زار المنطقة في مارس/آذار أو مباريات استعراضية يشارك فيها نجوم كرة قدم سابقون مثل مارادونا أو رونالدينو.

وشنّت جبهة البوليساريو المصممة على مواجهة التنمية التي يديرها المغرب هجوما عبر القانون والقضاء.

واعترضت على اتفاقات الصيد والزراعة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي وقدّمت شكاوى ضد كيانات فرنسية تعمل في هذه الأراضي مثل مصارف "بي ان بي - باريبا" و"سوسييتيه جينيرال" و"كريدي أغريكول" وشركة "أكسا" للتأمين وشركة "ترانسافيا" للطيران التابعة للخطوط الجوية الفرنسية "اير فرانس"، التي تقوم برحلة بين باريس والداخلة.

ولم يمنع ذلك المصارف الفرنسية الثلاثة من المشاركة في منتدى العيون عبر فروعها في المغرب.

ووجه الاتحاد الأوروبي صفعة شديدة لمحاولات البوليساريو عرقلة الشراكة المغربية الأوروبية في الأقاليم الجنوبية بالصحراء، حيث وقعت بروكسل والرباط في يوليو/تموز بالأحرف الأولى على الاتفاقية الجديدة للصيد البحري تشمل مياه الأقاليم الجنوبية بعد مفاوضات بدأت في ابريل/نيسان وعارضتها الجبهة الانفصالية.