مصادقة السودان على قانون روما تقرب البشير من الحكمة الدولية

مجلس الوزراء السوداني يصوت بالإجماع لصالح المصادقة على قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولي ما يعني إمكانية مثول الرئيس السابق أمام المحكمة الجنائية الدولية، كما ناقش المجلس الأوضاع بشرق السودان وتطوراتها محملا أنصار النظام السابق مسؤولية إثارة الاضطرابات.


الحكومة السودانية تتهم أتباع عمر البشير بـ«إثارة الاضطرابات» في شرق البلاد

الخرطوم - صوت مجلس الوزراء السوداني الثلاثاء لصالح المصادقة على قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، في خطوة جديدة باتجاه محاكمة محتملة للرئيس السابق عمر البشير أمام هذه الهيئة الدولية في لاهاي.

واعتقل البشير. وتجري محاكمته بعد إطاحته في 2019 تحت ضغط ثورة شعبية. وهو مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية.

وكتب رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك على تويتر "أَجَزنا اليوم، وبالإجماع، مشروع قانون انضمام السودان لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

ولم يدل بمزيد من التفاصيل حول تداعيات هذا القرار في ما يتعلق بمحاكمة محتملة للبشير الذي حكم البلاد ثلاثة عقود بقبضة فولاذية.

ومن أجل المصادقة على مشروع القانون، يجب أن يوافق عليه مجلس السيادة الانتقالي المؤلف من مدنيين وعسكريين.

وتحدث حمدوك عن "عقد اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء للمصادقة عليه"، من دون أن يحدد موعدا للاجتماع. وشدد على أن "العدالة والمحاسبة هما الأساس الراسخ للسودان الجديد والملتزم بسيادة حكم القانون الذي نسعى جميعاً لبنائه".

وفي فبراير 2020 وعد مجلس السيادة الانتقالي اعلي سلطة في البلاد تم تشكيلها للإشراف على الانتقال، بمثول البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرات اعتقال بحقه بتهم ارتكاب تطهير عرقي وجرائم إبادة جماعية وحرب وضد الإنسانية أثناء النزاع في إقليم دارفور غرب البلاد والذي اندلع عام 2003.

ويحاكم البشير بتهمة القيام بانقلاب العسكري على النظام في يونيو 1989. وهو موجود في سجن كوبر بالعاصمة السودانية.

ورغم تواجده في السجن مازال الرئيس السوداني السابق وأنصاره مصدر قلق وإثارة للاضطرابات، حيث حملت الحكومة أنصار نظام الرئيس السابق (1989- 2019)، مسؤولية ما وصفته بـ«إثارة الاضطرابات القبلية» في عدد من الولايات.

وقال مجلس الوزراء خلال اجتماعه الثلاثاء: "تلقينا تقريرا (دون ذكر مصدره) حول مجموعة من الشواهد التي تؤشر لتورط منسوبي النظام السابق في إثارة الاضطرابات القبلية ببعض أنحاء البلاد".

ووجه المجلس "باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه هذه العناصر بما يحفظ السلم الاجتماعي والسلام والاستقرار".

وفي 11 فبراير الماضي، أعلنت 7 ولايات سودانية حالة الطوارئ عقب مظاهرات خرجت بمناطق عدة للتنديد بتدهور الوضع المعيشي وغلاء الأسعار وشح بعض السلع الأساسية، وتزامنت مع مطالبة "للجنة إزالة التمكين (حكومية)" بملاحقة ناشطين في حزب المؤتمر الوطني المنحل بتهمة الضلوع في هذه الأحداث.

ومنذ 21 أغسطس 2019، يعيش السودان مرحلة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، يتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش و"قوى إعلان الحرية والتغيير" وحركات مسلحة وقعت مع الخرطوم اتفاقا للسلام، في 3 أكتوبر الماضي.

وفي سياق متصل، قال بيان مجلس الوزراء، إن المجلس بحث خلال اجتماعه "الأوضاع بولاية غرب كردفان في ضوء النزاعات الأهلية المؤسفة، وتم تشكيل وفد حكومي برئاسة عضو مجلس السيادة صديق تاور". وقبل أيام، قتل 17 شخصا إثر نزاع قبلي بولاية غرب كردفان، بحسب والي الولاية.

وتشهد غرب كردفان سنويا احتكاكات عنيفة بالأسلحة بين الرعاة والمزارعين، من قبليتي "المسيرية" و"الحمر"، تخلف قتلى وجرحى بالتزامن مع موسم الأمطار في المنطقة.