الجيش المصري يستعرض قواته قبل التحرك للصومال

مصر توجه رسالة قوية لاسرائيل وأثيوبيا من خلال عرض القوات التي ستشارك ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام بالصومال.
الصومال تعول على الجيش المصري لمواجهة أطماع خارجية

القاهرة - استعرض الجيش المصري الأربعاء، قواته المقرر مشاركتها في بعثة الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام بالصومال، وذلك بحضور الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، فيما يرى مراقبون أن الاستعراض موجه لإسرائيل التي تدعم إقليم أرض الصومال المعروف اختصارا بـ"صوماليلاند"واعترفت به دولة مستقلة وكذلك أثيوبيا التي شهدت علاقاتها بالقاهرة توترا بسبب ملف سد النهضة.
وقال الجيش في بيان الأربعاء إن رئيس الصومال يرافقه وزير الدفاع المصري عبدالمجيد صقر شهدا اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن "بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه". كما حضر الاصطفاف كل من رئيس أركان الجيش المصري أحمد خليفة وعدد من قادة القوات المسلحة. وتضمنت الزيارة عرضا تقديميا عن إجراءات الإعداد والتجهيز للقوات المشاركة، بحسب البيان.
وأضاف أن هذه الإجراءات "عكست مدى الجاهزية والاستعداد القتالي لكافة الأسلحة والتخصصات"، وأعقبتها أنشطة تدريبية، وعرض لنماذج من المركبات المشاركة بالمهمة.

ولم تعلن مصر عدد القوات المقرر مشاركتها في البعثة الإفريقية المدعومة من الأمم المتحدة، وعادة ما يكون الاصطفاف في المفهوم العسكري قبيل مهمة أو عمليات أو تدريبات موسعة.
ونقل متحدث الجيش المصري غريب عبدالحافظ، عبر مقطع فيديو بمنصة "فيسبوك" الأربعاء، تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال لقائه الأحد مع نظيره الصومالي.
وقال السيسي إن مباحثاتهما تناولت مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال متابعا أن "مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الإفريقية، وفى ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار، في كافة ربوع الصومال".
وتصاعدت المخاوف المصرية خلال الفترة الأخيرة بسبب اتساع نفوذ إسرائيل في منطقة القرن الأفريقي، خاصة بعد اعترافها بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة، وهو ما يُعد خطوة غير مسبوقة على مستوى الاعترافات الدولية. القاهرة ترى في هذا التطور تهديدًا مباشرًا لوحدة الصومال، ويمثل سابقة قد تفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات داخل دول المنطقة، وهو ما ينعكس على الاستقرار الإقليمي.
وتُعد منطقة القرن الأفريقي ذات أهمية استراتيجية كبرى لمصر، لارتباطها المباشر بممرات الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب. وأي تغيير في ميزان النفوذ هناك يمكن أن يؤثر على حركة التجارة العالمية وعلى أمن قناة السويس، التي تشكل شريانًا حيويًا للاقتصاد المصري.
كما تعبر القاهرة عن خشيتها من أن الاعتراف الإسرائيلي قد يمهّد لتشكيل تحالفات جديدة أو إقامة قواعد عسكرية في محيط الممرات البحرية الحيوية، وهو ما يزيد من تعقيد المعادلات الأمنية في المنطقة.
وردًا على ذلك، عزّزت مصر علاقاتها مع الحكومة الفيدرالية في الصومال عبر تعاون أمني وعسكري وتقديم دعم للتدريب والمعدات، بهدف الحفاظ على وحدة الصومال وخلق توازن ضد أي تمدد أجنبي يهدد مصالحها. فيما تعول مقديشو بدورها على الدعم المصري وكذلك التركي لمواجهة الأطماع الخارجية.
ويكافح الصومال للنهوض بعد عقود من نزاعات وفوضى وكوارث طبيعية، بالإضافة إلى قتال مستمر منذ سنوات ضد حركة "الشباب" المسلحة المرتبطة بتنظيم "القاعدة".
والأحد بدأ شيخ محمود زيارة إلى مصر لم تُعلن مدتها. وأعلن وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي في ديسمبر/كانون الأول 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الإفريقي في الصومال.
ومشاركة مصر في بعثة حفظ السلام محل تحفظ كذلك من إثيوبيا جارة الصومال، في ظل خلافات بين القاهرة وأديس أبابا؛ جراء رفض الأخيرة إبرام اتفاق ملزم بشأن مخاوف مصر من تضرر حصتها المائية من نهر النيل بسبب بناء سد النهضة الإثيوبي.