مصر ترى في اربيل ركيزة استقرار في محيط إقليمي مضطرب
أربيل/القاهرة - في لقاء حمل دلالات سياسية وأمنية لافتة، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال اجتماعهما في قصر الاتحادية بالقاهرة، ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة، في وقت تتعاظم فيه التحديات الإقليمية وتتعقد فيه معادلات الأمن والطاقة والاقتصاد. وعكس اللقاء، وفق بيان حكومة الإقليم، تقاطعا واضحا في الرؤى بين أربيل والقاهرة حول أولوية الاستقرار بوصفه مدخلًا أساسيا لأي مسار تنموي أو سياسي مستدام.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق إقليمي شديد الاضطراب، ما يضفي أهمية خاصة على الدور الذي تلعبه القيادة الكردية في إرساء نموذج أمني وإداري يوصف بالاستثنائي داخل العراق، فعلى الرغم من الضغوط المركبة التي يواجهها إقليم كردستان، سواء على الصعيد المالي أو الإداري، نجحت أربيل في الحفاظ على مستوى عالٍ من الأمن والاستقرار، مقارنة ببيئات عراقية أخرى تعاني هشاشة أمنية وتوترات مستمرة.
وراهنت القيادة الكردية خلال السنوات الأخيرة على بناء مؤسسات أمنية منضبطة وتعزيز سيادة القانون وربط الاستقرار بالأداء الاقتصادي والخدماتي. ومكن هذا التوجه الإقليم من تجاوز الكثير من الهزات، رغم العراقيل التي تفرضها سياسات الحكومة الاتحادية، وفي مقدمتها عرقلة صرف رواتب موظفي الإقليم، وما يرافق ذلك من ضغوط اجتماعية واقتصادية مباشرة على المواطنين.
وإلى جانب الأزمة المالية، يواجه إقليم كردستان العراق تحديًا أمنيًا إضافيًا يتمثل في الهجمات المتكررة التي تستهدف منشآت النفط والغاز، والتي تنفذها ميليشيات مسلحة، في ظل ما يعتبره مسؤولون في أربيل تقاعسًا واضحًا من الحكومة الاتحادية عن التحرك بفاعلية لردع هذه الاعتداءات. ورغم خطورة هذه الهجمات على الأمن الاقتصادي والطاقة في العراق عمومًا، إلا أن الإقليم نجح في احتواء تداعياتها ومنع تحولها إلى عامل فوضى أو زعزعة داخلية.
وتبرز نظرة مصر، بوصفها قوة إقليمية وازنة، إلى أربيل باعتبارها عنصر استقرار أساسي ضمن معادلة الأمن في المنطقة، فقد أكد الرئيس المصري خلال اللقاء استعداد بلاده لتوطيد العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى آفاق أرحب، في إشارة تعكس ثقة القاهرة بالدور الذي يؤديه إقليم كردستان كمساحة توازن وعقلانية في محيط مضطرب.
وثمّن مسرور بارزاني دور مصر بقيادة السيسي في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي، مشيدًا بمواقفها الداعمة للتعايش السلمي. كما شدد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتبادل التجاري، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الاستقرار الاقتصادي كرافعة للأمن.
ويؤكد اللقاء المصري–الكردي أن نموذج إقليم كردستان لم يعد شأناً داخلياً عراقياً فحسب، بل بات يُنظر إليه إقليميًا كجزء من معادلة الاستقرار الأوسع في نموذج يعتمد على قيادة سياسية واعية ومؤسسات أمنية فاعلة وقدرة على الصمود في وجه الضغوط، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى نقاط ارتكاز عقلانية تحفظ التوازن في منطقة تعج بالأزمات.