مصر تفتح النقطة الثانية في مسار العائلة المقدسة

وزيرا السياحة والآثار والتنمية المحلية يفتتحان أعمال تطوير المحطة الثانية على مسار العائلة المقدسة بكفر الشيخ ويزوران كنيسة العذراء مريم بسخا.


كنيسة العذراء مريم بسخا مكان روحاني حيث يمكن لأي شخص أن يشعر بروحانية شديدة عند زيارتها 


مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة هو أحد أهم المشروعات القومية بمصر

افتتح الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار المصري، يرافقه اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية بمصر، واللواء جمال نور الدين محافظ كفر الشيخ – في دلتا مصر -  النقطة الثانية في مسار العائلة المقدسة بعد الانتهاء من مشروع تطويرها، كما قاموا بزيارة كنيسة العذراء مريم بسخا بمحافظة كفر الشيخ، وتعد هذه المنطقة هي ثاني موقع في مصر ضمن مشروع مسار العائلة المقدسة يتم افتتاحه بعد تطويره.
وخلال الزيارة تم استعراض أعمال التطوير التي تمت، حيث تم توفير مظلات خشبية ومقاعد للزائرين في الساحة الخارجية من الحجر والخشب بما يتفق مع الجو العام للمنطقة، بالإضافة إلى وضع لوحات إرشادية وتعريفية للمكان، وتوفير نظام تأمين من خلال تركيب بوابات إلكترونية وكاميرات مراقبة، ونظام حديث للإضاءة لإنارة المنطقة ليلا وإظهار أماكن الجمال بها، كما تم توفير مكان لانتظار السيارات وممشى للزائرين.
كما تم رفع كفاءة الشارع المؤدي للكنيسة وتبليط الأرصفة ووضع سلات قمامة وتحويل الشارع إلى منطقة للمشاة فقط، بالإضافة إلى طلاء واجهات العمارات الواقعة على جانبي الطريق المؤدي للكنيسة وإضاءتها، وزراعة أشجار النخيل على طول الممر الرئيسي للمسار.
وأشار العناني إلى أن كنيسة العذراء مريم بسخا مكان روحاني حيث يمكن لأي شخص أن يشعر بروحانية شديدة عند زيارتها ويشعر بمباركة العائلة المقدسة لها.
كما توجه بالشكر لمحافظ كفر الشيخ ووزير التنمية المحلية والعاملين على الجهد الكبير المبذول في مشروع التطوير، مؤكدا على أن مشاريع التطوير التي تتم تعمل على رفع كفاءة البنية التحتية، مشيرا إلى أن أعمال البنية التحتية التي تمت بتلك المنطقة هي ما تجعلها مأهولة للزيارة ووضعها على خريطة السياحة العالمية. 

Antiquities of Egypt

ومدينة سخا مكان عريق حيث أنها مسقط رأس ملوك الأسرة ١٤ ومبنى الكنيسة الحالي غير مسجل في عداد الآثار ولا يخضع لقانون حماية الآثار، ويوجد بها حجر عليه آثار أقدام تنسب للسيد المسيح عليه السلام، ويذكر المقريزي أنه في القرن الخامس عشر كانت كنيسة دير المغطس يحج إليها المسيحيون من سائر الأنحاء، وحسب المصادر التاريخية القبطية فإنه نزلت العائلة المقدسة بمنطقة سخا لمدة 7 أيام، وتحتوي على العديد من الآثار الدينية المهمة أبرزها الحجر الذي انطبعت عليه قدم السيد المسيح وهو طفل خلال إقامة العائلة المقدسة، إلى جانب العديد من المخطوطات التي تم الحفاظ عليها داخل الكنيسة.
ومن جانبه أشار اللواء محمود شعراوي، ويزر التنمية المحلية في مصر، إلى أهمية مشروع مسار العائلة المقدسة من الجوانب السياسية والتراثية والدينية والثقافية والسياحية للدولة المصرية. 
وأوضح أن أعمال تطوير مسار العائلة المقدسة فى سخا بكفر الشيخ، تضمنت بعض الترميمات لمبنى كنيسة السيدة مريم العذراء، بالإضافة إلى القيام بأعمال التجميل بالشارع الرئيسى بين ميداني الجامعة والمحطة وإحلال وتجديد ميدان المحطة وإنارته وزراعة بعض الأشجار فى الشوارع المؤدية للكنيسة ورصف الطرق وتوفير مجموعة من البرجولات الخشبية، ومنطقة انتظار حافلات السائحين، ومنطقة المداخل والشوارع الرئيسية، حيث تم إعادة دهان الأسوار الحديدية والمباني من جديد إلى يمين ويسار الشوارع المؤدية للمنطقة.
وأكد وزير التنمية المحلية المصري، على أن مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة هو أحد أهم المشروعات القومية التي تشرف عليها الوزارة بالتعاون والتنسيق مع وزارة السياحة والآثار وعدد من الجهات المعنية وعلى رأسها مجلس الوزراء والمحافظات.
وقدم وزير التنمية المحلية، خالص الشكر للواء جمال نور الدين محافظ كفر الشيخ وكافة الآباء ممثلو كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية بسخا علي متابعتهم لكافة تطورات المشروع حتي تم الانتهاء من عملية تطوير شامل وجاد، راعت كل مفردات الأثر التاريخي ومحيط نقطه المسار.
وأعلن شعراوي أن محافظات مصر الثمانية المعنية بتأهيل خط المسار قد استكملت أعمالها على كافة النقاط الـ 25 في منظومة من الجهد والتعاون المثمر الذي تم بالتنسيق مع الدكتور خالد العناني والزملاء بوزارتي السياحة والآثار والتنمية المحلية، لافتاً إلى قيام المحافظات الثمانية باستكمال بنود تطوير خط المسار لنقدم لمصر وشعبها الكريم وللعالم أجمع واحدة من أهم المعالم التراثية بل والإنسانية المتصلة بشعوبنا جميعاً، حيث تم استكمال وتأهيل وضع خط المسار، وإعداده للزيارة والبرامج السياحية الدولية. 
وأشار وزير التنمية المحلية إلى أن أعمال اللجنة العليا المشكلة لهذا الغرض تضمنت وزارة التنمية المحلية بمشاركة وزارة السياحة والاثار، والأمانة العامة لمجلس الوزراء ولجنة السياحة بمجلس النواب وبالتعاون الكامل مع الكنيسة القبطية وبرعايا كريمة من قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية - والآباء الكهنة في ربوع محافظات مصر كافة التي شملها المشروع.
وأوضح اللواء محمود شعراوي أن المشروع واحد من أهم معالم مصر التراثية والدينية والسياحية،  والتي ستكون لها أكبر الأثر في تطوير المجتمع المحلي وتعزيز المشاركة الشعبية.  
وأضاف بأن هذا المشروع الذي نقدمه للعالم يؤكد احترام مصر لتاريخها وللتراث الإنساني الذي يمثله خط مسار العائلة المقدسة الذي يقدم صورة مصر، كما هي دائماً، في أبهى صورها نموذجا للتعايش مع التاريخ والثقافة والحضارة والديانات والمبادئ النبيلة التي قدمتها للعالم أجمع.

ومن جانبه قال اللواء جمال نور الدين، محافظ كفر الشيخ، استغرقت أعمال التطوير 3 أشهر فقط، وتم تقسيم المسار إلى 4 مناطق؛ المنطقة الأولى الشارع الرئيسي والفرعي المؤدي للكنيسة، فتم تحويل الشارعين إلى مسار للمشاة بعرض 6 أمتار، ورصيف عرض 2 مترين من الجهتين موزع عليه من الجهتين مجموعة من كراسي الانتظار، بالإضافة إلى الخرائط التفاعلية مع السائحين داخل لوحة فنية يتم تجميلها بعناية وبخامات تتناسب مع القيمة التاريخية للمسار، وتبليط كامل للشارعين ببلاط الانترلوك العادي والمضيء. 
وأضاف محافظ كفر الشيخ، أما الحديقة العامة فتتكون من البرجولات الخشبية الدائرية والمستطيلة ذات الطابع المميز مع عمل ممرات من الهارد ستون (كسر الرخام والانترلوك وخرسانة) داخل إطار من المناطق الخضراء المصممة بعناية، لتتناسب مع الذوق العام للمنطقة، ويوجد حد فاصل لتلك المنطقة عن المناطق المجاورة باستخدام أسوار من الحديد واللوحات والخرائط والرسومات التي تظهر القيمة الأثرية للمسار.
وقال المحافظ إن منطقة انتظار حافلات السائحين، هي مكان مخصص لانتظار الحافلات وسيارات السائحين، وتم ترك مساحة شارع لدخول سكان المناطق المحيطة لمنازلهم كون التعارض مع حافلات وسيارات السائحين، ومنطقة المداخل والشوارع الرئيسية فتم إعادة دهان الأسوار الحديدية والمباني من جديد على يمين ويسار الشوارع المؤدية إلى المنطقة الخاصة بالمسار المحدد للزائرين مع تنفيذ مجموعة من البوابات التي تحدد الطابع العام للمسار وتعليق عليها لافتات إرشادية لتوضيح المداخل والمخارج الخاصة بالمسار.
ويعود تاريخ موقع الكنيسة إلى القرن الرابع الميلادي، تحت اسم دير المغطس وبنيت الكنيسة في نفس المنطقة التي أقامت فيها العائلة المقدسة، وكان بجوار مغطس روماني، وأنشئ بعد ذلك دير سمى دير المغطس وظل عامرا بالرهبان، وتم ترميمها في القرن الحادي عشر بأمر من الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، وفي القرن السادس عشر الميلادي تهدمت الكنيسة، وظلت متهدمة حتى أمر محمد علي باشا بإعادة بنائها عام 1846 ميلادية. وفي عام 1968 أعيد بناء صحن الكنيسة، وخلال عملية البناء تم العثور على رفات أجساد بعض القديسين منهم القديس البطريرك الأنبا ساويرس الأنطاكي والقديس الأنبا زخارياس أسقف سخا في القرن السابع الميلادي.