مصر تقاوم ضغوطا أميركية لغلق أجوائها في وجه الطائرات الروسية المتجهة لسوريا
واشنطن - رفضت مصر طلبا أميركيا بغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية، وفق ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية اليوم الجمعة، نقلا عن مسؤولين أميركيين، موضحة أن واشنطن وجهت كذلك دعوات للعراق وتركيا والأردن للحد من تحليق الطائرات الروسية إلى الوجهة السورية، بينما يأتي نشر هذه المعلومات بعد يوم واحد من الكشف عن مشروع قانون تعتزم مجموعة من النواب الديمقراطيين والجمهوريين تقديمه للكونغرس ويهدف إلى الضغط على الدول التي طبعت علاقاتها مع النظام السوري وأعادت دمشق إلى الحضن العربي ويتضمن تهديدات بفرض عقوبات على تلك الدول وعلى مطاراتها وشركاتها التي تتعامل مع نظيراتها السورية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مصريين وأميركيين - لم تسمهم - قولهم إن مصر "تجاهلت مطالب أميركية بإغلاق مجالها الجوي أمام الرحلات الجوية العسكرية الروسية، في محاولة من واشنطن لخنق إمدادات موسكو قبل هجوم مضاد أوكراني متوقع".
وذكرت الصحيفة أن مقاتلات روسيا أُجبرت على التحليق 2000 ميل إضافي وما يصل إلى 5 ساعات أخرى للوصول إلى قواعد إستراتيجية في سوريا بعدما أغلقت دول أخرى مجالها الجوي أمامها العام الماضي.
ولم تعلق السلطات المصرية أو نظيرتها الروسية على ما أوردته "وول ستريت جورنال"، فيما وصفت تقارير إعلامية سياسات القاهرة تجاه الحرب الروسية في أوكرانيا بأنها محاولة لـ "إمساك العصا من المنتصف".
وكشفت وثيقة استخباراتية نشرتها "واشنطن بوست" الشهر الماضي أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أسدى تعليماته لكبار المسؤولين العسكريين بإنتاج نحو 40 ألف صاروخ ليتم شحنها سرّا إلى روسيا، لكن مصر نفت ما اعتبرتها "مزاعم"، مشددة على أنها "تتبع سياسة متزنة مع جميع الأطراف الدولية وأن محددات هذه السياسة هي: السلام والاستقرار والتنمية".
وتستعد مجموعة مشرعين أميركيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لتقديم مشروع قانون يهدف إلى منع الحكومة الأميركية من الاعتراف ببشار الأسد رئيسا لسوريا، من أجل الضغط على الدول التي أعادت دمشق إلى الجامعة العربية وطبّعت علاقاتها مع النظام السوري ولعبت دورا محوريا في فك عزلته.
وتؤكد الولايات المتحدة أنها لن تُطّبع العلاقات مع الأسد وستظل عقوباتها سارية. وكشف موظف كبير في الكونغرس عمل على مشروع القانون أنه سيكون بمثابة تحذير لدول عربية من أنها ستواجه عواقب وخيمة إذا تفاعلت مع حكومة الأسد.
وكشف مقترحو المشروع أن "إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية أثارت حفيظة أعضاء الكونغرس وكشف الحاجة إلى ضرورة التحرك بسرعة لإرسال إشارة".
ومن بين شروط مشروع القانون أن يقدم وزير الخارجية الأميركية إستراتيجية سنوية على مدى خمس سنوات توضح كيفية مواجهة التطبيع مع حكومة الأسد بما في ذلك قائمة الاجتماعات الدبلوماسية التي تعقد بين الحكومة السورية وتركيا والإمارات العربية المتحدة ومصر وغيرها من الدول.
وفي فبراير/شباط الماضي صوتت مصر لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى جانب 141 دولة أخرى للمطالبة بانسحاب القوات الروسية فورا من أوكرانيا وفي الوقت ذاته رفضت العقوبات الاقتصادية ضد موسكو.
وآنذاك، قالت في بيان لمندوبها الدائم لدى نيويورك إنها "ترفض منهج توظيف العقوبات الاقتصادية خارج إطار آليات النظام الدولي متعدد الأطراف"، داعية لاعتماد الحلول الدبلوماسية.
وفي 24 فبراير/شباط 2022، أطلقت روسيا عملية عسكرية في أوكرانيا تبعها رفض دولي وعقوبات اقتصادية على موسكو التي تشترط لإنهاء عمليتها تخلي كييف عن خطط الانضمام إلى كيانات عسكرية وهو ما تعده الأخيرة "تدخلا" في سيادتها.