معركة لي أذرع في تشكيل الحكومة تدفع إسرائيل لانتخابات خامسة

ثمة إجماع عام على أن تولي زعيم المعارضة الإسرائيلية مقاليد السلطة لكن ذلك يتطلب منه أن يعرض على زعيم حزب 'يمينا' نفتالي بينيت رئاسة الوزراء في الجولة الأولى من عملية تناوبية كجزء من صفقة ائتلافية.


تكليف لبيد بتشكيل الحكومة الإسرائيلية لا ينهي الأزمة السياسية


إسرائيل تنفتح على أزمة شديدة التعقيد مع استمرار الانسداد السياسي


منافسو نتنياهو يركزون على عزله أكثر من تركيزهم على حل الأزمة

القدس - يتعين على زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لبيد أن يتحرك بدقّة لإنهاء 12 عاما من سيطرة بنيامين نتيناهو المخضرم عن الحكم وهي مهمة صعبة ستُضطره إلى بناء تحالفات قد تشمل اليمين المتطرف وحتى نوابا من العرب الذين لم يسبق أن شاركوا في حكومة إسرائيلية.

وبعد فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة في الوقت المحدد على الرغم من تصدر حزبه نتائج الانتخابات التشريعية في مارس/اذار، منح الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين مساء الأربعاء منافسه لبيد 28 يوما ليحاول بدوره.

ولتحقيق ذلك، على رئيس حزب 'يش عتيد' (هناك مستقبل) الوسطي أن يحصل على تأييد ما لا يقل عن 61 نائبا من أصل 120 نائبا في الكنيست (البرلمان) وربما يتعين عليه كذلك أن يضحي بطموحاته لأن يتولى رئاسة الحكومة على المدى القصير على الأقل.

وانتجت انتخابات مارس/اذار وهي الرابعة غير الحاسمة في أقل من عامين، برلمانا ممزقا يصعب تحقيق غالبية مستقرة فيه. ويمكن أن يعتمد لبيد على الأرجح على دعم حزب ميرتس اليساري وحزب العمل وحزب بيني غانتس الوسطي وكذلك حزبين يمينيين مصممين على إزاحة نتنياهو الموجود في السلطة منذ 12 عاما.

ويضم حزب 'تكفا حداشا' (الأمل الجديد) بزعامة جدعون ساعر منشقين عن حزب ليكود اليميني، في حين يؤيد حزب 'يسرائيل بيتنا' بزعامة أفيغدور ليبرمان اليميني القومي عدد كبير من المهاجرين من الاتحاد السوفييتي السابق.

وفي حال لم تحصل انشقاقات، يمكن أن يحصل لبيد بفضل تأييد هذين الحزبين على 51 من 61 مقعدا يحتاجها لتحقيق الأغلبية.

وفي الأسابيع الأخيرة، لم يتمكن حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وحزبان يهوديان متشددان وتحالف الصهيونية الدينية اليميني المتطرف من جمع أكثر من 52 مقعدا وكان من المؤكد أن لبيد سيرفض التحالف معها.

ورفض الانضمام إلى ائتلاف نتنياهو كل من حزب جدعون ساعر'الأمل الجديد' وحزب 'يمينا' اليميني المتطرف بزعامة نفتالي بينيت.

ولكي يحصل على الأغلبية على لبيد أن يتحالف مع حزب 'يمينا' بزعامة نفتالي بينيت الذي يؤدي حاليا دورا "غير منحاز" ويمثله 7 نواب. كما يتعين عليه التحالف مع بعض المشرعين العرب الذين ينتمون لأحزاب مختلفة تشغل 10 مقاعد من بينها الحركة الإسلامية الجنوبية بزعامة منصور عباس (4 مقاعد).

وهناك إجماع عام على أن تولي لبيد مقاليد السلطة يتطلب منه أن يعرض على بينيت رئاسة الوزراء في الجولة الأولى من عملية تناوبية كجزء من صفقة ائتلافية. وقد قدم لبيد بالفعل مثل هذا العرض إلى بينيت، حليف نتنياهو السابق قبل أن تنهار علاقتهما.

وقال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس غايل تالشير "إن الخيار الوحيد الذي يبدو قابلا للتطبيق هو حكومة تجمع بين لبيد وبينيت يتولى فيها بينيت أولا منصب رئيس الوزراء".

ويبدو أن منطق هذه الإستراتيجية يقوم على أنها ستجذب بينيت الذي يعد دوره أساسيا في تشكيل أي حكومة وتجعل التحالف أكثر قبولا لدى اليمين وخاصة حزب" الأمل الجديد".

ويمكن لهذه الإستراتيجية أيضا أن تروق لزعماء الوسط واليسار من خلال إنجاز ما استعصى عليهم منذ عام 2009 ألا وهو إزاحة نتنياهو من السلطة.

وقال المحلل السياسي شموئيل روزنر "لبيد يجب أن يؤجل حلمه في أن يكون رئيسا للوزراء" من أجل الحصول على 61 مقعدا.

ويمكن لخطة التناوب بين لبيد وبينيت أن تنهار بسهولة في المشهد السياسي الإسرائيلي شديد التعقيد.

وبينيت من أشد مؤيدي التوسع الاستيطاني اليهودي في الضفة الغربية المحتلة فيما يمثل هذا الأمر خطا أحمر بالنسبة للمشرعين العرب الملتزمين بإقامة دولة فلسطينية.

وكرر أعضاء في القائمة المشتركة ذات الغالبية العربية دعمهم حكومة يشكلها لبيد الأربعاء، لكنهم أبلغوا الرئيس رؤوفين ريفلين كتابيا أنهم "لا يدعمون حكومة برئاسة نفتالي بينيت".

أما منصور عباس من الحركة الإسلامية الجنوبية فعبر عن انفتاحه بشكل عام على أي ترتيب يحسن الظروف المعيشية للأقلية العربية في إسرائيل التي تشكل 20 بالمئة من السكان، لكن وبعد حصوله على التفويض، ليس لدى لبيد حل واضح لجسر الفجوة بين بينيت والعرب. ولعل أخطر تهديد لحكومة وحدة يشكلها هو نتنياهو نفسه.

وبعد لحظات من تفويض لبيد، ألقى نتنياهو خطابا تلفزيونيا متوجها لليمينيين زعم فيه أن بينيت على وشك أن يبيعهم لتحقيق طموحاته في تولي رئاسة الوزراء. وقال دون دليل إن "الكل يعلم أن بينيت يريد تشكيل حكومة يسارية خطيرة".

ويتفق الخبراء السياسيون على أن نتنياهو سيكرس كل طاقته ليجعل من الصعب على أي يميني الانضمام إلى حكومة يشكلها لبيد.

ودلالة على ذلك، صدرت صحيفة هآرتس التي تمثل يسار الوسط الخميس بعنوان رئيسي يقول "إن نتنياهو في مسار التخريب الكامل".

وقال تالشير "خضع أعضاء بينيت لضغوط هائلة للانشقاق أو الامتناع عن الإذعان" عندما طُلب منهم تأييد حكومة يشكلها لبيد.