مغاربة وتونسيون يتابعون عن كثب الحراك الجزائري

لا تعليقات مغربية رسمية على الاحتجاجات في الجزائر تناغما مع ما تقتضيه الدبلوماسية الهادئة القائمة على عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.



آمال معلقة على رحيل الحرس القديم عن السلطة في الجزائر


وسائل الإعلام المغربية تفرد تغطيات خاصة لاحتجاجات الجزائر


لا مظاهرات في المغرب تضامنا مع الحراك الجزائري


تونس شهدت مظاهرة محدودة تضامنا مع المحتجين في الجزائر

الرباط - يحظى الحراك الشعبي في الجزائر بمتابعة مكثفة من قبل وسائل الإعلام المغربية ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن لم يصدر في المقابل عن الجانب المغربي الرسمي أي تعليق على الأحداث التي تشهدها الدولة الجارة من احتجاجات بدأت ضد ترشح الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة وتأججت بعد أن أرجأ الاستحقاق الرئاسي ليغرق البلاد في متاهة التمديد.

ودأب المغرب على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار ولغيرها من دول العالم ضمن دبلوماسية هادئة تقوم على احترام سيادة الدول رغم التوتر الذي يطبع العلاقات الجزائرية المغربية على خلفية الدعم الجزائري لجبهة البوليساريو الانفصالية.

وانتشرت تعلقيات توجه تحية إلى الشعب الجزائري وتعبر عن مساندة مطالبه والتضامن معه، مع تداول واسع لصور وفيديوهات التظاهرات.

وتتابع وسائل الإعلام المغربية تطورات الوضع في البلد الجار. وكتبت مجلة 'تيل كيل' الصادرة بالفرنسية على غلافها هذا الأسبوع "بوتفليقة، الأفول"، بينما تساءلت يومية 'المساء' "هل تجر قرارات بوتفليقة الشارع إلى المزيد من الاحتقان؟".

وكانت تتحدث عن قرار الرئيس الجزائري الذي أعلنه الاثنين بالعدول عن الترشح لولاية خامسة تحت ضغط الشارع، لكنه في الوقت نفسه أرجأ الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 ابريل/نيسان إلى موعد غير محدد، ما يعني تمديد ولايته الرابعة حكما.

ووصفت يومية 'أخبار اليوم' قرار الرئيس الجزائري في صفحتها الأولى بأنه "نصف انتصار" للجزائريين الذين يجوبون الشوارع منذ 22 فبراير/شباط رفضا لاستمرار بوتفليقة في الحكم وتحدثت عن "تأجيل ملغوم" للانتخابات.

وكان الجزائريون احتفلوا مساء الاثنين بإعلان بوتفليقة عدوله عن الترشح، قبل أن يدركوا في اليوم التالي أن "المخرج" الذي قدمه يعني عمليا بقاءه في السلطة سنة إضافية على الأقل.

وكتب المؤرخ والناشط الحقوقي المعطي منجب في تدوينة على صفحته بفيسبوك الاثنين، "أشعر بسعادة غامرة هذه الليلة لهذا الانتصار العظيم، وأهنئ كل الديمقراطيين والحقوقيين والمثقفين الجزائريين".

ولم يشهد المغرب تظاهرات تضامنا مع حراك الجزائر على خلاف تنظيم تونسيين وجزائريين مظاهرة محدود في العاصمة التونسية مؤخرا تضامنا مع الحراك الشعبي الجزائري.

ويطبع التوتر العلاقات الدبلوماسية بين الرباط والجزائر منذ عقود بسبب الدعم الجزائري لجبهة البوليساريو الانفصالية في قضية النزاع بالصحراء المغربية. كما أن الحدود البرية بين البلدين الممتدة على طول 1500 كيلومتر، مغلقة منذ 1994.

في المقابل، يرتبط الشعبان بأواصر متينة على المستوى الثقافي ويتحدثان تقريبا اللغة العامية العربية نفسها، كما تتشابه الأمازيغية المتداولة في البلدين.

وسجلت وسائل إعلام مغربية تغني بعض المتظاهرين في الجزائر بأغنية جماهير نادي الرجاء البيضاوي لكرة القدم "في بلادي ظلموني" التي اشتهرت في الآونة الأخيرة.

وقارن معلقون في مواقع التواصل الاجتماعي بين الحراك القائم حاليا في الجزائر وتظاهرات حركة 20 فبراير المغربية في 2011.

ودعت الهيئة التي تنسق أعمالها الناشطة الحقوقية المغربية خديجة رياضي "كل القوى الديمقراطية بالمنطقة المغاربية الى التضامن مع الشعب الجزائري في انتفاضته ضد الاستبداد ونضاله من أجل الكرامة والحرية وتقرير مصيره".

 كما عمم الناشط في المجتمع المدني كمال الحبيب نداء على فيسبوك يؤكد على "الدعم الكامل" للشعب الجزائري، محذرا من "مخاطر تشتيت" حركته.

ولم تصدر الحكومة المغربية أي تعليق على التطورات في الجزائر. وأحجم الناطق الرسمي باسمها مصطفى الخلفي الخميس عن الإجابة على سؤال عن الموضوع أثناء لقائه الأسبوعي مع الصحافة.

ودعا العاهل المغربي الملك محمد السادس في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 إلى إحداث "آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور" بين المغرب والجزائر لتحسين العلاقات وتطبيعها بين البلدين، لكن هذه الدعوة لم تلق تجاوبا من الجزائر.

وعبرت وسائل إعلام مقربة من السلطات عن أملها في أن تفضي التطورات في الجزائر إلى تحسين علاقات البلدين.

ويرى رئيس المركز المغربي للعلاقات الدولية جواد الكردودي أن "تحقق هذا الأمل وحل مشكلة الصحراء رهين برحيل القادة الحاليين في الجزائر المدنيين منهم والعسكريين".

ويرجح أن الحرس القديم في الجزائر وراء تعطيل الحل السياسي لقضية الصحراء المغربية والجمود في العلاقات بين الجزائر والمغرب.

وبرحيل الحرس القديم عن السلطة في الجزائر قد تدفع التغييرات المرتقبة إن حدثت إلى حلحلة الأزمة وتحسين العلاقات بين البلدين الجارين.