مفتاح صمود اتفاق ادلب بيد هيئة تحرير الشام

أمام الفصائل الإسلامية المتشددة وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) مهلة حتى الاثنين لإخلاء مقاتليها وسحب سلاحها من المنطقة منزوعة السلاح، وفق الاتفاق الروسي التركي، وسط شكوك حول التزام المسلحين المتشددين بالاتفاق.



مهلة ثانية تنتهي قريبا تحدد مصير اتفاق ادلب


نجاح اتفاق ادلب يبقى رهين استجابة الفصائل المتشددة


هيئة تحرير الشام تسيطر على معظم ادلب


تركيا أمام اختبار دفع المتطرفين للانسحاب نهائيا من المنطقة العازلة

بيروت - يتوقف نجاح الاتفاق الروسي التركي بشأن محافظة ادلب السورية على التزام الفصائل المتطرفة لا سيما هيئة تحرير الشام بتنفيذه، خصوصا لناحية إخلاء مقاتليها لمواقعهم داخل المنطقة منزوعة السلاح بعد سحب السلاح الثقيل منها.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) مع مجموعات متشددة على ثلثي مساحة المنطقة منزوعة السلاح التي تشمل أطراف إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة ويراوح عرضها بين 15 و20 كيلومترا.

وتضمّن الاتفاق الذي أعلنته موسكو حليفة دمشق وأنقرة الداعمة للمعارضة، مهلتين زمنيتين لإقامة المنطقة العازلة، إذ يتوجب على كافة الفصائل المعارضة والجهادية سحب أسلحتها الثقيلة منها بحلول الأربعاء.

كما يتعيّن على الفصائل المسلحة المتشددة على رأسها هيئة تحرير الشام إخلاء مواقعها في تلك المنطقة في مهلة أقصاها الاثنين المقبل.

وبعد سحب الفصائل المعارضة والجهادية سلاحها الثقيل بموجب الاتفاق الذي جنّب ادلب هجوما واسعا لوحت به دمشق على مدى أسابيع، يشكل انسحاب المقاتلين الجهاديين المهمة الأصعب التي من شأنها أن تحدد مدى نجاح الاتفاق، بحسب محللين.

وظهرت جبهة النصرة في سوريا للمرة الأولى في يناير/كانون الثاني في العام 2012، وشكلت حينها امتدادا لدولة العراق الإسلامية، فرع تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

أبومحمد الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام يخطط للمعارك
أبومحمد الجولاني أعلن في أغسطس أن مجرد التفكير في الاستسلام وتسليم السلاح خيانة

وفي أبريل/نيسان 2013، رفضت الاندماج مع تنظيم الدولة الإسلامية وبايعت زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري الذي أعلن في نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته أنها الممثل الوحيد لتنظيم القاعدة في سوريا.

وأعلن زعيمها الحالي وهو سوري يعرف باسم أبومحمد الجولاني في يوليو/تموز 2014 سعيه لإقامة "إمارة إسلامية" مماثلة "للخلافة" التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية آنذاك.

وتصنف كل من واشنطن والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة المجموعة على أنها منظمة "إرهابية".

وتعاونت هيئة تحرير الشام مع فصائل معارضة في قتال قوات النظام على عدة جبهات وتمكنت في العام 2015 من السيطرة مع فصائل إسلامية على كامل محافظة إدلب وطرد القوات الحكومية منها.

ونتيجة ضغوط جراء ارتباطها بتنظيم القاعدة وتأثير ذلك على الفصائل المعارضة المتحالفة معها، أعلن الجولاني في يوليو/تموز 2016 فك ارتباط جبهة النصرة مع تنظيم القاعدة وتغيير اسمها إلى جبهة فتح الشام.

وإثر اقتتال داخلي مع الفصائل في إدلب، أعلنت في يناير/كانون الثاني 2017 اندماجها مع فصائل أخرى تحت مسمى "هيئة تحرير الشام"، وتولى الجولاني قيادتها العامة.

وبرغم تغيير هذا الفصيل لاسمه عدة مرات، إلا أن نظرة دمشق وحليفتها موسكو وبقية الدول الغربية إليه لم تتغير. وما زالت تسميه جبهة النصرة.

وتقول مصادر غربية إن جبهة النصرة غيّرت ثوبها لكنها لم تخلع ايديولوجيتها القائمة على التطرف والإرهاب.

وتضم هيئة تحرير الشام حاليا في صفوفها نحو ثلاثين ألف مقاتل، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان بينهم عشرة آلاف أجنبي.

ويقول الباحث في الشؤون السورية فابريس بالانش إن جهاديي تحرير الشام "منظمون للغاية ومتشددون".

ويتحدر المقاتلون الأجانب في صفوفها من دول الشرق الأوسط بالإضافة إلى "أقاليم تتحدث باللغة الروسية وأوروبا وشرق آسيا".

وبعد انتشارها في عدة مناطق بات وجود هيئة تحرير الشام وعلى وقع تقدم قوات النظام، يقتصر على محافظة إدلب التي تسيطر على الجزء الأكبر منها.

وبعد جولات اقتتال مع بقية الفصائل في العامين 2017 و2018، تمكنت الهيئة كونها الأكثر قوة وتنظيما من طرد الفصائل من مناطق واسعة في إدلب وبسطت سيطرتها على أكثر من 60 بالمئة منها.

ومنذ أغسطس/اب، تحالفت الفصائل الأخرى المناوئة لها وعلى رأسها حركة أحرار الشام وحركة نورالدين الزنكي وفيلق الشام تحت مسمى الجبهة الوطنية للتحرير وتنتشر في عدة مناطق بادلب.

وتسيطر هيئة تحرير الشام على أبرز المعابر التجارية في إدلب إن كانت تلك التي تربط بمناطق سيطرة قوات النظام أو بتركيا شمالا.

ويقول الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيكولاس هيراس إن نفوذ هيئة تحرير الشام "يعود بشكل كبير لكونها تسيطر على الحركة التجارية من وإلى إدلب والتي تساهم في تمويلها وتمنحها سلطة أكبر من حجمها".

ولطالما شكل تحالف هيئة تحرير الشام مع الفصائل المعارضة عائقا أمام وقف إطلاق النار أو اتفاق خفض التصعيد، إذ تم استثناؤها من كافة تلك الاتفاقيات إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية كونها مجموعة جهادية رغم محاولاتها فصل نفسها عن تنظيم القاعدة.

وكسر الجولاني في 22 أغسطس/آب الماضي حاجز الصمت الذي لزمه طويلا ليؤكد عزمه التصدي لأي هجوم قد تشنّه دمشق.

وقال "إن مجرد التفكير في الاستسلام للعدو وتسليم السلاح له لهو خيانة".

وجنّب الاتفاق الروسي التركي الشهر الماضي ادلب ومحيطها هجوما واسعا لوحت به دمشق على مدى أسابيع تزامنا مع إرسالها تعزيزات عسكرية إلى تخوم المحافظة.

وينص الاتفاق على إنشاء منطقة عازلة يتراوح عرضها بين 15 و20 كيلومترا تضم مناطق سيطرة الفصائل المعارضة والجهادية على أطراف إدلب وريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي، خالية من الأسلحة الثقيلة ومن المقاتلين المتشددين في إشارة إلى هيئة تحرير الشام وجهاديين آخرين.

ولم تعلن هيئة تحرير الشام أي موقف رسمي من الاتفاق لكنها بادرت مع مجموعات أخرى إلى سحب سلاحها الثقيل من المنطقة العازلة، وفق المرصد السوري ومصادر محلية.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت الهيئة ستلتزم بالمهلة الثانية المحددة في الاتفاق، إذ عليها إخلاء مقاتليها من المنطقة منزوعة السلاح حتى يوم الاثنين المقبل.