مقتل 8 أشخاص في نزاع عشائري يكشف عجز بغداد عن حصر السلاح

النزاع الذي نشب في ميسان نتيجة خلافات حول ملكية أراض زراعية استُخدمت فيه الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

بغداد - قتل ما يقل عن ثمانية أشخاص وأصيب أربعة آخرين اليوم السبت في نزاع عشائري شمال ميسان جنوب العراق، ما يسلط الضوء على تآكل سلطة الدولة وتراجع هيبة القانون وعجز الحكومة عن حصر السلاح المنفلت الذي أصبح جزءًا من البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلاد.

وأفاد مصدر أمني بأن "قوات أمنية مشتركة نجحت في احتواء النزاع الذي نشب نتيجة خلافات على ملكية أراض زراعية، قرب قضاء علي الغربي واستُخدمت فيه الأسلحة الخفيفة والمتوسطة"، وفق وكالة "بغداد اليوم".

وأكد المصدر نفسه اعتقال ثمانية أشخاص على خلفية الاشتباكات، مضيفًا أن تعزيزات من قوات النخبة وطوارئ الشرطة انتشرت في المنطقة للسيطرة على جميع المداخل والمناطق الزراعية وملاحقة بقية المتورطين في أحداث العنف.

ولا تعد النزاعات العشائرية المسلحة، خاصة في محافظات جنوب العراق مثل ميسان، حوادث معزولة، بل هي مؤشر هيكلي على تحديات عميقة تتعلق ببسط سيادة الدولة وفرض القانون.

وتظل أعراف الثأر العشائري وقضايا الشرف من الأسباب الرئيسية التي تجعل النزاعات تتطور وتستمر لسنوات طويلة. ويجد المواطنون أن اللجوء إلى الأعراف العشائرية وحل النزاع بـ"الفصل العشائري" أسرع وأكثر حسمًا من إجراءات المحاكم الطويلة والمعقدة، مما يرسخ سلطة العشيرة على حساب الدولة.

وغالبًا ما ينتهي أي نزاع بتدخل عشائري أو بتسوية بعيدًا عن القضاء الرسمي، مما يرسخ مبدأ أن سلطة العشيرة أقوى من سلطة الدولة، وهو أكبر تحدٍ يواجه بناء دولة المؤسسات في العراق.

وتقيم بعض العشائر المتنفذة علاقات مع أطراف سياسية أو فصائل مسلحة، ما يوفر لها غطاءً أو حصانة، ويجعل الأجهزة الأمنية المحلية تتردد في التدخل بقوة خوفًا من ردة الفعل أو الثأر. كما أن عناصر القوات الأمنية في المحافظة غالبًا ما يكونون هم أنفسهم أبناء عشائر المنطقة، ما يضعهم في موقف صعب ويقلل من حيادهم وفعاليتهم.

وبعد عام 2003، انتشرت في العراق كميات هائلة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، كالرشاشات والقذائف، من مخازن الجيش المنحل والفصائل المسلحة، ليصبح في متناول العشائر. ويعتقد المواطنون، لا سيما في المناطق الريفية والمضطربة، أن امتلاك السلاح ضروري للحماية الذاتية والردع العشائري في ظل ضعف أو غياب الأمن الحكومي الفعال.

وتُقدّر تقارير حجم السلاح الخفيف والمتوسط المنتشر بين الأفراد بالملايين، مما يجعل عملية الجمع والتعويض مكلفة وطويلة الأمد. كما تعقّد سهولة تهريب الأسلحة عبر الحدود مترامية الأطراف مع دول الجوار جهود نزعها، ما دامت مصادر الإمداد مفتوحة.

ويُشير المحللون إلى أن حملات جمع السلاح الحكومية المتكررة غالبًا ما تكون مؤقتة وغير مستدامة، ولا تعالج الأسباب الجذرية للانتشار.