مكتبة الإسكندرية وساويرس يدعمان المنظومة التعليمية في مصر
ساءل د. مصطفى الفقي مدير مكتبة الإسكندرية حضور الحفل الختامي لـ "مشروع نحو معلم أفضل": هل تعلمون أن الأسرة المصرية تنفق 25 مليار جنيه سنويا على الدروس الخصوصية؟ وزير التعليم يقول إن نصف هذا المبلغ يقدم خدمة جليلة للعملية التعليمية في مصر، وقال "هناك حالة تزوير حقيقية للمعرفة والتعليم في مصر، لا أظن أن هناك تعليما بالمعنى الصحيح، فالمسألة كلها مجموعات من أصحاب المصالح وهؤلاء هم من يحاربوا المشروع الجديد للوزير لتطوير المنظومة التعليمية، مع أنه مشروع سوف ينقل مصر نقلة نوعية كبيرة إلى الأمام.
وأضاف الفقي في حفل ختام المشروع الذي جاء نتاجا للتعاون المشترك بين مكتبة الإسكندرية ومؤسسة ساويرس للتنمية المجتمعية ومنظمة ستار كير إيجيبت "لا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه على الإطلاق. مدارس فقيرة وبلد غير قادرة وحدها على القيام بالعملية التعليمية كاملة، بينما هناك مجموعات تستأثر بمبالغ طائلة. لقد بدأوا في تزوير الأوراق والكتيبات الجديدة لنظام التعليم الجديد استعدادا للقفز عليه. إن المدرسين الذين تعلمنا علي أيديهم كانوا نموذجا مشرفا للمعلم الحريص على نجاح المنظومة التعليمية، قبل أن تزحف هذه الظواهر الطفيلية والسخيفة على العملية التعليمية.
إن مخرجات التعليم المصري ضعيفة للغاية، وترتيبنا الدولي متراجع تماما، ودورنا الإقليمي تراجع بسبب هذا الضعف لنظام التعليم، ولذلك لا بد أن نبدأ بالمعلم. أتذكر بعد ثورة 25 يناير التقيت السفير البريطاني وقال إنهم في بريطانيا مبهورين بالأداء الراقي للمصريين في 18 يوما التي شهدتها الثورة وجعلتنا نفكر ماذا نقدم للشعب المصري؟ قلت له "التعليم ثم التعليم ثم التعليم".
وطالب الفقي بمناقشة مشروع التعليم الجديد للوزير طارق شوقي بسماحة ووضوح، "لأني أشعر بتشتت من جانب البعض في الوزارة وبين الإعلاميين، لا بد أن يدخل هذا الموضوع في إطار المصلحة الوطنية العامة، التي تسعى إلى أن يكون هناك مستقبل أفضل لنظام التعليم في مصر، فكل التجارب النهضوية بدأت بالتعليم، مصر الحديثة التي أسسها محمد علي بدأت بالتعليم".
وتتمثل أهداف المشروع في تنمية مهارات المعلم الشخصية والحياتية المكملة لمهارات التدريس لتحسين التواصل مع التلاميذ، وتفعيل دور المكتبة المدرسية وتشجيع الطلاب على استخدام المكتبة والبحث، وتدريب المعلمين في مجال العلوم لتأهيلهم لتفعيل الأنشطة العلمية داخل نوادي العلوم التي أنشئت خصيصًا لهذا الغرض داخل هذه المدارس، وذلك لضمان استمرارية نقل المهارات التي تم اكتسابها وتشجيع المعلمين على وضع خطط لأنشطة غير صفية يمكنهم القيام بها مع تلاميذهم في المستقبل.
وقد قام المشروع على مدار العامين الماضيين بتدريب نحو 300 معلم من المرحلتين الابتدائية والإعدادية من محافظتي الإسكندرية وأسيوط، بمشاركة 40 مدرسة من الاسكندرية و20 من أسيوط، وتجهيز 60 نادي علوم في 60 مدرسة بمحافظتي الإسكندرية وأسيوط. وأقيمت العديد من المسابقات العلمية والثقافية وزيارات للمدارس المشاركة في المشروع بكلتا المحافظتين بمكتبتي الطفل والنشء ومركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية، وسفارة المعرفة بجامعة أسيوط.
من جانبه تحدث د.عادل رسمي، عميد كلية التربية بجامعة أسيوط، عن مساهمة جامعة أسيوط، في مشروع نحو معلم أفضل وذلك من خلال تقديم خدمات تدريبية للمعلمين، لافتا إلى أن النتائج كانت مبهرة وظهر هذا في المشروع الختامي. وقال "إن الهدف من المشروع هو تغيير فكر االنظام التعليمي من خلال تحويل الطالب من متلقن إلى طالب مفكر ومبدع، مضيفا إن العملية التعليمية تبدأ من تدريب المعلم فهو حجر الزاوية في المشروع الجديد للتعليم الجديد في مصر.
ودعا رسمي إلى تكاتف المجتمع المدني ورجال الأعمال للنهوض بالمنظومة التعليمية الجديدة وذلك من خلال المشاركة في بناء عدد أكبر من المدارس والفصول لأن المشروع لن ينجح إلا بتكاتف الجميع.
بدورها قالت رزوة عبدالملك، مدير الشراكة بمؤسسة ساويرس للتنمية الإجتماعية، إن مؤسسة ساويرس تركز على الصعيد في مشروعاتها التنموية، لافتة إلى أن المؤسسة تم إنشاؤها عام 2011، ونفذت 321 مشروعا ومبادرة بقيمة 900 مليون جنيه. وأن برنامجها للعام 2019/ 2020 سوف يركز على التمكين الاقتصادي والاجتماعي والأشخاص ذوي الإعاقة وفي مجال التعليم سيكون التركيز على التعليم لمرحلة ما قبل الابتدائي ودعم وتطوير البنية الأساسية في المدارس، مع تأسيس 45 مدرسة مجتمعية في ثلاث محافظات أسيوط وسوهاج وقنا.
وأضافت أنهم استطاعوا أن يصلوا إلى 230 ألف مستفيد، مشيرة إلى أنهم ركزوا على قطاع التعليم بنسبة 43% من ميزانية المؤسسة حيث قاموا بتقديم 1280 منحة بتكلفة 118 مليون جنيه، فضلا عن بناء عدد كبير من المدارس في الصعيد.
وقالت أمنية حنا، السكرتير العام لمؤسسة ستار كير إيجبت، إن هدفهم من المشروع هو تدريب المعلمين على وسائل التعلم الحديثة والتي تهدف إلى تطوير قدرات التلاميذ بطريقة تفاعلية ورفع قدراتهم الذهنية. وأضافت "نحتفل اليوم بختام المشروع ونحتفل بالبداية الحقيقية لتحقيق أهداف المشروع بعد أن يعود المدرسون لتطبيق ما تعلموه خلال العام الماضي في مدارسهم بالإضافة إلى تدريب المدرسين الآخرين الذين لم يشاركوا في المشروع".