ملامح حرب إلكترونية كبرى بين واشنطن وموسكو

بايدن يفكر في ما هو أكثر من العقوبات وسط دعوات واسعة لشن عمليات اختراق انتقامية ردا على قرصنة ست وكالات حكومية اميركية والاطلاع على بيانات آلاف الشركات.


الهجوم بدأ في مارس ومن المحتمل انه لا يزال مستمرا


بيانات ما يصل إلى 18 ألف عميل باتت مكشوفة أمام المتسللين

واشنطن - قال رون كلين الذي اختاره الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن ليكون كبير موظفي البيت الأبيض الأحد إن الرئيس المنتخب يفكر فيما هو أكثر من العقوبات للرد على حملة الهجوم الإلكتروني الكبرى التي جرى الكشف عنها الأسبوع الماضي.
ودعا نواب أميركيون من الحزبين الجمهوري والديموقراطي الأحد إلى الرد "بقوة" على من يشتبه بأنهم متسللون روس اخترقوا نحو ست وكالات حكومية أميركية واطلعوا على بيانات آلاف الشركات الأميركية، متنصلين من الرئيس دونالد ترامب الذي قلل من شأنها.
وقال رون كلين في مقابلة مع شبكة "سي.بي.إس" ان بايدن يدرس سبل الرد. واضاف ان "الأمر لا يقتصر على العقوبات وإنما يمتد لتحركات وأشياء يمكننا القيام بها لتحجيم قدرة الأطراف الأجنبية على شن مثل هذه الهجمات".
وذكرت وكالة رويترز للانباء نقلا عن مصادر مطلعة إن الخيارات التي تدرسها إدارة بايدن لمعاقبة موسكو بشأن دورها المزعوم تشمل عقوبات مالية وعمليات اختراق انتقامية للبنية التحتية الروسية.
وينفي الكرملين أي دور له في هذه الواقعة.
ولا يزال المسؤولون والمتخصصون في أمن الإنترنت في جميع أنحاء الولايات المتحدة يحاولون التأكد من نطاق حملة الاختراق التي استخدمت شركة التكنولوجيا الأميركية سولار ويندز كنقطة انطلاق لاستهداف عملاء شركة تكساس، ومنهم وزارات الخزانة والتجارة والطاقة.
وصارت بيانات ما يصل إلى 18 ألف عميل مكشوفة أمام المتسللين.

ترامب يفقد كل موضوعية عندما يتعلق الأمر بروسيا

واعتبر السناتور الجمهوري ميت رومني في تصريح ل "سي إن إن" أن هذا الهجوم الإلكتروني "هو إهانة فاضحة لسيادتنا، يجب الرد عليها بطريقة قوية جدًا، ليس فقط بالكلام -على الرغم من أهمية ذلك- ولكن أيضًا من خلال الرد السيبراني بالحجم نفسه أو أكبر".
واعتبر ترامب في تغريدة أن "الهجوم الإلكتروني أكثر أهمية في الإعلام الزائف مما هو في الواقع".
وبذلك خالف ترامب رأي خبراء أميركيين وموقف وزير خارجيته، مؤكداً في تغريدة على تويتر أنه "يمكن أن تكون الصين".
وقال رومني إن "الرئيس يفقد كل موضوعية عندما يتعلق الأمر بروسيا" التي نفت أي تورط.
ورأى أن "روسيا تتصرف بحصانة في ما يتعلق بهذه الهجمات الإلكترونية لأنها لا تعتقد أن لدينا القدرة على الرد بطريقة ملائمة".
ودعا السناتور إلى "إعادة التفكير في رد فعلنا في الأمور العسكرية والأمن القومي على صعيد الفضاء السيبراني، لأن هنا تكمن الحروب المستقبلية".
واعتبر السناتور الديموقراطي مارك وارنر عبر قناة "ايه بي سي" أن الهجوم السيبراني "خطير للغاية".
واضاف نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ "كل شيء يشير إلى روسيا".
وتابع "عندما يحاول رئيس الولايات المتحدة التقليل (من اهمية الامر) أو يزدري (المسؤولين)، فإنه لا يجعل بلادنا أكثر أمنا".
وأكد "أن التفكير بأن ذلك قد يمر بدون رد سيكون سياسة سيئة للغاية من قبل الولايات المتحدة. وبصراحة تامة، ستدعو ببساطة الروس أو غيرهم لمواصلة هذا النوع من النشاط الخبيث".
وأضاف "النبأ السار حتى الآن يكمن في أنه تم فقط اختراق الشبكات غير المصنفة سرية للغاية على ما يبدو"، محذرا أن الهجوم "قد يكون مستمرا".
وبدأ الهجوم في آذار/مارس، حيث استفاد القراصنة من تحديث برنامج مراقبة طورّته شركة "سولار ويندز"، وتستخدمه عشرات الآلاف من الشركات والحكومات في جميع أنحاء العالم.
واستمر لأشهر قبل أن تكتشف ذلك شركة "فاير آي"، التي كانت أيضا ضحية للهجمات الإلكترونية الأسبوع الماضي.