'ملامح من الماضي القريب'.. رحلة فوتوغرافية في الذاكرة العمانية
مسقط - افتتح المتحف الوطني، الخميس، معرضًا فنيًا بعنوان "ملامح من الماضي القريب في عُمان"، للمصوّر والبروفيسور يوجين هاربر جونسون، مدير منظمة الحوار اللامنطوق، وذلك برعاية سعود بن هلال البوسعيدي، محافظ مسقط، وبحضور عدد من المسؤولين إلى جانب نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والفني.
ويضم المعرض، الذي يتواصل حتى السادس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ستين صورة فوتوغرافية تُعرض للمرة الأولى، توثّق ملامح الحياة اليومية في سلطنة عُمان قبل عام 1970، بعدسة البروفيسور جونسون، في تجربة بصرية تستعيد ملامح المجتمع العُماني في مرحلة ما قبل النهضة.
وتقدّم الصور المعروضة قصصًا مختصرة من السير الشفوية الأصلية الواردة في السلسلة الكتابية المصاحبة للمشروع، لتكشف كيفيّة تعامل المجتمعات العُمانية مع التحديات بذكاءٍ وصبر، وتعكس الكرامة التي طبعت وجوه الرجال والنساء من مختلف مناطق السلطنة. ومع تنوّع موضوعاتها وأبطالها، تُقدّم هذه المجموعة فسيفساء إنسانية تُشكّل أرشيفًا حيًّا للذاكرة الوطنية.
وقال البروفيسور جونسون في كلمته إن القرن العشرين شهد تحوّلًا جذريًا في طريقة رواية التاريخ، إذ لم يعد مقتصرًا على الأحداث السياسية الكبرى، بل اتسع ليشمل تجارب الناس العاديين وحياتهم اليومية، مضيفًا أن هذا المعرض يُعد توثيقًا حيًّا ومصورًا لتجارب إنسانية أصيلة غالبًا ما تغيب عن السرديات التاريخية الرسمية.
وأوضح أن المعرض يُشكّل امتدادًا لمشروعٍ موسوعيٍّ ضخمٍ من مجلّدين، أُنجز في إطار الاهتمام العُماني بحفظ ذاكرة الجيل الذي عاصر مرحلة ما قبل النهضة، وتوثيق قصصهم وتجاربهم قبل أن تندثر مع مرور الزمن.
وبيّن جونسون أن الصور ترافقها مقتطفات من السير الشفوية التي جُمعت ضمن المشروع، لتُبرز كيف تعاملت المجتمعات العُمانية مع تحديات الحياة في تلك الحقبة، مشيرًا إلى أن المعرض يُمثّل فسيفساء إنسانية ثرية تشكّل أرشيفًا بصريًا حيًّا لذاكرة الوطن.
من جانبها، أكدت ميراسول ديلفين جونسون، نائبة مدير منظمة الحوار اللامنطوق، أن المعرض يجسّد التزام البروفيسور جونسون بتوثيق التاريخ الشفوي في ثقافات متعددة حول العالم، مشيدةً باهتمام سلطنة عُمان بالمحافظة على تراثها المادي واللامادي، وتوظيف الوسائط البصرية والسرد المروي في حفظ الذاكرة الوطنية، وهو ما يعكس – على حد قولها – عمق الوعي الثقافي العُماني ورؤيته المستنيرة تجاه التاريخ والإنسان.
ويأتي هذا المعرض ضمن برامج المتحف الوطني الرامية إلى إبراز الموروث العُماني وتوثيق التحولات الاجتماعية والثقافية التي سبقت انطلاقة النهضة الحديثة، عبر استحضار لحظات من الماضي القريب تُسهم في تعزيز الوعي بالهوية الوطنية وربط الأجيال بتاريخهم الحيّ.