'أمجد توفيق.. جوهرة الإبداع وتاجها المرصع بالياقوت '

حامد شهاب يلخص مسيرة ستة عقود من مرافقة المبدع أمجد توفيق، موثقاً ثراء منجز روائي يمزج بين الفلسفة والأصالة وفاء لقامة عراقية شامخة وهبت الأدب العربي دررا لا تنطفئ جذوتها.

من مفاخر القدر ومن حسن حظ الأقدار أن يكون كتابي الجديد الذي صدر ببغداد في بدايات عام 2026 بعنوان: "الروائي أمجد توفيق.. جوهرة الإبداع وتاجها المرصع بالياقوت والدرر" جوهرة تليق بما أبدعه الكاتب والروائي أمجد توفيق طوال مسيرته الروائية والقصصية، بعد أن استخرج لنا كل تلك النفائس من كنوز إبداعه لتكون ملهماً للأجيال العراقية والعربية في تتبع ينابيع التألق في السرد المتخيل الرحب الذي كان معيناً لكل من يبحث عن الجمال والصدق والأصالة والمبادئ والقيم، وهي تترجم من خلال أعماله الأدبية في القصة والرواية وكل منجز أدبي صدر عبر سني مسيرته الحافلة بكل ما يرفع الرأس هيبة ومكانة، وصوت وطني عراقي أصيل.

وكتابي "الروائي أمجد توفيق.. جوهرة الإبداع وتاجها المرصع بالياقوت والدرر" وقفة وفاء لهذا الرجل عبر كتابات في مواقع مختلفة لنسبر أغوار إبداعه الروائي والثقافي والمعرفي والفلسفي، ونشعر بأننا في قمة الفرح والارتياح لأن مباهج الدنيا وأزاهيرها وينابيعها قد تدفقت أمامك وهي ترحب بمن يروم زيارة مرابعها، ليجد فيها ضالته في أن يغترف من بحور إبداعه ونتاجه الروائي ما يشكل لنا ولكل متابعيه أنهم أمام رجل وهبه الله من فضائل المعرفة وروعة التعبير الوجداني والقيم ما يكفي لأن تمتد حدائقه الغناء إلى مساحات شاسعة وهي تزهو بالخضرة والماء والوجه الحسن.

في مملكة أمجد توفيق يقف الرجال باحترام وإجلال وهيبة أمام إطلالة الرجل، وحين ينسج كلماته من خيوط الذهب ويطرزها بالألوان الزاهية، وتبدو حروفه وهي تتراقص بين مؤلفاته بعد أن تحولت إلى ينابيع وشلالات وأنهار تتدفق حيوية وعذوبة، وكأنك تدخل جنات عدن من أوسع أبوابها.

وما أن تحاول الاقتراب من الرجل أو تستمع إلى كلماته حتى تجد نفسك بأنها تحتاج إلى أن تترك مسافة بينك وبينه، فبريق عينيه وملامح شخصيته ونظامه يرغمانك على أن تجد الاقتراب منه قد يشعرك وكأنك تسرح في مجاهيل العلم والفلسفة والمنطق وعمق التجربة، وتنساب كلماته تتراقص كأنها حبات مسبحة أو قلادة جميلة جرى ترتيب مفاهيمها ومدلولاتها بعمق إنساني ووجداني عميق يجعلك تحبس الأنفاس لتلتقط كل كلمة وكل حرف ينطق به، ويُخيّل إليك أنك أمام ملك أو سلطان عظيم وهبه الله من وسامة الخلق وكمال المظهر وكاريزمية ساحرة تبقيك تستمع لما تقوله دون كلل أو ملل، حيث تتحول كلماته إلى حكم وبلاغة وتعبيرات فلسفية تجد نفسك أنك بأمس الحاجة للاغتراف من ينابيعها سحراً وحكمة وبلاغة تطرب الأسماع وترتاح لها النفوس والضمائر، وتعيش معه لحظات تشعرك وكأنك تعيش عمراً مكتمل السنين وقد صعدت بك الأفلاك إلى عروشها عبر أقمار ومراكب فضائية، دون أن تشعر بثقل الرحلة برغم أنها اجتازت مسافات طويلة في مداها الكوني، ومع هذا تجد نفسك وقد استمتعت بجواهر لغته ودررها الثمينة وترى نفسك وقد اغترفت من ينابيع أنهارها ما يروي ظمأك.

تقلد الكاتب والروائي الكبير أمجد توفيق مناصب رفيعة في الدولة العراقية منذ سبعينيات القرن الماضي، وكان حضوره البهي وما أنتجته قريحته من إبداعات ونتاجات أدبية وثقافية وحتى فلسفية وفي مجال إدارة مؤسسات الدولة ومؤسسات ثقافية وإعلامية أخرى محل ثناء وتقدير وإشادة كل من عرف الكاتب والروائي والإعلامي القدير أمجد توفيق.

بل إن الرجل يعد من نخب الثقافة والفلسفة والإبداع الراقي بعد أن ترك في رحاب عالمها المترامي الأطراف العديد من مؤلفاته القصصية والروائية ما يشكل زاداً ثقافياً ومعرفياً وقيمياً تنهل منه أجيال العراق والعروبة وكل بني الإنسانية ما تجد فيها أنها ترتقي به إلى جواهر الأدب وقلائد النفائس والدرر، وهي تنهل من عبق الرجل أنهاراً وشلالات تتدفق عطاءً وأفكاراً ورؤى وتوجهات، تبحر سفنه في شواطئ الإبداع بعد أن تركت لها مكانة بين قمم الدنيا تؤكد للقاصي والداني أن هذا الرجل فارس مقدام تصهل خيله وسط عالم مضطرب، لكنه بقي يمسك بناصيتها، ويتجول بين مرابعها لا ليحمل سيفه ويقاتل، بل ليقطف منها أزهاراً ووروداً وعطراً طيب المذاق، وليؤكد للدنيا أن سلام العالم والمحافظة على أمنه ونهوضه وتقدمه وما تنشده الأجيال من آمال السلام والاستقرار والطمأنينة والمحبة يبقى هو الحلم السرمدي الذي يراودها على مر الأزمان.

نال الروائي أمجد توفيق تكريم الأوساط الأدبية والثقافية وبخاصة الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، وتقلد دروع ونياشين الإبداع والتميز الأدبي وبخاصة في سلسلة أعماله القصصية والروائية، ونال أوسمة الفخر والاعتزاز بما يعلي هامات الرجال، وقد ترك في سجله عبر عقود من عطائه المعرفي والفلسفي الراقي الأصيل ما يعد بحق مفخرة لمن حفر له مكانة راقية في تاريخ بلده وشعبه وبين نخب الثقافة ورموزها وقاماتها الأجلاء.

ومن حسن حظ الأقدار أنني واكبت الرجل لما يقرب من ستة عقود كانت مليئة بما يسر الخواطر ويعلي مقامات الرجال حتى تبقى رؤوسهم مرفوعة لا تنحني إلا لخالقها رب العزة الرحمن الرحيم.

ومن دواعي فخري واعتزازي أن أجد فيما كتبته عنه وبخاصة كتابي "الروائي أمجد توفيق.. جوهرة الإبداع وتاجها المرصع بالياقوت والدرر" وفاءً لمواقف الرجل وما تفتقت به قريحته الإبداعية من سفر مؤلفاته الروائية وأعماله الأدبية والصحفية وما سطره في سوح الإبداع الثقافي، حتى نجد فيه مبتغانا في أننا قد أوفينا للرجل بعضاً مما يستحقه من عرفان بالجميل وصدق المشاعر، وهو يستحق كل تلك المنازل الرفيعة عن جدارة واستحقاق.. فله منا كل محبة وتقدير واعتزاز.. مع تمنياتنا له بالتوفيق الدائم.