'بدرراب' جمالية السرد في مجموعة قصصية
صدر حديثا كتاب جديد للقاص والروائي العراقي أمجد توفيق عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق وهو الإصدار القصصي الذي يحمل عنوان "بُدْراب" في تسمية غير اعتيادية يخوض غمارها الروائي في عناوين سابقة على شاكلة روايته ينال وتعرض حاليا في معرض بغداد الدولي للكتاب.
وتقول الكاتبة المغربية ليلى بوشمامة أن هذا الكتاب "يحمل صدى تجربة ممتدة لعقود ويؤكد حضور أحد أهم الأصوات السردية في العراق والعالم العربي، ليضيف حلقة أخرى إلى سلسلة منجزه الذي طالما اتسم بعمق إنساني ورؤية فنية واعية وجماليات سردية جعلت من اسمه علامة ثابتة في ذاكرة القصة العراقية".
المجموعة القصصية ضمت تسع عشرة قصة جديدة توزعت على أكثر من مئتين وستين صفحة، وتتسم كما تقول الكاتبة المغربية بقدرة واضحة على النفاذ إلى الداخل الإنساني واستنطاق الطبقات العميقة للمشاعر البشرية حيث يستعيد القاص اهتمامه الدائم بالهامش وبالإنسان العادي، ويمنح تفاصيل الحياة اليومية صوتًا لا يخلو من الدهشة ولا من الأسئلة الكبرى. وكما عهدناه في أعماله السابقة، يكتب أمجد توفيق بروح تجمع بين حكمة المجرب ودهشة الطفل، وبين الصرامة في البناء السردي والمرونة في التقاط ما هو عابر ليصبح جزءًا من معنى أكبر".
وكان الناقد الراحل د. حسين سرمك حسن قد تناولها في دراسة نقدية معمقة سلط فيها الضوء على خصائص عالم أمجد توفيق القصصي مؤكدا "أن الكاتب ينتمي إلى نخبة قليلة من الساردين العرب الذين يكتبون انطلاقا من نزعة إنسانية متفائلة تنحاز لفكرة الصمود رغم الانكسارات، استنادا إلى ما كان يردده همنغواي من أن الإنسان قد يتحطم لكنه لا ينهزم".
وفي هذا السياق وقف سرمك عند نهاية قصة "بُدْراب" مشيرا إلى " أنها من أكثر النهايات التي قدمها توفيق قدرة على تكثيف المأساة إذ جاءت بلسان شاهد عابر يروي حادث دهس شابة خرجت من حديقة قريبة وركضت عبر الشارع قبل أن تنتهي تحت عجلات سيارة مسرعة، لينقل النص تلك اللحظة ببرودة تقريرية تزيد الصدمة عمقا حيث يقول "انهار الزحل دفعة واحدة حتى أن الشاب لم يستطع منع اصطدام رأسه بالأرض".
وأهمية هذا الإصدار من وجهة نظر نخب الثقافة "لا تكمن فقط في جماليات نصوصه بل في كونه يبرهن على أن أمجد توفيق ما يزال قادرا على إعادة اكتشاف العالم من خلال القص، وأن خبرته الطويلة لم تفقده شغف المغامرة السردية".