ممرّ بحري بين قبرص وغزة لايصال المساعدات دون وقف الحرب

رئيسة المفوضة الأوروبية تعلن أن تشغيل ممر بحري لنقل المساعدات من قبرص إلى غزة قد يبدأ مطلع الأسبوع المقبل.
إسرائيل ترحب بفتح الممر البحري مشترطة تفتيش الشحنات
المطبخ المركزي العالمي يرسل شحنة من المواد الغذائية من قبرص بدعم من الإمارات

لارنكا - أعلن رئيس قبرص الرومية نيكوس خريستودوليدس اليوم الجمعة اقتراب فتح ممر بحري لنقل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، فيما تهدف هذه الخطوة إلى التخفيف من حدة أزمة الجوع في غزة. 
وأضاف خريستودوليدس في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين "نسعى أن يكون الممر البحري مستداما ومساهما رئيسيا في رفع المعاناة عن المدنيين في غزة".
وقالت أورسولا فون دير لاين إن تشغيل ممر بحري لنقل المساعدات التي تشتد الحاجة إليها إلى قطاع غزة المحاصر، من قبرص قد يبدأ مطلع الأسبوع المقبل.

وأوضحت في تصريحات من مدينة لارنكا الساحلية في قبرص بينما كان الرئيس القبرصي بجوارها "نحن الآن قريبون جدا من فتح هذا الممر ونأمل أن يكون ذلك في يومي السبت أو الأحد المقبلين وأنا سعيدة جدا لرؤية إطلاق تجريبي أولي اليوم".

ولم تقدم تفاصيل حول مكان تسليم المساعدات في غزة ولم تشر إلى إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي أدلى به خلال خطاب حالة الاتحاد بالكونغرس الخميس، بقوله إن الجيش الأميركي سيشيد "رصيفا بحريا مؤقتا" على ساحل غزة لاستقبال السفن المحملة بالغذاء والمياه والأدوية.

وقال مسؤولون أميركيون إن بناء مثل هذا الرصيف البحري قد يستغرق أسابيع، لذا فإنه لن يقدم حلا فوريا لتصاعد مستوى الجوع. وتقول الأمم المتحدة إن فتح الممرات البرية يجب أن يظل الأولوية.

ومن المقرر أن يرسل المطبخ المركزي العالمي، وهو منظمة خيرية، شحنة من المواد الغذائية من قبرص اليوم الجمعة، بدعم من الإمارات.

ولم يتضح على الفور حجم المساعدات المتوقعة والجوانب اللوجستية لتوزيعها في قطاع غزة، الذي تفرض عليه إسرائيل حصارا بحريا منذ عام 2007 عندما سيطرت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على القطاع.

وقبرص هي أقرب دول الاتحاد الأوروبي لغزة، إذ تبعد عنها نحو 370 كيلومترا. وقد مارست ضغوطا على مدى عدة أشهر لتدشين الممر، لكنها واجهت تحديات مثل الافتقار إلى البنية التحتية للموانئ في القطاع وقضايا أمنية.

وقالت فون دير لاين "الممر البحري يمكن أن يُحدث فارقا حقيقيا... لكن بالتوازي معه، ستستمر جهودنا بالطبع لتقديم المساعدة للفلسطينيين عبر جميع الطرق الممكنة"، في وقت تقول فيه الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 576 ألف شخص في غزة، أي ربع سكان القطاع، على شفا المجاعة.

وذكرت أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والإمارات والولايات المتحدة وشركاء آخرين يعملون معا على هذا المشروع، وخصت بالذكر خريستودوليدس ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لالتزامهما.

وقال خريستودوليدس "باعتبارها عضو الاتحاد الأوروبي الموجود في قلب المنطقة، تتحمل قبرص واجبا أخلاقيا بأن تبذل قصارى جهدها... والاستفادة من دورها وعلاقاتها الممتازة مع جميع دول المنطقة".

وبموجب هذا الترتيب، ستخضع المساعدات لفحوص أمنية في قبرص بواسطة فريق يضم مسؤولين إسرائيليين. واختبرت قبرص آلية فحص على الجزيرة في يناير/كانون الثاني، عندما تم إرسال مساعدات بريطانية وقبرصية من أجل غزة إلى مصر.

والخميس، أبدت إيطاليا استعدادها للمشاركة في ممر بحري إنساني لنقل المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر من قبل إسرائيل.

ورحبت إسرائيل اليوم الجمعة بفتح الممر البحري من قبرص للمساعدات الانسانية إلى قطاع غزة، بعد إجراء عمليات تفتيش أمنية وفقا للمعايير الإسرائيلية.

قبرص مارست ضغوطا على مدى عدة أشهر لتدشين الممر البحري
قبرص مارست ضغوطا على مدى عدة أشهر لتدشين الممر البحري

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية على منصة إكس "إسرائيل ستواصل السماح بنقل المساعدات الإنسانية إلى غزة، وفقا لقوانين الحرب وبالتنسيق مع الولايات المتحدة وحلفائنا في جميع أنحاء العالم".

ووسط تحذيرات دولية من مجاعة وشيكة شمال قطاع غزة، تواصل دول عربية مثل مصر والإمارات والأردن وقطر وسلطنة عمان والبحرين، تنفيذ عمليات مشتركة لإسقاط مساعدات غذائية على القطاع، لكنها لا تلبي حجم الاحتياجات الهائلة الناجمة عن الكارثة التي خلقتها إسرائيل.

ورحبت السلطة الفلسطينية بتصريحات بايدن بشأن الميناء المؤقت، لكن رد الفعل بين الفلسطينيين كان أقل ترحيبا بكثير.

وقال حسن مصلح، وهو نازح فلسطيني من خان يونس ويعيش حاليا في رفح "بدل ما يقولوا بدنا نعملكم ميناء ويساعدونا.. يوقفوا السلاح اللي بيرموه علينا".

وتابع "كل هذا السلاح الأميركي هو اللي بيقتل أطفالنا وبيقتلنا وين ما روحنا. بدناش احنا منهم مساعدات. بدنا يوقفوا القتل.. يوقفوا الموت".

ورحبت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) بالجهود الغربية الرامية لزيادة تدفق المساعدات إلى غزة، لكنها تحدثت بلهجة يشوبها حذر شديد.

وقالت المتحدثة باسم الوكالة جولييت توما "هناك طريقة أسهل وأكثر فاعلية لإحضار المساعدات وذلك عبر المعابر البرية التي تربط إسرائيل بغزة".

وميدانيا ذكرت وسائل إعلام فلسطينية اليوم الجمعة أن فلسطينيين قتلا وأصيب عدد آخر عندما سقطت صناديق مساعدات من الجو على أشخاص كانوا ينتظرونها في شمال قطاع غزة.

كما قال مسؤولون فلسطينيون بقطاع الصحة إن ثمانية أشخاص من عائلة واحدة قتلوا في غارة جوية إسرائيلية على منزلهم في خان يونس بجنوب قطاع غزة.

وأفادت مصادر أمنية مصرية بأن محادثات وقف إطلاق النار التي تجري في القاهرة دون حضور وفد إسرائيلي ستستأنف يوم الأحد الذي قد يتزامن مع بدء شهر رمضان، وسط مخاوف من تصاعد العنف في أنحاء المنطقة خلال شهر الصوم.

وقالت إسرائيل إن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون مؤقتا وإن هدفها يظل القضاء على حركة حماس التي تقول إسرائيل إنها قتلت 1200 شخص واحتجزت 253 رهينة في الهجوم عليها في السابع من أكتوبر تشرين الأول.

وناشد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إسرائيل اليوم الجمعة عدم توسيع هجومها العسكري ليشمل مدينة رفح الواقعة على الحدود مع مصر ويتكدس فيها الآن نحو 1.5 مليون فلسطيني.

وقال جيريمي لورانس المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان "أي هجوم بري على رفح سيتسبب في خسائر فادحة في الأرواح وسيزيد من خطر وقوع المزيد من الجرائم الوحشية. يجب عدم السماح بحدوث هذا"، في حين أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجددا الخميس على المضي قدما ومهاجمة رفح قائلا إن البديل سيكون قبول الهزيمة في الحرب على حماس.