منتدى الأعمال الإماراتي التونسي يبحث آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار

تونس تعتبر أن التعاون الاقتصادي مع الإمارات بمثابة رافعة مهمة لدفع النمو وتحقيق الاستقرار المالي حيث لعبت أبوظبي على مدار السنوات الماضية دوراً محورياً في دعم الاقتصاد التونسي، سواء من خلال الاستثمارات المباشرة أو عبر تقديم المساعدات والدعم الفني.
حرص تونسي اماراتي على تعزيز التعاون الاقتصادي
وزير الاقتصاد الاماراتي يرى أن تونس تمثل شريكاً استراتيجياً في منطقة المغرب العربي
المري يؤكد أن انطلاق منتدى الأعمال يتزامن مع بدء مفاوضات لتوقيع اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة

تونس - شهدت العاصمة التونسية هذا الأسبوع تنظيم منتدى الأعمال الإماراتي التونسي، الذي مثّل منصة هامة لدفع عجلة التعاون الاقتصادي وتعزيز الاستثمارات بين البلدين، لا سيما في القطاعات الحيوية كالزراعة والصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية بين الإمارات وتونس.
المنتدى الذي حضره عدد من كبار المسؤولين والمستثمرين من الجانبين، شكّل فرصة لتجديد الالتزام السياسي والاقتصادي ببناء شراكة مستدامة قائمة على التكامل والمصالح المشتركة، في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات اقتصادية وتحديات تنموية متزايدة.
وفي ظل التحديات الاقتصادية التي تمر بها تونس، يعتبر التعاون الاقتصادي مع الإمارات بمثابة رافعة مهمة لدفع النمو وتحقيق الاستقرار المالي. فقد لعبت الإمارات على مدار السنوات الماضية دوراً محورياً في دعم الاقتصاد التونسي، سواء من خلال الاستثمارات المباشرة أو عبر تقديم المساعدات والدعم الفني.
وتسعى أبوظبي من خلال هذه الشراكات إلى بناء منظومة تعاون تقوم على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة، مع الحفاظ على خصوصية النموذج الاقتصادي والاجتماعي لكل بلد. ويعكس ذلك التوجه السياسي للقيادتين في البلدين، والحرص المشترك على تطوير العلاقات الثنائية على كافة الأصعدة، بعيداً عن الظرفيات العابرة.
وفي كلمته خلال المنتدى، أكد وزير التجارة وتنمية الصادرات التونسي سمير عبيد أن الزراعة والصناعات الغذائية تمثلان محوراً واعداً لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين تونس والإمارات، مشيراً إلى أن تونس تمتلك تجربة رائدة في هذا المجال، يمكن أن تجعل منها منصة تصدير وإعادة تصدير إلى أسواق واسعة، على غرار الدور الذي تلعبه دولة الإمارات إقليمياً.
وأشار الوزير التونسي أيضاً إلى أن منتجات تونسية مثل زيت الزيتون والتمور تحظى بمكانة مرموقة في الأسواق الخليجية، وفي مقدمتها السوق الإماراتية، داعياً إلى استثمار هذا النجاح في توسيع التعاون نحو قطاعات أخرى كقطع غيار السيارات، الصناعات الدوائية واللوجستية.
وأضاف أن الحكومة التونسية حريصة على دعم كافة المبادرات الاقتصادية التي تصب في إطار تعزيز التعاون مع الإمارات، مؤكداً أن العلاقة بين البلدين تقوم على رؤية استراتيجية مشتركة ترتكز على الابتكار والاستدامة، بما يحقق قيمة مضافة للمتعاملين الاقتصاديين من الجانبين.
من جهته، شدد وزير السياحة التونسي سفيان تقية على أهمية الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة التي تربط تونس والإمارات، معرباً عن تطلعه إلى تعزيز التعاون في مجالات التنمية السياحية، واستقطاب السياح من الأسواق الخليجية والعربية.

وأشار إلى أن اتفاقية التعاون الشامل التي يجري التفاوض بشأنها حالياً بين الجانبين تمثل فرصة حقيقية لتطوير قطاع الخدمات السياحية، وخلق فرص شراكة جديدة تعزز من تنويع مصادر الدخل وتدعم فرص التشغيل في تونس.
من جانبه أكد وزير الاقتصاد الإماراتي عبدالله بن طوق المري على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بلاده بتونس، معتبراً أن تونس تمثل شريكاً استراتيجياً في منطقة المغرب العربي وشمال إفريقيا.
وكشف المري عن أرقام إيجابية تؤكد تطور العلاقات الاقتصادية، حيث بلغ عدد الشركات التونسية العاملة في السوق الإماراتية نحو 3077 شركة، فيما وصلت قيمة التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين في عام 2024 إلى 350 مليون دولار، بزيادة قدرها 7.7 في المائة عن العام السابق.
وأوضح الوزير الإماراتي أن طموحات بلاده لا تتوقف عند هذه الأرقام، بل تتجه إلى تعزيز التعاون في قطاعات حيوية مثل الزراعة والصناعات الغذائية والطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن منتدى الأعمال يأتي متزامناً مع إطلاق مفاوضات لتوقيع اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، من شأنها أن تُحدث نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية، خاصة من حيث خفض الرسوم الجمركية ودعم تدفق السلع والخدمات.
من جانبها، أكدت رئيسة الهيئة التونسية للاستثمار، نامية العيادي، أن المنتدى يمثل فرصة مهمة لعرض المزايا الاستثمارية التي تتيحها تونس، مشيرة إلى أن القطاع الزراعي يسهم بنسبة 10في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر بيئة غنية بالموارد والفرص.
وأضافت أن تونس تمتلك أكثر من 10 ملايين هكتار صالحة للزراعة، إلى جانب موقع استراتيجي يربط بين إفريقيا وأوروبا، وهو ما يجعل منها وجهة مثالية للمستثمرين الإماراتيين الباحثين عن أسواق جديدة.
ويعكس منتدى الأعمال الإماراتي التونسي مستوى الثقة المتبادلة والحرص على تحويل العلاقات الثنائية إلى نموذج يُحتذى به في التعاون العربي المشترك. ومع توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة المنتظرة، يتطلع الجانبان إلى فتح آفاق أوسع في مجالات التكنولوجيا، الابتكار، الطاقة، والسياحة، بما يُرسخ مكانة تونس كوجهة استثمارية رئيسية في المنطقة، ويعزز من حضور الإمارات كشريك اقتصادي استراتيجي في شمال إفريقيا.
وفي وقت يحتاج فيه الاقتصاد التونسي إلى استثمارات حقيقية وشراكات دولية مستدامة، تمثل العلاقات مع الإمارات فرصة ثمينة لبناء مستقبل اقتصادي أكثر توازناً وشمولاً، قائم على الثقة، التعاون، والاحترام المتبادل.