من ورط عزيزة جلال

يبدو أن ثمة من ورط عزيزة جلال وأوحى لها بأن تلك الحلقة لم تكسر بعد وما زال العرب لا يعرفون غير اللهجة المصرية في الغناء، فسقطت بالفخ.


#عزيزة_جلال_في_العلا

كان المشهد برمته يبعث على الملل لجمهور حاول أن يستعيد شيئا من الحنين، وهو يحضر حفل الفنانة المغربية عزيزة جلال في السعودية، لكنه لم يجد غير الخيبة التي كانت معادلا للحيرة التي اكتنفت المشاهدين وهم يتابعون الحفل على الشاشة.

لم تتخلص عزيزة جلال من وطأة المركز والأطراف وهي تغني بعد قطيعة أكثر من ربع قرن، غنت بالأمس كما لو على الغناء العربي برمته أن يحصل على تأشيرة دخول من مصر! بينما الواقع المعاصر كسر هذه الفكرة ولم تعد لها أي أهمية، لذلك مصر نفسها عاجزة اليوم عن التسويق لمطربيها مثلما كانت تفعل إبان ستينات وسبعينات القرن الماضي.

ولسوء حظ عزيزة، غنت كما لو أن جمهور العالم العربي لم يعد يعرف غناء مشرقه من مغربه كما كان بالأمس، ولا يرى الغناء إلا مصريا! بينما البدوي في الصحراء المغربية صار يتمتع بالغناء الخليجي والعراقي، فيما يردد أهل المشرق غناء الجزائر وتونس بولع لم يكن متاحا لهم قبل كسر فكرة المركز والإطراف التي كانت سائدة من قبل.

لقد فُرضت أصوات الأمس، على أهميتها، على الجمهور العربي ولم يكن لعزيزة جلال أو غيرها أن تغني من دون أن تمر على مصر، بينما الواقع اليوم يقول إن مصر نفسها تحوي العشرات من أم كلثوم وعبدالحليم حافظ، لكن لا أحد يهتم لهم في العالم العربي مثلما كان يذوب الجمهور العربي عشقا بهم من قبل. وهو نفس السبب الذي حرم الأسماع العربية من أصوات فنية معبرة حال الإعلام الأحادي المنطلق من المركز دون أن يسمح لها، فلم يعرف أهل المشرق كما ينبغي صوت الهادي الجويني التونسي الرائع ولا تفاعلوا مع أحزان محمد حسن الليبي ولا أتيح لهم أن يقدروا قيمة فن عبدالوهاب الدكالي وعبدالهادي بالخياط المغربيين، بينما كان حاجز المرور بالمركز يمنع الصوت الجريح عبدالكريم عبدالقادر من أن يمر من الخليج إلى مغرب الوطن العربي، كما فات على جمهور المغرب العربي مثلا أن يستمعوا إلى العراقيين فاضل عواد وفؤاد سالم، هكذا كان الحال عندما كان الغناء العربي مصريا محضا!

ويبدو أن ثمة من ورط عزيزة جلال وأوحى لها بأن تلك الحلقة لم تكسر بعد وما زال العرب لا يعرفون غير اللهجة المصرية في الغناء، فسقطت بالفخ لسوء حظها ولم تحاول إعادة اكتشاف صوتها المغربي بعد كل هذا الانقطاع، وعادت تغني بلهجة مفخخة أشبه بالحائرة على مسرح يدور بها، فيما بدا الجمهور ينتظر ما أمل نفسه به فلم يجد غير صوت مصاب بالوهن والارتخاء نسي لهجته المغربية الجميلة وهو يعيد جملا لحنية طويلة فقدت أهميتها منذ سنين.