مهرجان الشعر العربي بالخرطوم يدشن أولى أمسياته الشعرية

الرشيد سعيد: الشعر كان واحدا من أدوات المقاومة للشعب السوداني خلال ثورة ديسمبر المجيدة.


حاكم الشارقة راهن على الشعر ديوان العرب ولم يخذله رهانه على الشعر


مهرجان الشعر العربي يأتي هذا العام في ظل ثورة سودانية اتخذت من الفنون والآداب سلاحا لها في مقاومة الحكم السابق


بيت الشعر يؤكد أن أشعار الشعراء ظلت هي التي تقود الجماهير حول قيم الوطن والوطنية


الشعر السوداني ظل أحد مقومات الكفاح الشعبي السوداني حتي استطاع أن ينتصر في النهاية

في استهلال أماسي "مهرجان الشعر العربي بالخرطوم" في دورته الثالثة، إنطلقت "أمسية اليوم الأول" الشعرية وشرفها بالحضور البروفيسر إنتصار صغيرون وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والرشيد سعيد يعقوب وكيل أول وزارة الثقافة والإعلام والوفد الرفيع لإمارة الشارقة بقيادة عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة بالشارقة ومحمد إبراهيم القصير والشاعر عبدالله البريكي مدير بيت الشعر بالشارقة. وسفيرا المملكة العربية السعودية وبلاد الرافدين العراق. والملحق الثقافي بالسفارة السعودية بالخرطوم والدكتور الصديق عمر الصديق مدير بيت الشعر بالخرطوم وضيوف بيت الشعر من خارج البلاد الشعراء: علاء جانب من مصر وعبداللطيف بن يوسف من المملكة العربية السعودية والشاعرة قمر الجاسم من سوريا والشاعر السينغالي محمد الأمين جوب.
وشهد الامسية عدد كبير من الكتاب والأدباء وجمهور الشعر بالإضافة لاجهزة الإعلام المختلفة المقروءة والمرئية والمسموعة.
وخاطب الامسية الرشيد سعيد يعقوب وكيل أول وزارة الثقافة والإعلام والذي حيا أمارة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة، كما ثمن صنيع الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بالسودان ممثلا ذلك في بيت الشعر، ومن قبل قاعة الشارقة بالخرطوم، وقال إن العلاقات الثقافية بين السودان والشارقة قديمة ومتجددة ومزدهرة مشيدا بالدور الكبير الذي يلعبه بيت الشعر بالخرطوم.
وأكد أن مهرجان الشعر العربي يأتي هذا العام في ظل ثورة سودانية إتخذت من الفنون والآداب سلاحا لها في مقاومة الحكم السابق، مبينا أن وزارته توثق لهذا التاريخ الثقافي والإبداعي المجيد الذي خلدته الثورة السودانية.
وهنأ بيت الشعر والشعراء بالسودان بهذا المهرجان مؤكدا أن أشعار الشعراء ظلت هي التي تقود الجماهير حول قيم الوطن والوطنية، مبينا أن الشعراء السودانيين الذين ألهبت قصائدهم حماس الشعب السوداني هم ذاكرة الأمة التي توثق لأمجادها على رأسهم الراحلون محجوب شريف ومحمد الحسن سالم حميد، كما حيا الشعراء الحاليين من الشباب والأقدمين الذين ظلت أشعارهم أهازيجا يرددها الشعب السوداني في مساره نحو التغيير السلمي الديمقراطي، مبنا أن الشعر السوداني ظل أحد مقومات الكفاح الشعبي السوداني حتي استطاع أن ينتصر في النهاية.
ومن جانبه ثمن الدكتور الصديق عمر الصديق في كلمته صنيع الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة بافتتاح بيوت الشعر في الوطن العربي.
وقال إن حاكم الشارقة راهن على الشعر ديوان العرب ولم يخذله رهانه على الشعر، فالشعر ظل على مدى التاريخ الكنز الثمين للأمة العربية ومستودع حكمتها وفنونها ومجدها.
وأضاف الدكتور الصديق عمر الصديق أن الشعر السوداني ظل يتمتع بخصوصية وبحساسية فنية مبدعة تجعله مميزا في بستان الشعر العربي، ضاربا المثل بالشاعر الراحل الكبير محمد الفيتوري واصفا تجربته الشعرية بالمتفردة ببصمتها الخاصة في بستان الشعر العربي.

ورحب الصديق بضيوف البيت من أمارة الشارقة أعضاء الوفد كما رحب بالشعراء من البلاد الصديقة والشقيقة من مصر والمملكة العربية السعودية وسوريا والسنغال، وقال: "إن بيت الشعر بالسودان ظل منذ تأسيسه يحمل قضايا الشعر السوداني وتوثيقه وفتح منافذ لإنتشاره بالوسائل المختلفة" تمثل ذلك في البرامج المختلفة التي يعقدها بيت الشعر، ففضلا عن المنتدي الراتب مساء كل ثلاثاء هنالك الورش التي يعقدها البيت ونتاجها أمامكم مقدم هذه الامسية الشاعر محمد عبدالقادر، كما ستسمعون لشاعر من شعراء المنتدى صقل تجربته ببيت الشعر وترقي ليصل هذه المرحلة محلقا بالشعر ملمحا - في سياق حديثه – للشاعر السر محمد أحمد، مضيفا أيضا أن البيت يمضي في مشاريعه المختلفة ومنها درس الشعر ونقده من خلال ملتقى نقد الشعر السوداني والذي يوفر سنويا عددا من البحوث المحكمة حول الشعر السوداني مما يرفد الباحثين والدارسين للشعر السوداني كل عام بجديد الدرس في الشعر السوداني.
بعد ذلك أحيا الشعراء المنتخبون لهذه الأمسية الشعر من خلال أشعارهم التي تجاوب معها الحضور بكثير فرح واشتياق ومحبة للشعر والذي جاء بشعراء متميزين ومختلفي التجارب والمشارب في تقنيات الكتابة والإلقاء. ابتدر الأمسية الشاعر بحر الدين عبدالله والذي قرأ أشعاره التي تميزت بالمزج بين الشعرية المكثفة والسردية الشارحة بذات الإيقاع الشعري محلقا بالحضور في سموات من الفن الراقي.
تلته على المنصة الشاعرة منى حسن وبدا واضحا نضوج التجربة الشعرية لديها وحلقت بالحضور بشعر كان مختلفا ببصمة الأنثي وهي تخاطب قضاياها وبصور شعرية كثيفة بين رونق الشعر وبهائه.
ثم بعد ذلك تبوأ المنصة الشاعر الشاب وليد بيت الشعر السر محمد أحمد مقدما فنا راقيا من خلا أشعار تميزت بخيالات شعرية كثيفة وبنية تعتمد التضاد ومفاجأة السامع في كل بيت بصورة شعرية جديدة ووضح تماما تفرد تجربته ونصاعة مستقبله في الشعر.
ومن ثم حل بالمنصة أحد ضيوف بيت الشعر الشاعر عبداللطيف بن يوسف من المملكة العربية السعودية، مجددا هذا الشعر على مر الزمان، عبداللطيف قدم شعرا متفردا صاغ تراكيبه وبناءه الفني من عمق تجربة رائدة لشاعر مجيد وألهب حماس القاعة بالتصفيق لشعره الجميل فكان خير سفير شعر لبلاده.
وفي الختام والذي كان مسكا فقد أعتلى المنصة ابن النيل وأمير الشعر العربي الذي حاز جائزة "أمير الشعراء" المعتبرة التي تقدمها أبوظبي الدكتور علاء جنب ابن مصر الشقيقة، وقدم علاء شعره وخاصة بعامية الصعيد فكانت قريبة للقلب ولامست شغافه بنفس الصور الشعرية للعامية السودانية في تميزها وقوتها وإعطائها لألحان وأجراس مختلفة، كما تميز جانب أيضا في شعره الفصيح بقوة معانيه ومضامينه وشعريته العالية.
وفي ختام أمسية اليوم الأول للمهرجان تم تكريم ضيوف المهرجان من الشعراء من خارج البلاد كما تم تكريم الفائزين في مسابقة منتدي بيت الشعر من الشعراء الشباب.