موقف حفتر من الهدنة يسقط كل رهانات أردوغان

مصادر ليبية تحذّر من أن الرئيس التركي يدفع لهدنة في ليبيا من أجل إعادة ترتيب أوراقه على ضوء هزائم ميليشيات الوفاق ومقتل المزيد من المرتزقة السوريين الذين أرسلتهم تركيا لغرب ليبيا.


مصادر ليبية تعتبر الهدنة فرصة لاستقدام الميليشيات السلاح والمرتزقة من تركيا


روسيا: حفتر ينظر بإيجابية لاتفاق الهدنة وطلب يومين للتشاور


وقف إطلاق النار في ليبيا يبقى ساريا إلى أجل غير محدد


ارتفاع حصيلة قتلى مرتزقة تركيا السوريين في ليبيا إلى 14

موسكو/أنقرة - أعادت مغادرة قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر موسكو قبل التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، خلط أوراق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي كان يراهن على هدنة لإيقاف تقدم الجيش الوطني الليبي نحو قلب العاصمة طرابلس وتمكين ميليشيات حكومة الوفاق من إعادة ترتيب صفوفها على ضوء الهزائم التي منيت بها في الفترة الأخيرة ومنها فقدانها السيطرة على مدينة سرت الساحلية التي تعتبر بوابة للبحر المتوسط وتحتل موقعا استراتيجيا لقربها من منطقة الهلال النفطي والموانئ النفطية الرئيسية.

ولتركيا طموحات نفطية أيضا كما يكشف اتفاق مثير للجدل وقعته أنقرة مع حكومة الوفاق الوطني يتيح توسيع حدودها البحرية في منطقة من شرق المتوسط تختزن كميات كبيرة من النفط تم اكتشافها في الأعوام الأخيرة.

وبين دخول تركيا الميدان الليبي ودفعها بمرتزقة وانتشار العديد من المجموعات المسلحة خصوصا مسلحين جهاديين ومهربي أسلحة ومهاجرين، تخشى الأسرة الدولية اتساع النزاع الليبي.

وتخشى أوروبا خصوصا تحول ليبيا إلى "سوريا ثانية" وتريد كذلك خفض ضغط تدفق المهاجرين على حدودها لأنها استقبلت في السنوات الأخيرة مئات الآلاف من المهاجرين الفارين من النزاعات في العالم العربي.

وقالت مصادر من البرلمان الليبي في طبرق إن وقف إطلاق النار الحالي لا يبعد الجيش الوطني الليبي من محيط طرابلس وأن قواته تبقى جاهزة للتحرك عند أي طارئ، محذّرة من أن الهدنة التي تدفع نحوها تركيا قد تكون فرصة لميليشياتها المتطرفة التي تقاتل إلى جانب حكومة الوفاق لاستقدام المزيد من السلاح والخبراء الأتراك.

وصف عضو مجلس النواب علي التكبالي في تصريح الاثنين لموقع 'ارم نيوز' الإخباري الإماراتي اتفاقية الهدنة في موسكو بأنها اتفاق للحصول على مكاسب آنية.

وأعلنت قيادة القوات الليبية المسلحة (الجيش الوطني) دعمها لمبادرة موسكو، إلا أنها الحضور التركي في المشاورات ألقى بظلال ثقيلة على أي تفاهمات مستقبلية بين طرفي الأزمة في ليبيا.

وتأتي هذه التطورات بينما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي سبق أن كشف إرسال تركيا لمرتزقة من الميليشيات السورية الموالية لها لدعم ميليشيات الوفاق الوطني، أن عدد القتلى في صفوف أولائك المرتزقة ارتفع إلى 14 قتيلا منذ وصولهم إلى غرب ليبيا.

ويسعى الرئيس التركي على ما يبدو لكسب الوقت من خلال المشاورات التي انطلقت في موسكو بعد اتفاق مع روسيا، لإعادة ترتيب أوراق التدخل العسكري دعما لحكومة الوفاق الوطني التي يقودها فايز السراج.

إلا أن موقف المشير خليفة حفتر أسقط كل رهانات أردوغان من دون أن يعطي فرصة للحكومة التركية للمناورة مجددا بلعب ورقة التفاوض والإيحاء بأنها وسيط بمكن الوثوق به لتسوية الأزمة الليبية.

وقد أبقى حفتر بالفعل الباب مواربا للمضي قدما في جهود التهدئة إلا أنه لايزال يدرس اتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما أكدت روسيا.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن وقف إطلاق النار في ليبيا يبقى ساريا إلى أجل غير محدد رغم رفض قائد الجيش الوطني الليبي توقيع اتفاق رسمي لأنه بحاجة إلى "يومين" إضافيين لدرسه.

وأكدت أن اجتماع موسكو الاثنين بين الأطراف الليبية أفضى إلى "التوصل لاتفاق مبدئي بين الأطراف المتنافسة للإبقاء على وقف الأعمال العدائية وتمديده إلى أجل غير محدد".

وقالت إن حفتر ينظر بإيجابية إلى الاتفاق مع حكومة الوفاق الوطني وهو بحاجة إلى يومين من أجل استشارات محلية.

وأشارت إلى أن الأطراف اتفقت مبدئيا على هدنة وقف لإطلاق النار نتيجة للمباحثات الليبية التي جرت أمس الاثنين في العاصمة الروسية موسكو.

وأوضح البيان أن "خليفة حفتر قيّم إيجابيا البيان الختامي للقاء موسكو، لكنه أخذ يومين لبحث نص هذه الوثيقة مع زعماء القبائل الداعمة له قبل توقيعه عليها".

ولفت البيان إلى أن التوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار، يوفر ظروفا أفضل لعقد مؤتمر برلين حول ليبيا.

أردوغان ليس طرفا نزيها في الأزمة الليبية
أردوغان ليس طرفا نزيها في الأزمة الليبية

وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن حفتر، غادر موسكو دون توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.

وأبقت قيادة الجيش الوطني الليبي قواتها في محيط طرابلس بعد أن علقت عملياتها العسكرية دعما لجهود تسوية الأزمة التي تقودها روسيا، لكن الحضور التركي في مشاورات موسكو سمّم الأجواء، حيث أن تركيا ليست طرفا محايدا في الأزمة وتدفع لتحصين الميليشيات المسلحة المتشددة في غرب طرابلس ومنحها متسعا من الوقت لإعادة ترتيب صفوفها بعد أن خسرت الكثير من مناطق سيطرتها أمام تقدم قوات الجيش الوطني الليبي.

وتشترط القيادة العامة للقوات الليبية العربية المسلحة (الجيش الوطني الليبي) تفكيك الميليشيات المتطرفة الداعمة لحكومة الوفاق. وتقول مصادر محلية من غرب وشرق ليبيا إن حكومة السراج ارتهنت البلاد للجماعات المتطرفة ولتركيا المدفوعة بأطماع استعمارية.

ويمكن للجيش الوطني الليبي استئناف عملياته العسكرية باتجاه قلب العاصمة طرابلس في أي وقت وقد أبقى قواته على أهبة الاستعداد للتحرك في حال فشلت جهود التهدئة وفق للشروط التي يطرحها ومنها تفكيك ميليشيات الوفاق.

ويخوض خليفة حفتر منذ سنوات حربا معلنة على الإرهاب وقد اكتسب دعما عربيا ودوليا في حملته التي نجحت في تطهير شرق ليبيا من الجماعات المتشددة. ويحسب له إعادة الاستقرار والأمن لجزء مهم من ليبيا.

وزارة الدفاع الروسية تعلن أن حفتر لايزال يجري مشاورات حول اتفاق وقف اطلاق النار
وزارة الدفاع الروسية تعلن أن حفتر لايزال يجري مشاورات حول اتفاق وقف اطلاق النار

ومنذ أبريل/نيسان 2019 يخوض الجيش الوطني الليبي تحت قيادته معركة لتطهير غرب ليبيا من الجماعات والتنظيمات المتشددة استكمالا لمعركة التحرير التي بدأت في شرق البلاد بالقضاء على المتشددين وتخليص الحقول والموانئ النفطية (أهم مورد مالي للبلاد) من قبضة الميليشيات.

ولم يتضح حتى الآن ما إذا ستستمر مشاورات موسكو في وقت لاحق بعد استكمال المشير خليفة حفتر للمشاورات المحلية قبل التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، لكن مصادر ليبية أكدت أن الأمر يبقى رهين مدى تجاوب حكومة الوفاق مع الضرورات الملحة للتسوية وأولها تفكيك الميليشيات المسلحة والمتشددة.

ويسعى قائد الجيش الوطني الليبي لإبقاء السلاح حصرا بيد الدولة وتحييد الميليشيات المتطرفة وكبح سلاح الميليشيات وإعادة بناء وتوحيد المؤسسات.

وبالتوازي مع مسار مشاورات موسكو تسعى ألمانيا إلى جمع الدول المعنية بالشأن الليبي في مؤتمر بالعاصمة برلين في 19 يناير/كانون الأول في محاولة للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.

ووجهت برلين دعوات إلى 11 دولة للمشاركة في المؤتمر وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وتركيا وإيطاليا ومصر والإمارات والجزائر.

واللافت أن تونس التي تربطها علاقات جوار بليبيا وحدود ممتدة والأكثر تأثر بما يحدث في جارتها لم تدع حتى الآن إلى مؤتمر برلين.

وتستضيف تونس مقر البعثة الأممية الخاصة بليبيا واحتضنت في السنوات السابقة العديد من المؤتمرات حول الأزمة الليبية.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المستشارة الألمانية ستوجه دعوة للجانب التونسي للمشاركة أم لا، لكن ايطاليا شدّدت الاثنين على ضرورة مشاركة تونس كونها من دول الجوار المعنية أكثر من غيرها بتطورات الوضع في ليبيا.