ميقاتي في بغداد لمعالجة أزمة مستحقات الوقود وتجنيب لبنان العتمة

مصرف لبنان لم يحوّل ثمن شحنات الفيول إلى حساب الحكومة العراقية وبذلك يصبح مكشوفاً مالياً أمام بغداد.

بغداد - يتركز ملف الوقود العراقي وتأخر الديون بذمة لبنان، جولة مباحثات رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي مع نظيره العراقي محمد شياع السوداني، لما يحمله الوقود من أهمية كبيرة لقطاع الكهرباء في لبنان.

وترأس ميقاتي، وفداً وزارياً يضم وزراء الصناعة جورج بوشيكيان والزراعة عباس الحاج حسن والاشغال العامة والنقل علي حمية والطاقة وليد فياض. وكان في استقباله  في مطار بغداد الدولي، نائب رئيس الوزراء ووزير النفط العراقي حيان عبد الغني.

ووافقت الحكومة العراقية في شهر يوليو/تموز الجاري على تفريغ شحنة "الفيول" على الرغم من عدم تسديد بيروت المستحقات المالية المترتبة بذمتها لبغداد.

ويأتي هذا بعد اتصال أجراه رئيس ميقاتي مع نظيره السوداني، وبعد أن كان الوزير فياض قد أجرى اتصالات عدة مع نظيره وزير النفط العراقي حيان عبد الغني ورئاسة الحكومة العراقية والسفارة العراقية في لبنان، لمعالجة أزمة مستحقات الفيول ولتجنيب لبنان العتمة الشاملة.

شركة تسويق النفط العراقية "سومو" أوقفت تفريغ بواخر "الفيول" المصدرة إلى لبنان لعدم تسديد الأموال المستحقة للسنة الثانية على التوالي.

وكان فياض أعلن في وقت سابق، أن شركة تسويق النفط العراقية "سومو" أوقفت تفريغ بواخر "الفيول" المصدرة إلى لبنان لعدم تسديد الأموال المستحقة للسنة الثانية على التوالي.

وقال فياض إنه "للشهر الخامس على التوالي لم يحوّل مصرف لبنان ثمن شحنات الفيول إلى حساب الحكومة العراقية، وبذلك يصبح لبنان مكشوفاً مالياً أمام العراق، إذ إن الأموال المستحقة لم تحول للسنة الثانية على التوالي"، بحسب صحيفة "الأخبار" اللبنانية.

وتحدثت المعلومات عن وجود معطيات تؤكد نجاح مهمة الوفد اللبناني، بما له علاقة باستمرار العراق في تزويد لبنان بالفيول الخاص بمعامل الكهرباء، بعد الأزمة العابرة التي مرّت منذ بضعة أيام، بسبب التمويل، علماً ان الصرف المالي يتطلب تحديد مصدر الاموال اللازمة عبر قانون يقرّ في مجلس النيابي.

وكانت الاتصالات التي يقوم بها شقير جهّزت الملفات مسبقاً، لإتمام نجاح الاجتماعات التي سيجريها ميقاتي والوفد اللبناني الاحد بلقاء كل من رئيسي الجمهورية والحكومة العراقيين، قبل العودة مساء إلى بيروت.

كما تناول البحث العلاقات بين البلدين، وسبل تطويرها ومسارات تعزيز الشراكة الاقتصادية، بالإضافة إلى بحث الأوضاع في المنطقة وآخر التطورات السياسية والأمنية فيها.

وأعرب ميقاتي عن تقديره لجهود السوداني وخطوات الحكومة العراقية في دعم العلاقات الاقتصادية مع لبنان، مثمناً "الجهود العراقية الداعمة للتقارب والإستقرار إقليمياً ودولياً".

وأكد  استمرار العمل باتفاقيات التبادل الاقتصادي والتجاري، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البلدين، ودراسة إمكانية الدخول في مشاريع تتضمن إنشاء مدن صناعية عراقية في لبنان، وتنويع مجالات الفرص الاستثمارية المتبادلة.

وشدد على رفع مستوى التعاون والتنسيق الأمني مع العراق في مجال مكافحة الإرهاب وملاحقة تجارة المخدرات، وأهمية استكمال التحضيرات الثنائية لانعقاد اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين نهاية أيلول المقبل. وجدد دعوة رئيس وزراء العراق لزيارة لبنان "في الوقت الذي يراه مناسبا".

وبحسب مؤسسة كهرباء لبنان يقتصر إنتاج الكهرباء حاليا على معملي الزهراني ودير عمار فقط، من بين سبعة إجمالا، حيث تعتمد على الوقود الذي يتم توريده بموجب اتفاقية المبادلة المبرمة قبل نحو ثلاث سنوات بين العراق ولبنان.

وذكرت مؤسسة كهرباء لبنان في بيان لها أنها عمدت احترازيا إلى إبقاء أولوية التغذية بالتيار الكهربائي "للمرافق الحيوية الأساسية في لبنان (مطار، مرفأ، مضخات مياه، صرف صحي، سجون، جامعة لبنانية، المرافق الأساسية في الدولة…)".

وانتقد سياسيون ونواب لبنانيون عدم اتخاذ الحكومة إجراءات استباقية لتفادي الأزمة، خلال جلسة في مجلس النواب في وقت سابق من الشهر الجاري.
وقال النائب سجيع عطية، رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه بمجلس النواب، إنه كان يجب أن تتوفر خطة استباقية لدفع ديون الدولة اللبنانية فيما يتعلق بملف الكهرباء. ولفت عطية في تصريحات لوكالة أنباء العالم العربي إلى أن "على الحكومة اللبنانية دين لشركة سومو العراقية، بسبب تأخر الدولة في سداد الأقساط المترتبة عليها، ما دفع الشركة العراقية إلى تأخير التسليم".

وأوضح أن عدم السداد يعود إلى كون مصرف لبنان لم يعط للشركة المبالغ المستحقة، حيث أنه بحاجة إلى قانون يصدر من مجلس النواب حتى يتمكن من فتح حساب للشركة لسداد الأموال المطلوبة، ولكن هناك إشكالية لدى القوى السياسية في الملفات التي يجب فتحها والأولوية في قوانين المجلس.

ولفت إلى أن من أسباب الأزمة التأخر حوالي عشرة أشهر في جباية اشتراكات شركة كهرباء لبنان، وهو ما خفض قيمة السيولة المتوافرة، مشددا على أن الأزمة سببها الأساسي سوء في الإدارة على مستوى تنظيم الدفعات والجبايات والمشتريات.

وأوضح "لدينا مستحقات مثلا من أصحاب الأملاك البحرية في لبنان، وعليهم تأخير في سدادها، وخلال الأسبوع الحالي سيكون لنا اجتماع معهم لإمكانية سدادها في أقرب وقت". وهناك باخرتان محملتان بالفيول راسيتان في بيروت وباخرة في العراق، وكل يوم تأخير يترتب على لبنان دفع 50 ألف دولار، أي في عشرة أيام يدفع نصف مليون دولار.

ووقعت الحكومة اللبنانية مع الجانب العراقي في العام 2021 على اتفاقية لتزويد لبنان بالوقود، مقابل خدمات من بينها تقديم الرعاية الصحية للمواطنين العراقيين، لكن بغداد لم تحصل على المبالغ المطلوبة فيما كان من المفترض فتح حساب في مصرف لبنان المركزي يمكّن العراق من سحب الأموال منه للاستفادة منها في تقديم الخدمات لمواطنيه في بلدهم.

وكان وزير الطاقة اللبناني وليد فياض اتهم بعض المرجعيات السياسية -دون أن يسميها- بفرض حصار مالي على قطاع الكهرباء، مضيفاً أن مؤسسة كهرباء لبنان تصدر وتجبي حالياً فواتير متأخرة عن الأشهر الماضية، لأنها واجهت تحديات بسبب تأخر مصرف لبنان في تحديد سعر صرف الدولار لأكثر من عام، وهو ما أدى إلى تأخر مواز في الجباية.

وقال وزير الطاقة إنه يبذل جهوداً مع السلطات العراقية لفك الحجز المالي واستكمال تبادل الفيول، مضيفاً أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني راسل وزير النفط في حكومته وشركة النفط العراقية سومو في الرابع من يوليو/تموز الجاري "لتسهيل تحميل الشحنة المتوقفة حالياً في العراق".