نجمات الفن يرفعن رايات المنتخبات العربية

أسماء لمنور وشيرين عبد الوهاب تلهبان الحماس برسائل صادقة، تُعيدان صياغة العلاقة بين الفن والجمهور، وتحوّلان التشجيع إلى فعل إنساني يوحّد القلوب.

الرباط ـ في عالمٍ تتقاطع فيه الأضواء الفنية مع الحماس الرياضي، يبرز حضور النجمات العربيات كصوت عاطفيٍّ يعبّر عن الانتماء والهوية الوطنية، فبين مدرجات الملاعب ومنصات التواصل الاجتماعي، تتجلى صورة جديدة للفنانة العربية التي لا تكتفي بالغناء والتمثيل، بل تُشارك جمهورها نبض الوطن في لحظات الانتصار والانكسار.

في الأسابيع الأخيرة، تحوّل دعم النجمات للمنتخبين المغربي والمصري إلى ظاهرةلافتة، تكشف عن عمق العلاقة بين الفن والرياضة، وعن الدور الرمزي الذي تلعبه الشخصيات العامة في تشكيل المزاج الجماهيري.

وفي المغرب، لم يكن تشجيع  النجمات للمنتخب مجرد تفاعلٍ عابر مع حدثٍ رياضي، بل بدا امتدادا لروحٍ جماعية تتغذى من الفخر الوطني. وعبرت سميرة سعيد مرارا عن اعتزازها بأسود الأطلس، في كل مناسبةٍ كرويةٍ، تُطلّ عبر حساباتها لتشارك جمهورها فرحة الانتصار أو خيبة الأمل، مستخدمة لغة تجمع بين الرقي والعاطفة، وبالنسبة إليها، المنتخب رمزٌ لوطن يزدهر بالإصرار والطموح.

أما أسماء لمنور، فاختارت أن تكون صوتا جماهيريا صريحا، وتعمل منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي نبرة حماسية تُشبه الأغاني التي تؤديها، إذ تُحوّل التشجيع إلى فعلٍ فنيٍّ بحد ذاته. وفي كل مباراة، تُعيد صياغة الانتماء الوطني بلغة موسيقية تُلهب الحماس وتُوحّد المشاعر.

من جهتها تجسد لطيفة رأفت، صورة الفنانة التي ترى في الرياضة امتدادا للهوية الثقافية. وتعبر تصريحاتها المتكررة عن المنتخب المغربي عن رؤيةٍ تتجاوز حدود التشجيع، لتلامس فكرة الانتماء إلى مشروعٍ وطنيٍّ جامع، كل هدفٍ يُسجَّل هو انتصارٌ للثقافة المغربية التي تُصدّر الفخر إلى العالم.

ولا يمكن تجاهل حضور دنيا بطمة، التي تُعبّر عن دعمها بأسلوبٍ مباشرٍ وصريحٍ، سواء عبر الصور أو الرسائل المصوّرة. ويعكس ظهورها في مناسبات رياضية رغبةً في المشاركة الفعلية في المشهد الجماهيري، حيث يتحوّل الفنان إلى مشجعٍ بين آلافٍ من أبناء الوطن، يصرخون بصوتٍ واحدٍ من أجل الفريق.

في الجانب الآخر من الخريطة العربية، يتكرّر المشهد ذاته في مصر، حيث تتقاطع الأصوات الفنية مع الحماس الشعبي، تعبّر أنغام، صاحبة الصوت الرصين، عن دعمها للمنتخب المصري بأسلوبٍ يجمع بين الرقي والصدق. وفي كل مناسبةٍ رياضية، تُظهر أن الفن يمكن أن يكون مساحةً للتعبير عن الانتماء، لا مجرد ترفٍ جمالي. كلماتها الموجزة على منصات التواصل تحمل نغمةً وطنيةً تُذكّر بأغانيها التي طالما احتفت بمصر.

أما شيرين عبد الوهاب، فحضورها في المشهد الكروي يرتبط بالعاطفة الصادقة التي تُميّز شخصيتها الفنية.

وفي لحظات الانتصار، تُعبّر عن فرحها بعفويةٍ تُشبه تفاعل الجمهور في المدرجات، وفي لحظات الخسارة، تُظهر تضامنها مع اللاعبين بروحٍ إنسانيةٍ تُعيد تعريف معنى التشجيع.

و رغم كونها سورية الأصل، تُعبّر اصالة نصري عن ارتباطٍ وثيق بمصر التي احتضنت مسيرتها الفنية. ويأتي دعمها للمنتخب المصري من موقع وجدانيّ، وكأنها تُشارك في احتفالٍ عائليٍّ كبيرٍ. وتُبرز كلماتها فكرة الانتماء العابر للحدود، حيث تتحوّل الرياضة إلى لغةٍ مشتركة بين الشعوب العربية.

واختارت  مي عز الدين، أن تُعبّر عن دعمها عبر رسائلٍ وصور تُظهر الجانب الإنساني من التشجيع. ويُذكّر  حضورها الهادئ في هذا السياق بأن الوطنية ليست دائما صاخبة، بل يمكن أن تكون فعلَ تضامنٍ بسيطٍ يُعبّر عن الانتماء بصدقٍ وهدوء.

ما يجمع بين النجمات المغربيات والمصريات هو ذلك الخيط الرفيع الذي يربط الفن بالهوية،فالتشجيع هنا لا يُختزل في رفع الأعلام أو ترديد الهتافات، بل يتحوّل إلى فعلٍ رمزيٍّ يُعيد تعريف العلاقة بين الفنان والجمهور. وفي لحظة واحدة، تتلاشى المسافات بين المسرح والمدرج، بين الأغنية والهدف، ليصبح الجميع جزءا من قصة وطنية واحدة.