ندوة زومية تناقش النقد كفنّ إبداعي

المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح يتابع ندواته الإبداعية الفنية والأدبية وعقد شراكات مهمة مع هيئات ومنتديات وشخصيات أكاديمية فنية وأدبية.


محمود الضبع: زمن النظريات النقدية وتعقيداتها قد سقط تماما


أماني فؤاد: توجد معوقات جسيمة للمشهد النقدي خارجية ومعوقات داخل العملية النقدية نفسها


خبار خماط: النقد هو نص إبداعي واضافة إبداعية مهمة وضرورية أي إنتاج ما أُنتج

يواصل المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح ندواته الإبداعية الفنية والأدبية وعقد شراكات مهمة مع هيئات ومنتديات وشخصيات أكاديمية فنية وأدبية، لعل ندوتنا 64 والتي خصصت لمناقشة مفهوم النقد كفن إبداعي وقدرته الخلاقة في المشهد الثقافي الادبي والفني تعد من الندوات المهمة بمشاركة ثلاث شخصيات من أساتذة النقد: د. محمود الضبع، د. جبار خماط، ود.أماني فؤاد، كما تداخل فيها د. أحمد الفلاحي والفنان التشكيلي عبدالهادي شلاء، وبحضور عدد من المهتمين والمهتمات ومتابعة أكثر من 150 متابعا ومتابعة للبث المباشر على حسابي فايسبوك، عقدت مساء الجمعة 19 مارس/آذار، وكان لي شرف الإعداد والتقديم، يتوفر التسجيل كاملا على صفحات المنتدى والمشاركين وقناتنا يوتيوب، اليكم رابط المشاهدة
https://youtu.be/lWXMMi5_5pQ
وعلى مدار ساعتين، تركز النقاش حول نقاط كثيرة مهمة نعجز على تلخيصها بصورة منصفة ولكن نكتفي بهذا المختصر وذكر أهم التوصيات خاصة وأن تسجيلات ندواتنا ننشرها مباشرة ولا نكتفي بالصور كما تفعل عشرات المنتديات والمجموعات الأدبية لأننا أثبتنا أن المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح تحول لنافذة فنية أدبية معرفية متنوعة تتميز وتطور من نفسها بشكل مستمر وجاد.
تحدث د. محمود الضبع بعدة مداخلات مهمة جدا ولعل من النقاط المهمة توضيح رؤيته الخاصة بأن زمن النظريات النقدية وتعقيداتها قد سقط تماما معللا وجهة نظره أن الحداثة وما بعد الحداثة ذوبت كل ما هو صلب، وأن صلابة كل النظريات والمرتكزات التي كان يعتمد عليها وتحكيمها، فالمتغيرات الجديدة أدت لرفض كل ما هو مستقر كسلطة قوية متحكمة في المجتمع ومنها المدارس الأدبية، فالعالم يتغير ولم يعد وجود مدارس ونظريات ثابته كوننا نعيش في حالة مداخل متعددة وسيولة.
نفهم من كلامه أن النقد الأدبي والفني خرج من حدوده الضيقة وأطره الأكادمية ليصبح أكثر رحابة وتنوعا وتعددا ولعل من النقاط المهمة في طروحات د. الضبع أن النقد يعيش حالات اشتباكات واسعة ومتعددة مع المناخات الثقافية والمجتمعية المحيط المنتج للنص أو آلعمل الفني، ويرى وجود مرحلتين هي الانعتاق إلى النقد الثقافي لما يتضمنه للانساق المضمرة، فالنقد الثقافي بحسب رأيه الموصوف بالايديولوجية، وهذا في الغرب ولكن عربيا كأنه يشكك وينفي جود حالة أيدلوجيات عربية نمت وتطورت وثبتت، لكننا لدينا عقائد واتباع لعدد من الإيديولوجيات المستوردة، ثم يتحدث عن المرحلة الثانية التي يراها أكثر أهمية وهي تعدد القراءة الثقافية التي تبحث عن تقاطعات العلوم المختلفة داخل النص الأدبي، أي لا تنحصر القراءة لما هو داخل النص بل تذهب لما هو خارج النص، وهنا يطرح د. محمود الضبع عدة أسئلة مهمة عن من يجب عليه ممارسة النقد والكيفية؟
ثم يرد أن الممارسة اتسعت ولم تعد حكرا على الأكاديمي والمتغييرات ومواقع التواصل الاجتماعي سهلت فتح نوافذ ومنابر كثيرة حرة وهو لا يحتاج لرخصة واعتبر د. الضبع أن النقد الصحفي بكل أنواعه ومنابره الكثيرة وهو يقوم أيضا بدور إعلامي وحتى الركيكة منها تدخل في إطار النقد ولا نستطيع تجاهلها ونتائجها حتى وإن كانت سلبية.
سنحاول أيضا أن نسلط ونختصر بعض النقاط من مداخلات د. خبار خماط، والذي اتفق مع عدة طروحات التي قدمها د. الضبع، وأكد خماط أننا نعيش أزمة نقد، وهل النقد العربي يحقق تنظيما ادائيا ومخرجات فعالة في المشهد لثقافي والفني؟ وهل ينجز المشهد النقدي ويحدث تفاعلات إيجابية مع القارئ أم أنه معزول، وأننا نعيش نقدا شلليا؟ 
وفي كل الأحوال نحن نعيش أزمة، وتساءل د. خماط لماذا النقد ولمن يوجه؟ وهو يرى أن النقد الجيد يعطي ثماره بتحسين الإنتاج الإبداعي الأدبي والفني وتحسين المخرجات الفنية وخلق تناغمات، فالنقد يضيف للمتلقي، ولا يكتفي بالظاهر وذهب للعمق، فالناقد إذن هو فيلسوف بقراءة وتحليل العالم ويتأسف د. جبار خماط بأن كل هذه القدرات لا توجد عند أغلبية من يمارسون النقد في عالمنا العربي، وهنالك ميولات للتسطيح تشوبها محابات وصفية وهي بذلك تزيد تسطيح الرؤية، ولتحسين الواقع النقدي يؤكد بضرورة تحسين خرجات النقد، فالنقد هو نص إبداعي يتواصل مع النص الأصلي وهو إضافة إبداعية مهمة وضرورية، أي إنتاج ما أُنتج بمعني إنتاج جديد على ما أُنتج سابقا، وهو مستقل برؤيته ويجب أن تكون فيه قدرة لإيجاد مقاربات جديدة، كما أكد د.خماط بضرورة توفر القدرات اللغوية والأسلوبية والبعد عن الألفاظ الملغمة والمعقدة لتصل للمتلقي ويستفيد منها وليس ألغازا صعبة جافة ومملة.

ندوات
أغلب ندواتنا اصبحت تتعرض لمحاولات اختراق وتشويش

بدورها شاركت د. أماني فؤاد بعدة مشاركات ثرية كما لعبت دورا مهما وحيويا في إحداث نوع من تخفيف بعض اختلافات في وجهات النظر بين د.الضبع ود.خماط  خلال الندوة، في البداية عزت  نفسها ومصر والعالم العربي بوفاة الدكتور شاكر عبدالحميد والتي وصفته بالناقد الجميل، لعل من أهم ما طرحته د. فؤاد بوجود معوقات جسيمة للمشهد النقدي قسمته لقسمين وهو معوقات خارج وحول النقد، ومعوقات داخل العملية النقدية نفسها.
ثم شرحت ذلك وترى أن المعوقات الخارجية أكثر خطورة وتأثيرا حيث أن سقوط الفلسفات عالميا بفعل المتغيرات، وكذلك نوهت أننا في العالم العربي نفتقد لرؤية حقيقية في كل المجالات وليس في الثقافة فقط، بمعنى أننا نعيش حالات اهتزاز، كما ٱن الرقابات بكل أنواعها سياسية ودينية واجتماعية تربي وتنمي الرقابة الذاتية والخوف في المبدع بكل المجالات فهو ليس بكامل حريته،  كذلك توجد رؤية قاصرة للحرية، وأضافت أن الأمية تجعل الفئة المتلقية محدودة جدا.
ثم شرحت المعوقات الداخلية حيث إن من ترجم وتبنى النظريات النقدية الغربية قدم خدمة علمية كبيرة، ولكنها صنعت فجوة بين المتلقي والناقد، معللة استنتاجها بأن الترجمة لم تكن سهلة الفهم ولم تبسط أو تقدم بأسلوب مستوعب لذلك يمارس الغالبية النقد الصحفي أو الإنطباعي، وأصبح لدينا نقد داخل أسوار الجامعات قد لا ينتشر، ولذلك طالبت د. أماني فؤاد بعدة مداخلات ضرورة أن تستوعب وتخصص الصحف والمجلات والإعلام المرئي والمسموعة حصة للنقد لتحسين الذائقة وخلق توازنات مهمة وضرورية، وليتحول المنتج الإبداعي لحاجة مهمة ضمن عاداتنا ويومياتنا الحياتية، كما نوهت بضرورة دعم النقاد الشباب واتفقت مع بعض ما طرحه د. خماط وخاصة فلسفة الناقد ورؤيته، وأكدت ٱن أزمة النقد لن تحل لوحدها دون أن تحل كثير من مشاكلنا وثبوت رؤيتنا السياسية والثقافية وتقديس الحرية.
هذا مجرد تلخيص بحسب فهمي الخاص وليس تدوينا حرفيا لربع وقت هذه الندوة، أي ما طرح بالنصف الساعة الأولى فقط لعلها تفتح شهيتكم لمشاهدة الندوة حيث طرحت نقاط مهمة ونقاشات ووجهات نظر متعددة ومداخلات من د. أحمد الفلاحي والفنان التشكيلي عبدالهادي شلاء، وكذا نقاش مهم حول مشروع د. جبار خماط الذي يطوره حاليا وهو شبكة النقد الدولية والتي تستوعب كل النقاد بمختلف الفنون والأدب.
لعل أهم التوصيات ونتاج هذه الندوة الثرية الإتفاق على إقامة ندوة تتخصص في شرح مفهوم النقد، وكذا ما طرحه عبدالهادي شلاء سؤال هل يمكننا نكتب نقدا تستوعبه الأجيال القادمة؟ وبدوري فقد اقترحت أن تكون هذه الندوة في رحاب المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح وأن نخصص يوما كاملا من عدة ندوات يكون بعد رمضان ومن هنا أدعو النقاد العرب للتواصل معنا أي المشاركون في هذه الندوة وبي أيضا ستعد وتنسق تحت إشراف أساتذتي الذين أمتعونا بمادة ثرية ولولا ضيق الوقت لكنا سمعنا واستفدنا أكثر.
كما حثت الندوة النقاد بعدم التكاسل في تنمية قدراتهم الإبداعية واستغلال المنصات العنكبوتية وليس فقط منصات التواصل الاجتماعي، وكذا سهولة الترجمة التقريبية على الأقل ونشر أبحاثهم عبر منصات دولية، كما اتفق المشاركون على التواصل أيضا للتعارف العلمي والأكاديمي والتعاون المشترك وحتى الاختلافات بوجهات النظر يمكن أن نقول إنها ضرورية ومهمة خلقت إيقاعا جميلا وأدت هذه الندوة لتقاربها وليس تنافرها وبدوري أشكر مجددا ضيوفي وأخص بالذكر أساتذتي الثلاثة د. محمود الضبع، د. جبار خماط و د. أماني فؤاد.
تابعوا برامج وندوات المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح وخاصة في هذا الموسم الذي يحتفي باليوم العالمي للشعر واليوم العالمي للمسرح بأكثر من عشرين ندوة ولقاء تكريميا لشخصيات أدبية وفنية عربية، وميلاد عدة تنسيقات مهمة مع المنتدى الثقافي الجزائري وبيت الرواية العربية في تونس، ومنتدى الرواية العربية بباريس تضاف لتنسيقات أخرى مع بيت النص والمنتدى الثقافي الليبي، ومجموعة نصوص من خارج اللغة ومجلة السلام الدولية التي يصدرها الأديب والفنان صبري يوسف، علما أن أغلب ندواتنا اصبحت تتعرض لمحاولات اختراق للتشويش عليها من مجهولين بتكبيرات وهتافات باسم بن لادن وضجيج، وكنا تعرضنا في ندوة الكاتب المصري القدير أحمد فضل شبلول للتشويش بهذه الممارسات المتخلفة، ونؤكد أن هدفنا ثقافي وإنساني وأننا لا نتربح ولم نربح فلسا واحد بل بالعكس كل هذه الأنشطة أتحمل كل تكاليفها المادية والجهد الذهني والوقت ويدعمني بعض الأصدقاء أحيانا عدة في التنسيقات وتقديم مقترحات وهو أيضا جهد يستحقون الشكر عليه.