نذر حرب جديدة تخيم على غزة وسط تصعيد مستمر

التصعيد العسكري الأخير يأتي بعد أشهر من توتر أثار مخاوف من نشوب حرب رابعة خلال عشرة أعوام بين إسرائيل وحماس التي تسيطر على القطاع المحاصر.



إسرائيل تغلق المدارس وتحذر من الابتعاد عن الملاجئ


تهديدات متبادلة بالتصعيد بين الجيش الإسرائيلي وكتائب القسام


استنفار في غزة تحسبا لعدوان إسرائيلي على غرار حرب 2014


الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات على 150 هدفا لحماس والجهاد

غزة (الأراضي الفلسطينية) - ارتفعت حصيلة قتلى الغارات الإسرائيلية إلى ستة قتلى في الساعات الـ24 الأخيرة في قطاع غزة الذي يشهد تصعيدا في المواجهات تعد الأخطر منذ 2014 وتعيد شبح حرب جديدة.

وتفيد حصيلة جديدة أن ستة فلسطينيين قتلوا جراء الغارات الإسرائيلية وأصيب خمسة وعشرون آخرون، وفي الجانب الإسرائيلي أسفر إطلاق الصواريخ عن سقوط قتيل واحد و27 جريحا ثلاثة منهم إصاباتهم صعبة، وأحدهم جندي.

وتبين أن القتيل في الجانب الإسرائيلي هو عامل فلسطيني يعمل في عسقلان بحسب الشرطة الإسرائيلية .

ويستمر إطلاق الصواريخ في قطاع غزة والغارات الإسرائيلية على القطاع منذ بعد ظهر الاثنين.

ومنذ ذلك الحين أحصى الجيش الإسرائيلي حوالي 400 صاروخ أطلقت من غزة مؤكدا أن معظمها سقط في مناطق غير مأهولة.

وشن الطيران الإسرائيلي غارات على حوالي 150 موقعا لحركتي حماس وحليفتها الجهاد الإسلامي ومؤسسات حكومية وأهلية.

وتبنّت كتائب القسام مساء الاثنين إطلاق الصواريخ في بيان أعلنت فيه "بدء قصف مواقع ومغتصبات (مستوطنات) العدو بعشرات الصواريخ ردا على جريمة الأمس "، في إشارة إلى عملية توغل فاشلة للقوات الخاصة الإسرائيلية في القطاع ليل الأحد الاثنين.

وتبادل الجيش الإسرائيلي وكتائب عز الدين القسام التهديدات بالتصعيد.

سقوط المزيد من القتلى الفلسطينيين في غارات اسرائيلية لا تهدأ
سقوط المزيد من القتلى الفلسطينيين في غارات اسرائيلية لا تهدأ

وقال ناطق باسم الجيش اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس إن الجيش الإسرائيلي حشد تعزيزات ووسائل كبيرة ونشر عددا إضافيا من البطاريات المضادة للصواريخ. وشوهدت دبابات تنقل باتجاه قطاع غزة في مشهد معتاد في فترات الاستنفار.

وقال كونريكوس للصحافيين "نحن مستعدون لزيادة جهودنا ضد المنظمات الإرهابية".

وقال أبوعبيدة المتحدث باسم كتائب القسام "إن منطقة المجدل المحتلة (مناطق إسرائيلية بالقرب من عسقلان) دخلت دائرة النار ردا على قصف المباني المدنية في غزة.. أسدود وبئر السبع هما الهدف التالي إذا تمادى العدو في قصف المباني المدنية الآمنة".

ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من التوتر الذي يثير مخاوف من نشوب حرب رابعة خلال عشرة أعوام، بين إسرائيل وحماس التي تسيطر على القطاع المحاصر والواقع بين الجانب الإسرائيلي ومصر والبحر المتوسط.

ولا يمكن التكهن إن كان هذا التصعيد الذي استمر لفترة أطول من حوادث سابقة، سيتراجع أم أنه سيستمر ويحبط بذلك الجهود التي تبذل منذ أسابيع لتجنب مواجهة جديدة.

ودعا صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية المجتمع الدولي "إلى التدخل الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ومنع قيام سلطة الاحتلال بارتكاب مجزرة جديدة بحق أبناء الشعب الفلسطيني".

وأكد "أن دولة فلسطين ستقوم برفع تقارير إلى المحكمة الجنائية الدولية حول جرائم الحرب المرتكبة من قبل الحكومة الإسرائيلية والتي أدت خلال الأشهر الماضية إلى استشهاد وجرح الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني بمن فيهم الأطفال والنساء والشيوخ".

وطالب المحكمة الجنائية بفتح تحقيق قضائي مع المسؤولين الإسرائيليين الذين يتحملون مسؤولية ارتكاب هذه الجرائم التي أدت خلال اليومين الماضيين إلى قتل وجرح العشرات وقصف وتدمير المباني السكنية بما فيها قناة تلفزيون الأقصى.

صواريخ حماس والجهاد تضرب عدد من المستوطنات
صواريخ حماس والجهاد تثير الرعب في صفوف المستوطنين

ودعت الحكومة الأردنية ليل الاثنين الثلاثاء إلى تحرك فوري "لوقف العدوان الإسرائيلي" على قطاع غزة المحاصر من أجل "حماية الأبرياء وإلى تحرك فوري لوقف العدوان الإسرائيلي"، مؤكدة "خطورة التصعيد في قطاع غزة".

ودوت صفارات الإنذار طول مساء الاثنين وفي جزء من الليل في البلدات الإسرائيلية الواقعة حول قطاع غزة، ما دفع سكانها إلى التوجه إلى الملاجئ. وأغلقت المدارس الثلاثاء في عدد من البلدات ودعي السكان إلى عدم الابتعاد عن الملاجئ.

كما أغلقت المدارس في قطاع غزة ولجأ العديد من السكان إلى أماكن بعيدة عن مناطق الاحتكاك.

وأكد الموفد الخاص للأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف أنه يواصل العمل مع مصر المجاورة لإبعاد غزة عن "حافة الهاوية". وقال إن "تصعيد الساعات الـ24 الأخيرة بالغ الخطورة وغير محسوب".

واندلعت دوامة العنف بعد ظهر الاثنين بعدما أصيب جندي إسرائيلي بجروح خطيرة بشظايا صاروخ مضاد للدروع أطلق من قطاع غزة على حافلة إسرائيلية قرب كيبوتز كفر عزة غير البعيد عن شمال القطاع. وذكرت فرق الإنقاذ أن الجندي البالغ من العمر 19 عاما في وضع حرج.

وبعد إطلاق هذا الصاروخ الذي تبنته كتائب القسام، بدأ الجيش الإسرائيلي الذي لم يؤكد أن الحافلة كانت تقل جنودا، قصف غزة بينما أطلق الفلسطينيون الصواريخ.

ودمّرت غارة إسرائيلية مساء الاثنين مبنى "قناة الأقصى" التلفزيونية التابعة لحماس وفندقا يضم مكاتب لأجهزة الأمن في وسط مدينة غزة.

وقال أبو أيمن المزين الذي يعيش بالقرب من مبنى التلفزيون المدمر "ما حدث كان مثل زلزال. لم يعد هناك بقالة أو صيدلية، أو مكتب أو جدران".

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قناة الأقصى "هي ملك حماس وأداتها وتساهم في التحركات العسكرية لحماس وخصوصا عبر بث رسائل للناشطين وعبر الدعوة علنا إلى أعمال إرهابية ضد إسرائيل وتوضيح كيفية تنفيذ هذه الأعمال الإرهابية".

وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي اختصر زيارته الأحد لفرنسا، اجتماعا الثلاثاء لحكومته الأمنية المصغرة التي تقوم بمناقشة أكثر القضايا حساسية.

وتجددت المواجهات الأحد بعد توغل وحدة خاصة إسرائيلية في القطاع باء بالفشل على ما يبدو وحصل خلاله اشتباك أسفر عن مقتل ضابط إسرائيلي وسبعة فلسطينيين أحدهم قيادي في كتائب القسام.

وقالت إسرائيل إن هدف العملية في غزّة كان "جمع معلومات استخباراتية وليس عملية اغتيال أو خطف".

وبحسب ما ذكر المتحدث العسكري رونين مانليس في بيان الاثنين فإنّ "المهمة لم تجر كما كان مخططا لها وأدت إلى اشتباك".

من جانبها، أكدت كتائب عز الدين القسام أنّها عملية سرية لجنود على متن سيارة مدنية فلسطينية تم رصدها.

وأضافت أن "الطيران الصهيوني بكافة أنواعه تدخل في محاولة لتشكيل غطاء ناري للقوة الهاربة"، مشيرة إلى أن مروحية إسرائيلية قامت بإجلاء الجنود بالقرب من الحدود.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بينما كان يبدو أن الوضع في غزة يتجه للاستقرار بعد أشهر من المواجهات العنيفة بين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين بالقرب من السياج الذي يفصل بين القطاع وإسرائيل.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد سمحت لقطر في الفترة الأخيرة التي شهدت هدوء نسبيا بتسليم غزة 15 مليون دولار من أجل دفع رواتب الموظفين في القطاع.